June 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

78% زيادة في الإعدامات عالميا.. العفو الدولية: الصين "الجلاد الأكبر"

تسارع وتيرة الإعدام ملحوظ في الفترة الأخيرة، في ظل استمرار الجدل الدولي حول استخدام هذه العقوبة وحدود تطبيقها. وفي هذا السياق، كشفت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي الذي صدر مؤخرًا حول عقوبة الإعدام، عن تنفيذ الإعدام بحق 2027 شخصا خلال العام 2025 في 17 دولة حول العالم من ضمنها إيران، الصين، كوريا الشمالية، اليمن، الكويت، سنغافورة، والولايات المتحدة، مؤكدة أن الزيادة تقارب الثلثين مقارنة بالعام السابق، وهي النسبة الأعلى منذ العام 1981.

وعلى الرغم من التوجه العالمي المستمر لإلغاء هذه العقوبة، إلا أن بعض الدول بالغت في استخدامها، حيث تصدرت إيران قائمة هذه الدول من حيث عدد الإعدامات. وتظهر بيانات التقرير تباينا كبيرا في تطبيق هذه العقوبة بين الدول المشمولة.


توزيع الإعدامات عالميا:

تظهر بيانات التقرير تباينا واضحا في توزيع الأرقام بين الدول الـ 17 المشمولة مع تركز العدد الأكبر في إيران، ما يعكس اختلافا واضحا في سياسات تطبيق عقوبة الإعدام من دولة إلى أخرى.


ووفقا للأرقام الصادرة عن المنظمة فإن 1518 عملية إعدام سجلت في العام 2024، في حين ازدادت بمعدل 78% في العام 2025، مع العلم أن هذا الإحصاء لم يشمل الصين بسبب عدم توافر البيانات في ظل السرية التامة التي تعتمدها الصين.


إيران تحتل المرتبة الأولى في تطبيق الإعدام:

وبحسب منظمة العفو الدولية فإن إيران تتصدر قائمة هذه الدول خصوصا وأنها تعتمد سياسة القمع وتقييد الحريات المدنية وإسكات المعارضة الشعبية، إضافة إلى تجاهلها كل نصوص القانون الدولي لجهة حماية حقوق الإنسان.


وتشير البيانات إلى أن إيران أعدمت ما لا يقل عن 2159 شخصا، في العام 2025 وهو أكثر من ضعف الرقم المسجل في العام 2024، ويعود السبب إلى الاحتجاجات الشعبية المتزايدة ضد النظام الإيراني حيث اعتمدت السلطات إسكات المحتجين وترهيبهم وسط تكتم إعلامي كبير.


تباين في تطبيق عقوبة الإعدام بين الدول:

بحسب بيانات تقرير منظمة العفو الدولية فإن نسبة الزيادة في معدل الإعدامات في الدول الـ 17 ارتفع 78% مقارنة بالعام 2024، تتفاوت بحسب الدولة ونظامها.


واعتبرت المنظمة أن الصين هي الجلاد الرئيسي في العالم، مدعية أن آلاف الإعدامات حصلت هناك خلال 2025، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة سجلت إعدام 47 حالة، وهو أعلى رقم منذ العام 2009، بعد الزيادة غير المسبوقة في عمليات الإعدام في فلوريدا التي وصلت إلى 19، وفقا للمنظمة.


وفي السعودية نُفذة عقوبة الإعدام بحق 356 شخصا في العام الماضي، متجاوزة بذلك الرقم السابق البالغ 345 عملية إعدام على الأقل في العام 2024. وتجاوزت عمليات الإعدام في الكويت الأرقام السابقة بشكل مضاعف ثلاث مرات تقريبا، أي من ست عمليات إلى 17 عملية.


أما في مصر فازداد الرقم من 13 إلى 23 عملية إعدام، وفي اليمن ارتفع العدد السنوي من 38 على الأقل إلى 51، بحسب تقارير المنظمة.


في المقابل، هناك اتجاه عالمي نحو إلغاء عقوبة الإعدام.


وعلى الرغم من الزيادة التي سجلتها الدول الـ 17 في نسبة الإعدامات، سجلت المنظمة تقدما في مساعي الإلغاء في عدد من الدول. ففي سنة إطلاق حملتها ضد الإعدام في العام 1977 كانت 16 دولة فقط قد ألغت العقوبة، بينما ارتفع العدد حاليا إلى 113 دولة - أي أكثر من نصف دول العالم - فيما ألغت أكثر من ثلثي الدول العقوبة قانونا أو عملا.


وعليه، يعكس تقرير منظمة العفو الدولية استمرار التباين الحاد في سياسات عقوبة الإعدام حول العالم. فبينما لا تزال الكثير من الدول تستخدم الإعدام كسلاح لنشر الخوف وسحق المعارضة وإظهار قوة مؤسسات الدولة ضد الفئات الضعيفة والمجتمعات المهمشة، توصلت الكثير من الحكومات إلى إلغاء هذه العقوبة جزئيا أو كليا، في وقت يواصل فيه الكثير من الأشخاص حول العالم النضال ضد عقوبة الإعدام.