تتواصل التحركات السياسية حول ملف قانون العفو العام، بعد اجتماع عدد من النواب مع رئيس الجمهورية جوزاف عون يوم الأحد الماضي لبحث هذا الملف.
وفيما نُقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري امتعاضه من اعتبار أن بعبدا تتجاوز صلاحيات السلطة التشريعية، دعا نائب رئيس مجلس النواب إلياس أبو صعب إلى لقاء يُعقد اليوم (الاثنين) في المجلس النيابي، ومن المفترض أن يضم عددًا من النواب، إضافة إلى ممثلين عن الجيش.
وقد علمت منصة "بالعربي" أن عددًا من الكتل النيابية رفضت المشاركة في هذا اللقاء، مؤكدةً أنها لن تتجاوز موقف رئيس الجمهورية الحريص على عدم التفريط بدماء شهداء الجيش، وهو ما أكده للنواب الذين التقوه الأحد الماضي، قبل ساعات من تطيير جلسة اللجان التي كان من المفترض أن تكون الأخيرة قبل إحالة اقتراح القانون إلى الهيئة العامة.
وفي هذا الإطار، قال النائب فيصل كرامي إن هذا الملف، الذي يشمل كل الطوائف والشرائح اللبنانية، بات يقترب من لحظة حرجة قد تؤدي إلى انفجار أزمة إذا لم تتم معالجته بشكل جدي وشامل، مؤكدًا أنه ملف إنساني بالدرجة الأولى قبل أن يكون سياسيًا أو قضائيًا.
وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن الطرح الذي تقدم به بعض النواب ليس موجهًا ضد أي مؤسسة رسمية، ولا سيما الجيش اللبناني، بل هي مبادرة إصلاحية هدفها الوصول إلى حل عادل لقضية الموقوفين الذين يعانون منذ سنوات طويلة دون محاكمات أو أحكام نهائية في بعض الحالات، مبدِيًا رفضه لمحاولة البعض إظهار الطائفة السنية وكأنها في موقع المعادي للمؤسسة العسكرية.
وأشار إلى أن هذه الأفكار تم عرضها على كل من رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، معتبرًا أن المقاربة الصحيحة لهذا الملف تتطلب توافقًا وطنيًا واسعًا وحشدًا سياسيًا وتشريعيًا من أجل إقرار هذا القانون.
ولفت كرامي إلى أن هناك فرصة حقيقية اليوم لإعادة فتح هذا الملف، خصوصًا في ضوء ما جرى مع بعض الموقوفين السوريين في قضايا مشابهة، حيث تم إطلاق سراح أو تسليم عدد منهم، معتبرًا أن ذلك يفرض مقاربة لبنانية مماثلة تقوم على العدالة والمساواة في الحالات المتشابهة.
وأضاف أن "كتلة الموقوفين الإسلاميين" تشمل نحو 146 شخصًا، بينهم عدد كبير لم يُحاكموا منذ سنوات طويلة، وبعضهم تجاوزت مدة توقيفه 13 عامًا، وهو ما يعتبره غير مقبول من الناحية القانونية والإنسانية، على حد تعبيره.
وفي سياق متصل، شدد كرامي على أن المطروح لا يستهدف الجيش اللبناني أو أي جهة أمنية، مشيرًا إلى أن هناك محاولات سابقة لتشويه هذا الطرح عبر تصويره وكأنه موجه ضد المؤسسة العسكرية. وأكد أن هذا الأمر غير صحيح إطلاقًا، وأن الجيش يبقى مؤسسة وطنية جامعة.
وذكر بوجود مجموعات متهمة بارتباطها بأعمال خطيرة، من بينها تجارة المخدرات وغيرها، والتي، بحسب تعبيره، ساهمت في مواجهات أو اشتباكات مع الجيش في فترات سابقة.
كما تطرق إلى ما وصفه بقضية "العملاء" الذين تم إبعادهم إلى إسرائيل، موضحًا أن البعض يسعى لإيجاد حل لملفاتهم، في الوقت الذي يعرقل فيه رفع المظلومية عن الموقوفين "الإسلاميين". كما انتقد بعض الاستثناءات في القانون التي تصيب الموقوفين من الطائفة السنية، تحديدًا لجهة تخفيض السنة السجنية.
وفي ما يتعلق بالاجتماع المقرر اليوم، أوضح كرامي أن الهدف منه هو ترتيب الأجواء السياسية قبل أي جلسة تشريعية محتملة، مشيرًا إلى مشاركة 21 نائبًا سنيًا في بلورة موقف موحد حول هذا الملف، حيث جرى التواصل مع النائب أحمد الخير لتنسيق وجهات النظر، مشيرًا إلى وجود سابقة لجهة وحدة الصف السني حول موقف موحد.
وأكد رفضه المطلق لأن يكون هدف هذا الاجتماع الدخول في مواجهة مع الجيش أو أي مؤسسة رسمية.
واعتبر أن هناك محاولات سياسية لاستعجال إقرار ملفات أخرى على حساب هذا الملف الإنساني، معربًا عن انزعاجه من بعض الأجواء السياسية التي قد تُفهم وحدة الموقف السني بطريقة خاطئة، في حين أن هذه الوحدة طبيعية في ظل حجم القضية المطروحة.
وختم بالتأكيد على أن النواب السنة لن يقبلوا باستمرار الظلم، وأن اجتماعاتهم ستجري بشكل متواصل، وأن موقفهم يقوم على العدالة ضمن إطار الدولة ومؤسساتها، بعيدًا عن أي استهداف لأي جهة رسمية، مع التشديد على أن الحل يجب أن يكون وطنيًا شاملًا، قائلًا: "لن يكون باستطاعة أحد فرض إرادته علينا، ولا إمساك يدنا التي تؤلمنا بعد اليوم".
وعليه، فقد آن الأوان للسلطتين التشريعية والقضائية أن تعاملا اللبنانيين على قدم المساواة، بعيدًا عن منطق "صيف وشتاء تحت سقف واحد". فبعد سنوات من الظلم والتفاوت، بات من الضروري رفع الغبن عن هؤلاء الموقوفين، بما يضمن إنصافهم واستعادة الثقة بالعدالة، ويحول دون شعور أي مكوّن لبناني ذي وزن بأنه مهمّش أو مستثنى من حقوقه الأساسية من جديد.