في ظل مرحلة سياسية وأمنية شديدة الحساسية يعيشها لبنان والمنطقة، حل النائب إبراهيم منيمنة ضيفًا على برنامج "حوار الليلة" عبر منصة "بالعربي" مع الإعلامي ربيع ياسين، في حلقة تناولت ملفات المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، وحصرية السلاح بيد الدولة، والعلاقات اللبنانية ـ السورية، إضافة إلى قانون العفو العام وواقع العاصمة بيروت أمنيًا وسياسيًا.
واعتبر منيمنة أن لبنان دخل فعليًا في مرحلة المفاوضات التمهيدية، مشيرًا إلى أن المسار الذي أطلقه رئيس الجمهورية جوزاف عون يقوم على تثبيت وقف إطلاق النار أولًا تمهيدًا للانتقال إلى مفاوضات جدية، مؤكدًا أن المفاوض اللبناني لا يمكنه خوض أي مفاوضات تحت القصف والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. وأوضح أن زيارة السفير سيمون كرم إلى واشنطن وترؤسه الجلسة الثالثة من المباحثات تأتي في إطار التأكيد على جدية الدولة اللبنانية في هذا المسار، مع التشديد على حقوق لبنان الكاملة، وفي مقدّمها الانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى، وإعادة الإعمار، إضافة إلى التزام الدولة اللبنانية بمسار حصر السلاح باعتباره قرارًا سياديًا لا رجوع عنه.
وأشار منيمنة إلى أن لبنان الرسمي يدرك أن الفرصة الحالية قد لا تتكرر، معتبرًا أن الإدارة الأميركية تتعامل مع الملف اللبناني بجدية في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، ما يفرض على لبنان التعامل بمسؤولية عالية مع هذا المسار. ولفت إلى أن السعودية تلعب دورًا داعمًا للبنان عبر المساعدة في توضيح تعقيدات الوضع الداخلي اللبناني للإدارة الأميركية، مؤكدًا أن الدولة اللبنانية تحاول استعادة قرارها السيادي وقرار السلم والحرب عبر هذا المسار التفاوضي.
وفي معرض حديثه عن قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ قراراتها، شدد منيمنة على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في اتخاذ القرار السياسي بل في القدرة على تطبيقه، معتبرًا أن الدولة مطالبة بإظهار تغير فعلي في سلوكها من خلال فرض نموذج واضح لحكم القانون، يبدأ من العاصمة بيروت باعتبارها يجب أن تكون "مدينة خالية من السلاح". وأكد أن الشرعية وحدها يجب أن تمتلك السلاح في العاصمة، معتبرًا أن تطبيق هذا النموذج يشكل مدخلًا لاستعادة الثقة الداخلية والخارجية بالدولة اللبنانية ومؤسساتها.
وتوقف منيمنة عند موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري من المفاوضات المباشرة، معتبرًا أن الخلاف حول كون المفاوضات مباشرة أو غير مباشرة أصبح شكليًا أكثر منه جوهريًا، مشددًا على أنّ لبنان لا يستطيع رفض مبدأ التفاوض في ظل الواقع الحالي، خصوصًا أنّ البديل هو استمرار النزف الأمني والسياسي والاقتصادي. ورأى أنّ الولايات المتحدة تبقى الجهة الوحيدة القادرة على الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات، معتبرًا أنّ لبنان مطالب بالاستفادة من هذا المسار لتحقيق حقوقه عبر القنوات الدبلوماسية.
وفي ما يتعلق بالعلاقة بين الملف اللبناني والمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، رأى منيمنة أن هناك "كباشًا" حقيقيًا حول استعادة الدولة اللبنانية لقرارها السيادي، معتبرًا أنّ إيران لا تزال تمسك بجزء كبير من الورقة اللبنانية عبر حزب الله وسلاحه، لكنه شدد في المقابل على أن المرحلة الحالية تختلف جذريًا عن مرحلة ما بعد عام 2005، مشيرًا إلى غياب النظام السوري السابق، ووجود إجماع داخلي متزايد حول ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، إضافة إلى استعادة المؤسسات الأمنية والعسكرية لثقتها وقدرتها على فرض سلطتها.
