April 22, 2026   Beirut  °C
سياسة

ربيع الهبر: مصير لبنان مرهون بمسار التفاوض الأميركي - الإيراني

في ظل تداول أوساط سياسية معلومات غير مؤكدة، نُقلت عن نواب زاروا السفارة الأميركية في بيروت، تفيد بأن الولايات المتحدة ترغب بتشكيل حكومة جديدة في تموز المقبل، على أن لا يكون الرئيس نواف سلام على رأسها، من دون صدور أي تعليق رسمي من السفارة الأميركية أو الجهات المعنية لتأكيد أو نفي هذه المعطيات حتى الساعة، تتجه الأنظار إلى خلفيات هذه التسريبات ودقة توقيتها في لحظة سياسية حساسة يطغى عليها الغموض وترقب الاستحقاقات المقبلة، فهل تعكس هذه المعلومات توجها فعليا نحو تغيير حكومي قريب، أم أنها تبقى في إطار التكهنات والرسائل السياسية المرتبطة بمسار إقليمي أوسع؟

في هذا الإطار، رأى الباحث السياسي ربيع الهبر أن هذا الكلام المطروح لا يندرج في إطار المعطيات الجدية، بل هو برأيه أقرب إلى التكهنات والقراءات غير الدقيقة، مشيرا إلى أنه لا يمكن اليوم البناء على مثل هذه التسريبات في ظل المرحلة الحالية.


واعتبر عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن لبنان يعيش حالة من "الستاتيكو" السياسي، نتيجة التطورات التي فرضتها الحرب الأخيرة، والتي أدت إلى مرحلة من الانتظار والترقب، لا سيما مع اقتراب جولات مفاوضات جديدة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. وقال: قبل اتضاح مسار هذه المفاوضات، لا يمكن الحسم بأي تغييرات كبرى على مستوى الحكومة أو شكل السلطة، لافتا إلى أن أي استنتاجات في هذا التوقيت تبقى سابقة لأوانها. وشدد على أن الولايات المتحدة، بحسب تقديره، لا تبدي رغبة في تغيير الحكومة اللبنانية أو تبديل رأس السلطة التنفيذية، باعتبار أن هذه الحكومة ذهبت معه في مسار التفاوض سابقا مع الجانب الإسرائيلي، وبالتالي لا مصلحة لها في إدخال عناصر جديدة قد تعقد هذا المسار.


واعتبر الهبر أن هذه التسريبات تأتي في إطار محاولات التأثير السياسي أو إضعاف الحكومة القائمة، عبر الإيحاء بإمكان تغييرها أو تعديل المعادلات السياسية القائمة، وهو ما يصفه بأنه "غير دقيق" و"مبالغ فيه" في كثير من الأحيان، ويهدف إلى خلق انطباعات سياسية لا تعكس الواقع الفعلي.


وفي سياق الحديث عن مستقبل التفاوض، أشار إلى أن أي تقدم نحو وقف إطلاق نار دائم أو تسوية سياسية شاملة بين لبنان وإسرائيل يبقى مرتبطا بشكل أساسي بمسار التفاهمات الإقليمية، لا سيما بين واشنطن وطهران، محذرا من أن أي تعثر في هذه المفاوضات سينعكس تلقائيا على الساحة اللبنانية.


ورأى الهبر أن الساحة اللبنانية لا تزال مرتبطة بالساحة الإقليمية، على الرغم من كل المحاولات لفصل المسارات، لافتا إلى أن استمرار مبدأ "وحدة الساحات" يجعل من الداخل اللبناني عرضة لأي اهتزاز خارجي.


وأشار إلى أن المرحلة المقبلة، في حال عدم الوصول إلى حلول واضحة، ستكون مرحلة ضبابية تقوم على شد حبال سياسي وأمني طويل ومعقد.


وبالتالي، يبقى ما يتداول في هذا السياق أقرب إلى التكهنات منه إلى المعطيات الحاسمة، في انتظار ما ستؤول إليه التطورات الإقليمية ومسار المفاوضات الحالية، والتي يبدو أنها لا تزال تمسك بجزء أساسي من مفاتيح المشهد اللبناني على المستوى السياسي، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات عدة بانتظار اتضاح الصورة بشكل أكبر.