June 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

سعيد مالك: أي توجه نحو الفصل السابع سيواجه اعتراضات سياسية داخلية

يُعاد في النقاش السياسي اللبناني طرح موضوع "الفصل السابع" من ميثاق الأمم المتحدة في ظل تصاعد التساؤلات حول قدرة الدولة على تنفيذ قراراتها، بعد سلسلة مواقف وإجراءات وقرارات وُصفت بالمفصلية خلال المرحلة الأخيرة، من دون أن يترجم جزء منها حتى الآن إلى خطوات عملية واضحة.

والفصل السابع هو الإطار القانوني ضمن ميثاق الأمم المتحدة الذي يضم مجموعة من المواد، ويمنح مجلس الأمن الدولي صلاحيات متدرجة في التعامل مع النزاعات، تبدأ من التدابير غير العسكرية وقد تصل في بعض الحالات إلى استخدام القوة، عند اعتبار وجود تهديد للسلم والأمن الدوليين.

ومع ما شهده لبنان خلال السنوات الماضية من حروب وأزمات سياسية واقتصادية وأمنية، إلى جانب المسارات التفاوضية القائمة، يبرز تساؤل حول مدى قدرة المؤسسات الرسمية على فرض قراراتها، وما إذا كان هذا الخيار مطروحا، ولو نظريا، في الحالة اللبنانية، وما الآليات القانونية والدستورية التي تحكمه.


في هذا الإطار، أوضح الخبير الدستوري والقانوني المحامي سعيد مالك أن ميثاق الأمم المتحدة يتضمن فصول عدة، من بينها الفصل السادس الذي يُعنى بحل النزاعات والمنازعات بين الدول بالطرق السلمية، في حين أن الفصل السابع يتدرج إلى مستوى آخر يتيح لمجلس الأمن الدولي اتخاذ تدابير قد تصل إلى استخدام القوة ضمن إطار الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن اللجوء إلى الفصل السابع يحصل عندما تعجز الدول عن حل نزاعاتها بالوسائل السلمية، على الرغم من كل المساعي والتدخلات، وعندما يصبح الأمن الدولي مهددا، عندها يجتمع مجلس الأمن ويتخذ قرارات تحت إطار الفصل السابع، بما في ذلك إمكان استخدام القوة العسكرية من أجل معالجة النزاع القائم.


وفي ما يتعلق بالحالة اللبنانية، لفت عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن معظم قرارات مجلس الأمن المتعلقة بلبنان، ومنها القرار 1701 وغيرها، صدرت ضمن إطار الفصل السادس، أي إنها تقوم على توصيات وتدابير غير إلزامية بالقوة. وقال إن في حال رأت الدولة اللبنانية ضرورة الذهاب إلى الفصل السابع، فإن ذلك يحصل عبر طلب رسمي من الحكومة اللبنانية إلى مجلس الأمن، الذي يناقش الطلب ويصوت عليه، وفي حال نيله الأكثرية المطلوبة وفق ميثاق الأمم المتحدة، يمكن عندها اعتماد هذا الإطار، بما قد يؤدي إلى تشكيل قوة أممية لمؤازرة الجيش اللبناني في المهام التي قد يعجز عن تنفيذها منفردا.


وعن التداعيات القانونية والدستورية، شدد مالك على أن اعتماد الفصل السابع يبقى ضمن إطار ميثاق الأمم المتحدة، وبالتالي لا يشكل من حيث المبدأ مساسا بسيادة الدولة، خصوصا إذا حصل بناء على طلبها، مشيرا إلى أن لهذا المسار تداعيات داخلية سياسية، إذ قد تعارضه بعض القوى اللبنانية وتعمل على وضع عراقيل أمام صدور مثل هذا القرار عن مجلس الأمن، ما يجعل الموضوع ذا حساسية داخلية كبيرة.


وأَكد أن هذا القرار يبقى قرارا سياديا بامتياز، تلجأ إليه الدولة في حال عجزها عن تنفيذ قراراتها، لا سيما تلك المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، معتبرا، في الوقت نفسه، أن هذا القرار كبير وله انعكاسات داخلية واضحة وخطيرة.


ختاما، يبقى طرح الفصل السابع مرتبطا بمسار التطورات الداخلية والخارجية، وبمدى قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ قراراتها ومعالجة التحديات القائمة ضمن مؤسساتها الدستورية. ويبقى أي مسار من هذا النوع مرتبطا بقرار سيادي لبناني أولا، وبالظروف الدولية المحيطة ثانيا.