April 27, 2026   Beirut  °C
سياسة

مروان الأمين: لا إعمار في لبنان قبل تسوية السلاح والانسحاب الإسرائيلي

في ظل المسار التفاوضي القائم بين لبنان وإسرائيل، تعود مسألة إعادة إعمار الجنوب إلى الواجهة، لكن هذه المرة بشروط سياسية مختلفة عما شهده لبنان بعد حرب تموز 2006. فالإعمار لم يعد مجرد استجابة إنسانية أو دعم دولي تقليدي، بل بات مرتبطا بسياق أوسع يتداخل فيه الأمني بالسياسي، من سلاح حزب الله إلى دور الدولة اللبنانية، وصولا إلى طبيعة التسويات الإقليمية واحتمالات الاستقرار طويل الأمد.

فهل يمكن أن ينطلق مسار إعادة الإعمار من دون تحول جذري في المعادلات القائمة، أم أنه سيبقى رهينة شروط خارجية وداخلية متشابكة؟

في هذا الإطار، أكد الكاتب السياسي والصحافي مروان الأمين أن الوصول إلى إعادة الإعمار يفترض أولا حصول انسحاب إسرائيلي، وهو أمر يبقى مشروطا، بحسب ما يطرح، بتسليم سلاح حزب الله للدولة اللبنانية، بحيث تصبح الأخيرة الجهة الوحيدة المخولة حمل السلاح واستعادة قرار الحرب والسلم، مشيرا إلى أن هذا التحول، في حال حصوله، ينقل لبنان إلى مرحلة مختلفة كليا، حيث تصبح إعادة الإعمار جزءا من اتفاق أوسع يتضمن دعما اقتصاديا ومساعدات دولية. ولفت إلى أن البيان الصادر عقب الاجتماع الأول بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة في واشنطن، تضمن إشارات إلى حزمة مساعدات مرتبطة بإعادة الإعمار والازدهار الاقتصادي.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن عملية الإعمار، في هذه الحالة، ستكون برعاية الدولة اللبنانية، على أن تتوج، في حال تثبيت الاستقرار، بعقد مؤتمر دولي تشارك فيه دول عربية وأجنبية للمساهمة في التمويل، معتبرا، في المقابل، أن التجربة التي تلت حرب 2024 تعطي مؤشرا واضحا، إذ لم تسجل أي مساهمات جدية من الدول العربية أو المجتمع الدولي لإعادة إعمار الجنوب أو الضاحية أو بعلبك. ورأى أن هذا الأمر يعكس توجها بعدم تكرار تجارب سابقة، حيث ساهمت هذه الدول في إعادة الإعمار أكثر من مرة من دون ضمانات بعدم تجدد المواجهات.


وأشار الأمين إلى أن هذه الدول لم تعد مستعدة لضخ أموال في مشاريع قابلة للتدمير مجددا في ظل استمرار سلاح حزب الله، ما يجعل أي دعم خارجي مشروطا بالدخول في مرحلة استقرار طويلة الأمد.


وفي ما يتعلق بالجهة التي قد تتولى تمويل الإعمار، شدد على أن الأمر لن يكون محصورا بطرف واحد، إذ لا قدرة لأي جهة منفردة على تحمل الكلفة، مرجحا أن يكون الحل عبر مؤتمر دولي بمساهمة عربية ودولية، لافتا إلى أن المساعدات الأميركية لم تكن غائبة سابقا عن مناطق الجنوب، حيث نفذت مؤسسات تابعة للولايات المتحدة مشاريع في مجالات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وكانت مقبولة اجتماعيا، حتى في بيئات محسوبة على حزب الله. وبالتالي، فإن مسألة القبول الشعبي تبقى مرتبطة بالإطار العام الذي ستحصل ضمنه عملية الإعمار، لا بهوية الجهة الداعمة فقط.


وعن احتمال رفض حزب الله تسليم السلاح، حذر الأمين من تداعيات داخلية، معتبرا أن الحزب غالبا ما يعمد، بعد أي مواجهة مع إسرائيل، إلى شد عصب بيئته داخليا، مشيرا إلى أن التحركات التي شهدتها محيط السراي الحكومي تندرج في هذا السياق، قبل أن تتراجع بفعل ردود فعل داخلية وتدخلات سياسية، من بينها دور رئيس مجلس النواب نبيه بري، والتدخل السعودي.


وأشار إلى أن المرحلة الحالية تبقى شديدة الهشاشة، في ظل استمرار عوامل التوتر، من بقاء السلاح خارج إطار الدولة، إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، إضافة إلى عدم استقرار العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، ما يبقي كل السيناريوهات مفتوحة في المرحلة المقبلة.


إذًا، لا يبدو أن ملف إعادة إعمار الجنوب منفصل عما يحصل حوله، بل هو جزء من مسار أكبر لم تتضح ملامحه بعد. بين شروط الانسحاب، وسلاح حزب الله، وتعقيدات التفاهمات الإقليمية بين الولايات المتحدة وإيران، يبقى الإعمار معلقا على تقاطعات لم تنضج بعد، فيما الجنوب ينتظر ما إذا كانت هذه المرحلة ستفتح باب الاستقرار، أم تؤجل مرة جديدة أي مسار فعلي لإعادة البناء.