May 21, 2026   Beirut  °C
سياسة

"لن نقبل بالاستضعاف بعد اليوم".. زياد العجوز: لدى بو صعب "أجندة مسبقة" لحرمان الموقوفين المظلومين من أهل السنة

تتصاعد في الساحة السنية حالة من الإحتقان السياسي والشعبي على خلفية النقاشات الدائرة حول مشروع قانون العفو العام، لا سيما بعد الإجتماع الذي عقد في مكتب النائب الياس بو صعب قبيل جلسة اللجان المشتركة، بمشاركة عدد من النواب السنة، ما أثار تساؤلات واسعة داخل الشارع السني حول طبيعة هذا الحضور وما إذا كان ينسجم مع تطلعات ناخبيهم ومطالبهم.

كما زادت المقررات الصادرة عن اللجان من حدة الإعتراضات، بعدما استثني الشيخ أحمد الأسير وعدد من الشبان السنة من أي معالجة ضمن القانون، في مقابل اتهامات بأن المشروع يخدم شبكات التهريب وتجار المخدرات أكثر مما يحقق العدالة.

وفي ظل تأجيل رئيس مجلس النواب نبيه بري للجلسة العامة تحت عنوان حماية السلم الأهلي، تتجه الأنظار إلى موقف المرجعيات السنية، وفي مقدمها دار الفتوى، ودورها في احتواء الغضب الشعبي والدفاع عن حقوق أبناء الطائفة.


في معرض تعليقه على الإجتماع الذي عقد في مكتب النائب الياس بو صعب وما صدر لاحقا عن جلسة اللجان في موضوع العفو العام، قال رئيس المركز اللبناني العربي للشؤون السياسية الدكتور زياد العجوز إن الجميع تفاجأ، خارج نطاق البروتوكولات الرسمية، بقيام بو صعب بدعوة النواب إلى مكتبه الخاص لصياغة مسودة مقررات يراد اعتمادها ضمن مشروع قانون العفو العام، معتبرا أن هذا المسار كشف، بحسب تعبيره، الدور "السلبي والاحتيالي" الذي يؤديه بو صعب بهدف تمرير قانون يستثني الموقوفين المظلومين من أهل السنة، وفي مقدمهم الشيخ أحمد الأسير.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن بو صعب حاول استثمار إعادة فتح هذا الملف من خلال تصريحات ومواقف عدة، بدأت مع انطلاق الاجتماعات واللقاءات داخل مجلس النواب، ثم من خلال ما وصفه بمحاولة خداع الرأي العام عبر الإيحاء بأن مفتي الجمهورية تخلى عن هذا الملف، مؤكدا أن هذا الكلام "عار من الصحة". وقال إن بو صعب سعى إلى تكريس نفسه مقررا أساسيا لهذا القانون عبر دعوة اللجان النيابية إلى مكتبه الخاص بدلا من عقد الاجتماعات في مقر مجلس النواب.


ولفت العجوز إلى أن عددا من الكتل والشخصيات السياسية رفض المشاركة في هذه الاجتماعات، وفي مقدمهم نواب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي والكتائب، ما أدى إلى إفراغ اللقاءات من مضمونها السياسي والوطني.


ولفت إلى أن بو صعب استعان بأحد أصدقائه من النواب السنة، "الموعود بمنصب رئيس الحكومة"، لمحاولة تأمين حضور سني يمنحه غطاء سياسيا، معتبرا أن بعض النواب الذين شاركوا في الاجتماع خدعوا أو استدرجوا للحضور.


وأكد العجوز أن المقررات التي أُقرت داخل اللجنة وأحيلت لاحقا إلى الهيئة العامة لمجلس النواب كشفت بوضوح وجود "أجندة مسبقة" لدى بو صعب تستهدف حرمان الموقوفين المظلومين من أهل السنة من أي معالجة عادلة. وقال إن بو صعب حاول استثمار قضايا حساسة، مثل دماء الجيش اللبناني أو مواقف رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، لتمرير صيغة لا تحقق العدالة المطلوبة.


أضاف إن بعض القوى السياسية لا تزال تتصرف بعقلية "مرحلة الوصاية السورية"، مستعيدا ما وصفه بحقبة القمع وفرض القرارات في زمن النظام السوري السابق. واعتبر أن هناك من لا يزال يظن أن الشارع السني "مستضعف وعاجز عن الدفاع عن حقوقه"، مؤكدا أن الواقع اليوم مختلف، وأن هناك شارعا سنيا وطنيا وعروبيا يرفض الظلم والاستهداف والتهميش.


وأشار العجوز إلى أن التحركات الشعبية والسياسية التي شهدتها الساحة السنية جاءت نتيجة ما وصفه بالقرارات "الاستفزازية وغير الشعبية"، محذرا من أن استمرار هذا النهج كان يمكن أن يدفع البلاد نحو فتنة أهلية في ظل الظروف الدقيقة والحساسة التي يعيشها لبنان. وقال إن البلاد ليست بحاجة إلى فتح جبهات داخلية جديدة أو خلق مواجهة بين أهل السنة والمؤسسات العسكرية أو الرئاسات الرسمية.


أضاف أن ما اعتبره "محاولة تمرير خديعة سياسية" سقطت بعدما تقرر تأجيل الجلسة التشريعية الخاصة بقانون العفو إلى حين التوصل إلى صيغة توافقية جديدة تشمل جميع الأطراف، مؤكدا أنه لا يمكن الحديث عن عفو عام حقيقي من دون إنصاف الموقوفين المظلومين من أهل السنة".


وشدد العجوز على أن الشيخ أحمد الأسير يمثل، بالنسبة إلى شريحة واسعة، رمزا لهذه المظلومية، معتبرا أنه وقع ضحية لعبة سياسية وأمنية واضحة. واتهم حزب الله بالوقوف خلف هذا المسار بالتعاون مع شخصيات أمنية وقضائية، بحسب تعبيره.


ودعا دار الفتوى، وفي مقدمها مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان، إلى التحرك العاجل عبر عقد اجتماع موسع يضم النواب السنة والقيادات والشخصيات السياسية والدينية والهيئات والجمعيات السنية، بهدف توحيد الموقف تجاه هذا الملف وتقييم واقع أهل السنة في لبنان، مطالبا بإطلاق موقف موحد يرفض "الاستضعاف والاستهداف"، ويؤكد ضرورة رفع الظلم عن الموقوفين الذين يعتبرهم مظلومين.


وأسف العجوز لما وصفه ب "الموقف المعيب والمخجل" لبعض النواب السنة الذين لم يقفوا إلى جانب أبناء طائفتهم، معتبرا أنهم وقعوا في "فخ سياسي" أعد مسبقا لتمرير مشروع قانون لا يحقق العدالة المنشودة.


وفي خضم هذا السجال السياسي والتشريعي، تبقى قضية الموقوفين السنة عنوانا أساسيا لمظلومية مزمنة لم تعد تحتمل المزيد من التسويف أو التوظيف السياسي، خصوصا وأن عددا كبيرا منهم لا يزال يقبع في السجون منذ سنوات طويلة من دون محاكمات عادلة أو أحكام نهائية. ومع استمرار سياسة الانتقائية والكيل بمكيالين وفق المصالح والأهواء والأجندات السياسية، تتعمق مشاعر الظلم والإحتقان داخل الشارع السني. ومن هنا، بات من الضروري مقاربة هذا الملف بعيدا من الحسابات الفئوية، انطلاقا من مبدأ العدالة المتساوية بين جميع اللبنانيين، لأن بناء الدولة لا يمكن أن يستقيم على أساس التمييز والاستنسابية في تطبيق القانون.