كما تناول منيمنة المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، معتبرًا أن النظام الإيراني يدرك أنّ المرحلة الإقليمية تغيّرت وأن زمن تمدد النفوذ الإيراني بالشكل السابق انتهى، داعيًا طهران إلى اعتماد سلوك جديد قائم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. وأشار إلى أنّ الدول العربية، رغم تحفظاتها الكبيرة على السياسات الإيرانية، تدرك أيضًا مخاطر انهيار إيران أو تفككها لما قد يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على المنطقة.
وفي الملف السوري، وصف منيمنة زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى دمشق بأنّها خطوة مهمة لإعادة وضع العلاقات اللبنانية ـ السورية على السكة الصحيحة، معتبرًا أنّ البلدين بحاجة إلى علاقة قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وأكد أنّ لبنان وسوريا أمام فرصة تاريخية لبناء علاقة مختلفة عن المرحلة السابقة، تقوم على التكامل الاقتصادي والسياسي، مشيرًا إلى أن اللبنانيين قد يكون لهم دور أساسي في عملية إعادة إعمار سوريا مستقبلًا.
أما في ملف العفو العام، فكشف منيمنة أن النقاشات داخل اللجان النيابية بلغت مراحل متقدمة، موضحًا أن الهدف من القانون هو معالجة الثغرات السابقة وفتح صفحة جديدة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على هيبة القضاء واحترام أحكامه. وأشار إلى أن النقاشات تتم بدقة شديدة نظرًا لحساسية الملف، خصوصًا في ما يتعلق بالموقوفين الإسلاميين، لافتًا إلى أن القانون يسير نحو الإقرار بعد استكمال بعض التفاصيل النهائية.
وعن ذكرى السابع من أيار، وصف منيمنة هذه المحطة بأنها "جرح عميق" في ذاكرة أهل بيروت، معتبرًا أنّ استخدام السلاح في الداخل شكل صدمة كبيرة للبنانيين الذين كانوا يعتقدون أنّ هذا السلاح لن يُوجه إليهم يومًا. وأكد أنّ العلاج الحقيقي لهذا الجرح يبقى عبر حصر السلاح بيد الدولة ومنع أي سلاح خارج الشرعية.
وفي السياق نفسه، شدّد منيمنة على أهمية المبادرة التي أطلقها نواب بيروت تحت عنوان "بيروت خالية من السلاح"، معتبرًا أن هذا الشعار يجب أن يتحول إلى مسار عملي يكرس حكم القانون ويعيد للعاصمة صورتها كمدينة آمنة تعبر عن فكرة الدولة اللبنانية. وأوضح أن تطبيق القانون لا يقتصر فقط على ملف السلاح، بل يشمل أيضًا كل مظاهر الفوضى والتعديات والمخالفات التي تسيء إلى صورة العاصمة وتُضعف ثقة المواطنين بالدولة.
كما تطرق إلى واقع مراكز الإيواء في بيروت، معتبرًا أن تحويل بعض المدارس والمراكز إلى أماكن ذات طابع حزبي يسيء لفكرة التضامن مع النازحين ويخلق توترات إضافية داخل العاصمة، داعيًا إلى إدارة هذه الملفات بمسؤولية وطنية عالية، خصوصًا في ظلّ استمرار خطر توسّع الحرب وتجدد موجات النزوح نحو بيروت.
وختم منيمنة حديثه بالتأكيد على أن لبنان يمر بمرحلة دقيقة تتطلب أعلى درجات المسؤولية الوطنية، معتبرًا أنّ نجاح الدولة في استعادة قرارها السيادي وبناء مؤسساتها يشكّل المدخل الأساسي لإنقاذ البلاد وإعادة الاستقرار إليها.
لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: