ليست المرة الأولى التي يتعرّض فيها الصحافيون للاستهداف أو الخطر في الجنوب اللبناني منذ بدء الضربات الإسرائيلي في 2023، حيث تتكرر الحوادث التي تطاول العاملين في الحقل الإعلامي خلال تغطيتهم الميدانية، بين إصابات واعتداءات وعمليات احتجاز.
وفي أحدث هذه الوقائع، تعرّضت الصحافيتان آمال خليل وزينب فرج للاحتجاز في بلدة الطيري عقب قصف إسرائيلي للمنطقة، ما استدعى تحرك الصليب الأحمر اللبناني ومتابعة مباشرة من رئيس الجمهورية جوزاف عون الذي شدّد على ضرورة حمايتهما وعدم التعرض للإعلاميين خلال عملهم.
وتحدثت مصادر في الدفاع المدني أنه حُدد مكان الصحافية آمال خليل في البيت الذي دمرته غارة إسرائيلية أثناء وجودها مع الصحافية زينب فرج داخله.
هذا الواقع يعيد طرح سؤال الحماية الميدانية للصحافيين في مناطق النزاع، على الرغم من النصوص الدولية التي تضمن اعتبارهم مدنيين وعدم استهدافهم أثناء أداء مهامهم؟
في هذا الشأن، أوضح نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزاف قصيفي أن عدد الصحافيين والمصورين الذين قتلوا أو أصيبوا في لبنان منذ 2023 بلغ نحو 26، إضافة إلى عشرات الجرحى، بينهم من يعاني إعاقات دائمة أو موقتة، نتيجة استهدافات طالتهم خلال التغطية الميدانية، معتبرا أن إسرائيل لا تلتزم بالمواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بحماية الصحافيين، على الرغم من أن اتفاقات جنيف تنص على اعتبارهم مدنيين يحظر المساس بهم. وأشار إلى أن هذا الأمر بات معروفا لدى القاصي والداني، ولدى المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية.
وقال عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن الصحافي في ساحات الحروب يواجه اختلالا كبيرا في ميزان القوة، إذ لا يملك سوى أدواته المهنية في مواجهة أسلحة فتاكة، ما يجعل وسائل الحماية التقليدية كخوذات وسترات "PRESS" ومركبات مجهزة، غير كافية أمام الاستهداف المباشر، لافتا إلى أن النقابات والاتحادات الصحفية، بينها اتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين، تقدمت بدعاوى حول الانتهاكات المرتكبة بحق الصحافيين، سواء في لبنان أو غزة، إلا أن هذه الدعاوى لا تزال قيد المتابعة من دون نتائج حتى الآن أمام المحاكم الدولية.
وشدد على ضرورة عدم التعرض للعاملين في الإعلام خلال أداء مهامهم، داعيا إلى مزيد من التنسيق الميداني بين الصحافيين في الجنوب وبين الجيش والقوى الأمنية واليونيفيل والصليب الأحمر، لتحديد مناطق الخطر وتفادي الاستهداف، من دون أن يعني ذلك التخلي عن التغطية أو عن المهمة الصحافية.
ختاما، يعكس هذا الواقع مجددا حجم المخاطر التي يواجهها الصحافيون في الميدان، في ظل استمرار العمل ضمن بيئة غير مستقرة تفتقر إلى ضمانات حماية فعلية، ما يضع سؤال السلامة المهنية أمام اختبار دائم مع كل عملية تغطية جديدة، وبين واجب نقل الحقيقة وارتفاع كلفة الوصول إليها.