لا يزال سلاح حزب الله يتصدر واجهة المشهدين الأمني والسياسي في لبنان، إذ ترتبط به معظم الملفات الداخلية والخارجية، من الاستقرار الأمني إلى علاقة لبنان بالمجتمعين العربي والدولي.
وفي حين يواصل الإسرائيلي عملياته العسكرية في الجنوب، مع تهديداتٍ متواصلة باستئناف عملياته في لبنان، بموازاة الضغوط الدولية المتزايدة باتجاه حصر السلاح بيد الدولة، يزداد الجدل حول مستقبل هذا السلاح، وما إذا كان لبنان يتجه نحو تسويةٍ حاسمة لهذا الملف، أم نحو مرحلةٍ أكثر تعقيدًا.
في هذا الإطار، أكد المحامي والمحلل السياسي أمين بشير أن سلاح حزب الله بات مرتبطًا بثلاثة عوامل أساسية تتمثل في ميزان القوى الداخلي، والتطورات الإقليمية، والضغط الدولي المتصاعد باتجاه بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها.
واعتبر، عبر منصّة "بالعربي"، أن أي مسار لنزع السلاح لن يكون سريعًا أو حاسمًا دفعةً واحدة، بل سيتم بشكلٍ تدريجي وتصاعدي، منعًا لأي صدام داخلي وحفاظًا على الاستقرار في ظل التركيبة اللبنانية الطائفية والحزبية المعقدة.
وأشار بشير إلى أن هذا المسار يترافق مع قراراتٍ سياسية لبنانية مرتبطة بحصرية السلاح بيد الدولة، بالتوازي مع استمرار الضغط الدولي والميداني، لافتًا إلى أن العمليات الإسرائيلية لا تزال مستمرة رغم كل الهدن والحديث عن وقف إطلاق النار، معتبرًا أن إسرائيل تتعامل مع الحرب باعتبارها مستمرة إلى حين إنهاء حزب الله.
ورأى أن سلاح الحزب تحول إلى ملف إقليمي أكثر منه داخليًا، معتبرًا أن الحزب ينفذ المصالح الإيرانية، ما يجعل ملف السلاح حاضرًا على طاولة أي مفاوضات إيرانية - أميركية. وأضاف أن إيران قد تستخدم هذه الورقة لتحصيل مكاسب تتعلق بالعقوبات أو البرنامج النووي أو الأموال المجمدة، معتبرًا أن مسار نزع السلاح أصبح أمرًا واقعًا، سواء عبر التسويات السياسية أو عبر استمرار الضغوط العسكرية والدولية.
ولفت بشير إلى أن الدولة اللبنانية غير قادرة وحدها على معالجة هذا الملف، مستشهدًا بما جرى بعد القرار 1701 ووقف الأعمال العدائية، إذ تبيّن، بحسب رأيه، أنّ حزب الله لم يكن متعاونًا فعليًا في مسألة تسليم السلاح كما كان يُروَّج.
كما اعتبر أنّ الحزب حاول، خلال السنوات الماضية، ترجمة قوته العسكرية إلى مكاسب سياسية داخل الدولة، سواء عبر النفوذ السياسي أو الإداري، إلا أن التطورات الإقليمية والضغط على إيران ومحورها أضعفا قدرته على فرض شروطه كما في السابق.
وأشار بشير إلى أن الحزب لا يزال يحاول رفع سقف شروطه بانتظار أي تفاوض مرتبط بالسلاح، إلا أن الدولة اللبنانية الحالية، بحسب رأيه، لا تقبل بهذا النوع من المقايضة السياسية. كما رأى أن طبيعة الحزب العقائدية والعسكرية تجعل من الصعب تحوله إلى حزبٍ سياسي تقليدي محصور بإطارٍ لبناني داخلي فقط.
وختم بالتأكيد أن لبنان لن يتمكن من استعادة موقعه الطبيعي ضمن النظامين المالي العربي والدولي، أو الحصول على مساعدات واستثمارات خارجية، ما لم تتم معالجة ملف السلاح خارج إطار الدولة.
وعليه، يبقى مصير سلاح حزب الله واحدًا من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسيةً في لبنان، كما يبقى مصير لبنان معلقًا بهذا الملف، بانتظار ما ستحمله المرحلة المقبلة من تطورات سياسية وميدانية قد ترسم ملامح المرحلة القادمة إقليميًا وداخليًا.