April 29, 2026   Beirut  °C
سياسة

بعد زيارة جنبلاط سوريا... وجدي العريضي: زمن اللقاءات غير الرسمية مع دمشق انتهى

جاءت زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق، وليد جنبلاط، إلى سوريا في سياق متابعة متواصلة للواقع الدرزي هناك، وهي ليست الزيارة الأولى له بعد التحولات الكبرى التي شهدتها البلاد، إذ كان من أوائل الزائرين بعد سقوط نظام بشار الأسد، وتندرج ضمن مسارٍ من التواصل المرتبط بالساحة الدرزية، في ظل تعقيدات هذا الملف وتشابك مستوياته السياسية والمرجعية.

فكيف تُقرأ هذه الزيارة في ضوء الدعوات إلى حصر العلاقة بين لبنان وسوريا ضمن الأطر الرسمية للدولة، وعلى مستوى الرئاسات والحكومات، بعيدًا عن القنوات غير الرسمية؟

وفي قراءته لهذه الزيارة، رأى الصحافي وجدي العريضي أنّ زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق، وليد جنبلاط، إلى سوريا تثير اهتمامًا سياسيًا لافتًا، في ضوء ما تحمله من أبعادٍ تتجاوز الطابع البروتوكولي، لا سيما أنّها ليست الزيارة الأولى. واعتبر أنّ هذه الزيارة تندرج ضمن مسار متابعة طويل للملف السوري، وأنّ هدفها الأساسي يرتبط بدروز سوريا، في ظل تعقيدات هذا الملف وتعدد المرجعيات الدينية والسياسية فيه.


وأشار، عبر منصّة "بالعربي"، إلى أنّ العلاقة بين وليد جنبلاط وبعض الأطراف الدرزية شهدت في مراحل سابقة تباينات مرتبطة بمواقفه المؤيدة للثورة السورية منذ بداياتها، وعلاقته بـالرئيس أحمد الشرع، إضافةً إلى حساسية الملف الدرزي وتعدد المراجع المؤثرة فيه، بين الشيخ موفق طريف والشيخ حكمت الهجري، وما يرافق ذلك من نقاشٍ حول موقع التأثير والقيادة داخل الساحة الدرزية.


وأضاف العريضي أنّه خلال مرحلة نظام حافظ الأسد كانت العلاقات تُدار عبر قنوات مباشرة، حيث كان جنبلاط يلتقي اللواء غازي كنعان في عنجر، ومن بعدها كانت هناك لقاءات مع نائب الرئيس السوري آنذاك عبد الحليم خدام، وصولًا إلى لقاء الرئيس حافظ الأسد، مضيفًا أنّ هذا النموذج من العلاقات لم يعد مناسبًا للمرحلة الحالية، وأنّ المطلوب هو علاقة دولة بدولة تقوم على مستوى الرئاسات والحكومات في البلدين، بعيدًا عن الأطر السابقة.


وشدد على ضرورة الذهاب نحو قمة لبنانية–سورية بين الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس اللبناني جوزاف عون، معتبرًا أنّ هذا الاستحقاق تأخر رغم أهميته في تنظيم العلاقة بين البلدين على أسس رسمية واضحة. كما لفت إلى أنّه لا يمكن إغفال أن رئيس الحكومة اللبنانية زار سوريا، وهي خطوةٌ مهمة في هذا السياق، مشيرًا إلى ضرورة أن يقوم رئيس الوزراء السوري بزيارة السراي الحكومي في بيروت واللقاء برئيس الحكومة نواف سلام، وعندها يمكن الحديث عن بناء دولةٍ فعلية بين البلدين.


وأضاف العريضي، في السياق نفسه، أنّ بناء الدولة يقتضي أن تكون العلاقات بين لبنان وسوريا قائمة على مستوى الرئاسات والمؤسسات الرسمية فقط، وبما ينسجم مع منطق الدولة واتفاق الطائف، بعيدًا عن أي قنوات غير رسمية.


وتوقف عند الدور الذي يؤديه الرئيس السوري أحمد الشرع، سواء من حيث موقعه السياسي أو من حيث الدعم الإقليمي والدولي الذي يحظى به، إضافةً إلى رؤيته في إعادة تموضع سوريا على المستويات كافة، لكنه اعتبر أنّ الإشكال يبقى في شكل إدارة العلاقات، ولا سيما عندما يتم استقبال شخصيات سياسية غير رسمية، ما يعيد إلى الأذهان نمط العلاقات الذي كان قائمًا في مراحل سابقة.


ولفت أيضًا إلى ما نُقل عن الرئيس السوري أحمد الشرع في مناسبة سابقة حول "لا غالب ولا مغلوب"، معتبرًا أن هذا الطرح قد يعكس مقاربةً جديدة تتجاوز منطق الصراعات السابقة.


أما في ما يتعلق بدروز سوريا، فرأى العريضي أنّ هذا الملف لا يمكن فصله عن البعد الأوسع للطائفة في لبنان وسوريا وفلسطين والأردن، مع التأكيد على وحدة الانتماء الديني، وفي الوقت نفسه خصوصية كل دولة ومؤسساتها.


وختم بالتشديد على أن أي مقاربة جدية لهذه الملفات يجب أن تنطلق من منطق الدولة والمؤسسات، بعيدًا عن إعادة إنتاج التجارب السابقة التي طبعت حقبة النظامين السابقين في سوريا.


أعادت زيارة جنبلاط طرح النقاش حول المرحلة المقبلة في العلاقة بين لبنان وسوريا، وما إذا كانت تتجه نحو تنظيمٍ أوضح يقوم على الأطر الرسمية للدولة ومؤسساتها، وعلى مستوى الرئاسات والحكومات، بما ينسجم مع منطق الدولة واستقرار العلاقات بين البلدين. وفي المقابل، يبرز سؤالٌ حول شكل إدارة هذه العلاقة، وكيفية الانتقال من القنوات غير الرسمية التي سادت في مراحل سابقة إلى مسار أكثر وضوحًا وثباتًا في التعاطي مع الملفات المشتركة بين بيروت ودمشق.