May 21, 2026   Beirut  °C
سياسة

بسام ياسين: غياب ضابط شيعي عن اجتماع 29 أيار لا يطعن بشرعيته

تتجه الأنظار نحو واشنطن مع بروز مقاربة أميركية تفصل الحل بين مسارين، مفسحة المجال لـ "المسار الأمني" المستعجل عبر دعوة ضباط لبنانيين وإسرائيليين للاجتماع بالبنتاغون في 29 أيار الحالي، حيث يقع سلاح حزب الله في صلب النقاش.

وتأتي هذه التطورات وسط شروط إسرائيلية صارمة تشمل عزل الجنوب، وإقصاء فرنسا واليونيفيل، وتشكيل لواء نخبة بإشراف أميركي، وفرض تنسيق مباشر.

وفيما بدأت قيادة الجيش التحضير للوفد بإشراف رئيس الجمهورية جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل والعميد أوليفر حاكمة.

وفي ضوء ذلك، هل يخلو وفد الجيش إلى البنتاغون من تمثيل شيعي؟


وفي هذا السياق، قال العميد الركن الطيار المتقاعد والخبير العسكري بسام ياسين إن تشكيل الوفد العسكري المعني بملف الجنوب اللبناني يفضل أن يراعي التمثيل الطائفي، بما يشمل مختلف الأطياف اللبنانية، وذلك لضمان تحقيق توازن وطني جامع داخل الوفد، من دون أن يكون هذا الأمر شرطا إلزاميا أو قاعدة ثابتة، موضحا أن هذه المقاربة لم تنطلق من منطق المحاصصة السياسية التقليدية، ولم ترتبط بآلية توزيع الأدوار المعهودة وفقا لمنطق الرئاسات الثلاث، بل فرضتها طبيعة الملف الحساس المطروح والمتعلق بملف حزب الله والواقع الأمني في الجنوب.


وقال عَبرَ مِنصة "بالعربي" إن الأولوية يجب أن تعطى لاختيار ضباط ذوي خبرة ميدانية ومعرفة دقيقة بتفاصيل الأرض، مثل ضباط من مديرية المخابرات أو قيادة الجيش أو رئيس فرع مخابرات الجنوب، نظرا لامتلاكهم بيانات ومعلومات كافية حول الحدود والإشكالات القائمة.


وفي حديثه عن تركيبة الوفد، اعتبر ياسين أن غياب ضابط شيعي لا يؤدي إلى التشكيك بشرعية الوفد، لكنه قد يسجل كملاحظة على تركيبته، خصوصا وأن الوفد يضم ستة أعضاء فقط. وقال إنه من الأفضل أن يكون هناك ضابط يمثل الجنوب والطائفة الشيعية، لما لذلك من أهمية في الإحاطة بتفاصيل ما يحصل ميدانيا، مشددا، في الوقت نفسه، على أن أي ضابط يشارك في الوفد يمثل المؤسسة العسكرية اللبنانية ويلتزم تنفيذ قرارات القيادة، وأن وجوده لا يعني التعبير عن أي طائفة أو مكون سياسي، بل عن موقف المؤسسة العسكرية حصرا.


وفي ما يتعلق بإمكان تشكيل لواء نخبة بإشراف خارجي لتنفيذ مهام داخلية، رأى أن هذا الطرح غير مطروح أساسا بالشكل المتداول، نافيا وجود توجه لتشكيل قوة متخصصة بمهمة نزع سلاح الحزب. وأوضح أن تسلم سلاح الحزب، في حال توافر توافق داخلي، لا يحتاج إلى قوة عسكرية خاصة، بل يمكن أن يحصل بسلاسة. أما إذا كان الهدف من إنشاء هذه القوة هو الاصطدام بالحزب، فإن ذلك يضع البلاد أمام وضع مختلف وخطير، مؤكدا أن الجيش اللبناني ليس في وارد الانخراط في مثل هذا المسار.


وأشار ياسين إلى أن الجيش اللبناني يمتلك أساسا وحدات نخبة ووحدات خاصة تتمتع بالكفاءة والخبرة، ولا تحتاج إلى تدريب أو إشراف خارجي مباشر، لافتا إلى أن كل الوحدات العسكرية تبقى خاضعة لقيادة الجيش اللبناني حصرا. وقال إن أي عمليات أمنية قد تنفذ في منطقة معينة يمكن أن تحصل بإشراف غرفة عمليات مشتركة للتنسيق فقط، على أن تبقى القيادة والقرار العسكري بيد المؤسسة العسكرية اللبنانية.


وفي سياق متصل، اعتبر أن هناك رغبة أميركية - إسرائيلية واضحة في فصل المسار اللبناني عن مسار التفاوض الإيراني - الأميركي، موضحا أن هذا التوجه ترجم من خلال جلسات التفاوض المباشر التي تعقد في واشنطن والأهمية التي توليها الولايات المتحدة لهذه الاجتماعات. ورأى أن الفصل بين المسارين الأمني والسياسي يهدف إلى التمهيد لتفاهمات سياسية لاحقة، من خلال التوصل إلى آليات مشتركة لتنفيذ القرار الحكومي اللبناني المتعلق بسلاح الحزب، بما قد يفتح الباب أمام تفاهمات أوسع في الملفات السياسية الأخرى.


في المقابل، شدد ياسين على أن أي تقدم ميداني أو عسكري يبقى صعبا في ظل وجود ممانعة داخلية مرتبطة باستمرار الاحتلال، إضافة إلى ارتباط الملف اللبناني بمسار التسوية الإيرانية - الأميركية، التي قد تنعكس نتائجها على الواقع اللبناني - الإسرائيلي في حال التوصل إلى تفاهمات إيجابية. واعتبر أن المفاوضات الحالية لا تزال تدور في إطار "التفاوض من أجل التفاوض"، من دون مؤشرات فعلية إلى حلول قريبة تتعلق بملف السلاح أو الانسحاب أو التسوية الشاملة، مشيرا إلى أن الحديث عن هدنة أو وقف لإطلاق النار لا يزال غير مطروح بجدية حتى الآن.


أما في ما يتعلق بإمكان استبدال دور قوات "اليونيفيل" والأمم المتحدة بترتيبات مباشرة أميركية - إسرائيلية - لبنانية، فرأى أن وجود القوات الدولية شكل على مدى عقود عنصر ضمانة أساسي في الجنوب اللبناني، بصفتها شاهدا محايدا يوثق الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية منذ العام 1978 وحتى اليوم، ما أعطى الملف بعدا رقابيا دوليا مهما.


وقال ياسين إن غياب الأمم المتحدة وقوات "اليونيفيل" واستبدالهما بترتيبات بإشراف أميركي مباشر قد يجعل الجنوب خاضعا لسيطرة عسكرية مشتركة، موضحا أن هذا الطرح قد يكون مقبولا فقط إذا جاء ضمن تسوية شاملة تضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل، واستعادة الأسرى، وعودة السكان، وإعادة الإعمار، وتمركز القوات الإسرائيلية خارج الحدود الدولية بصورة كاملة.


وأشار إلى أنه في حال تحقق ذلك، يمكن لغرفة عمليات مشتركة أن تتولى معالجة الإشكالات الأمنية الطارئة من دون أن يشكل الأمر مشكلة حقيقية. أما إذا كان الهدف من سحب قوات الطوارئ الدولية استبدالها بترتيبات أمنية أميركية - إسرائيلية مباشرة، فقد يُنظر إلى هذا الأمر كشكل جديد من أشكال الاحتلال، تكون فيه الولايات المتحدة حاضرة ميدانيا إلى جانب إسرائيل.


وأكد ياسين أن الوضع في الجنوب لا يحتمل مغامرات أو رهانات على دول تعرف بانحيازها لإسرائيل، معتبرا أن مثل هذه الطروحات لا تبدو مطمئنة لأهالي الجنوب، وقد تؤدي بدلا من تحقيق الاستقرار إلى زيادة التوتر وتعقيد المشهد الأمني في المنطقة.


في الختام، بين البنتاغون والجنوب، يبدو المسار التفاوضي أقرب إلى "تفاوض من أجل التفاوض" بانتظار تسوية لم تنضج بعد. ويبقى السؤال ما إذا كان المسار الأمني سيصمد، أم يتحول إلى قنبلة سياسية - أمنية موقوتة يصعب احتواؤها.