May 23, 2026   Beirut  °C
سياسة

بعد عقوبات واشنطن... ربيع الهبر: رسالة مباشرة إلى بري ولبنان أمام مرحلة "سوداوية"

شهدت الساعات الأخيرة سلسلة تطورات لافتة تحمل دلالات مهمة على مستقبل الأوضاع في لبنان ومآلاتها، لا سيما على صعيد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية.

فمع اقتراب موعد جلسة المفاوضات الأمنية بين الجانبين في 29 من الشهر الحالي، جاء القرار الأميركي بفرض عقوبات على عدد من مسؤولي حزب الله وحركة أمل، إضافة إلى السفير الإيراني في لبنان. ولم تقتصر هذه العقوبات على تلك الشخصيات، بل شملت أيضا عددا من العسكريين والأمنيين اللبنانيين، في مؤشر على حجم المواجهة السياسية المقبلة التي تعمل الإدارة الأميركية على بلورتها.

إلا أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى ما هو أخطر، إذ اتهمت واشنطن ضباطا في الجيش اللبناني بالتعامل مع حزب الله، وبأنهم سهلوا مرور أسلحة للحزب في جنوب الليطاني عبر حواجز الجيش الأمنية، إضافة إلى الإشارة إلى عمليات تهريب أسلحة عبر السواحل الجنوبية.

أما السؤال الذي يطرح نفسه، فهو: لماذا عمدت واشنطن إلى اتخاذ هذه الخطوات وإطلاق تلك الاتهامات قبيل جلسة نهاية الشهر الحالي؟ وما هي دلالات شمول العقوبات أشخاصا مقربين من رئيس مجلس النواب نبيه بري؟


في هذ الإطار، أوضح الأستاذ في العلوم السياسية وناشر "ليبانون فايلز" ربيع الهبر أن ما حصل يعكس عملية ضغط واضحة على الدولة اللبنانية، لا سيما على رئيس مجلس النواب نبيه بري، مشيرا إلى أن هذا الضغط يتخذ أشكالا عدة، من بينها استهداف منزل شقيقه في الجنوب، إضافة إلى شخصيات وضباط في الجيش مقربين من بري.


ولفت عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن هذه التطورات تندرج ضمن سياسة ضغط متواصلة على بري، يُتوقع أن تتصاعد في الأسابيع المقبلة، خصوصا في سياق المفاوضات، بحيث يصار إلى إيصال رسالة مفادها بأن عدم التجاوب مع الشروط المطروحة سيقود إلى مزيد من العقوبات والإجراءات التصعيدية، مشيرا إلى أن المشهد العام يتجه نحو مزيد من الضغط على الدولة اللبنانية ككل. وتحدث عن أجواء توتر ميدانية، من بينها تحليق طائرات مسيرة بشكل مكثف، أمس، فوق مناطق في بيروت والجبل، معتبرا أن هذه التحركات تحمل بعدا استخباراتيا وضغطا نفسيا متزامنا مع المسار السياسي.


وقال الهبر إن الهدف من هذه الأجواء هو التأثير على السلطة والرأي العام في آن واحد، عبر إيصال رسالة مفادها بأن التصعيد السياسي قد يترافق مع تصعيد أمني وإجرائي.


وفي ما يتعلق بالعقوبات، شدد على أنها لا تحقق نتائج اقتصادية مباشرة بقدر ما تستخدم كأداة ضغط سياسي على الدولة اللبنانية لدفعها إلى اتخاذ خيارات معينة في المفاوضات، معتبرا أن الاتهامات التي وجهتها واشنطن لضباط في الجيش بالتعامل مع الحزب، في حال صحتها أو حتى في ظل تداولها، تعني أن هناك توجها لتوسيع دائرة الضغط لتشمل المؤسسة العسكرية اللبنانية، لا سيما وأن الجيش يرفض تشكيل لواء أو قوة عسكرية خاصة لمواجهة حزب الله، في ظل الظروف الحالية، ما يضع البلاد أمام مرحلة سياسية وأمنية دقيقة.


ووصف الهبر المرحلة المقبلة بأنها مرشحة لمزيد من التصعيد، معتبرا أن أي اتفاق محتمل مع إسرائيل قد يقود إلى اشتباك داخلي، بينما عدم التوصل إلى اتفاق قد يعيد البلاد إلى أجواء التوتر العسكري التي تلت 2 آذار الماضي، في صورة وصفها بأنها "سوداوية" للغاية.


وعليه، فإن مرحلة دقيقة تنتظر لبنان، الذي لم يعد بدوره يحتمل ترف الوقت للخروج من أزمته المصيرية التي يعيش في خضمها. ولذلك، لا بد من قرار حاسم ومسؤول من قبل من هم في سدة الحكم، وإلا فإن السقوط المدوي للدولة والشعب اللبناني بأسره سيكون حتميا، بما يفتح الباب أمام عاصفة لا تبقي ولا تذر شيئا من هذا الوطن.