April 18, 2026   Beirut  °C
سياسة

أحمد ياسين: الهدنة مهددة بنسبة فشل 70%.. ترامب فرضها وإيران خارج المعادلة

أقر وقف إطلاق النار ليل الخميس - الجمعة لمدة 10 أيام، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى قدرة هذا القرار على الصمود، وإمكان التزام الدولة اللبنانية بتنفيذ تعهداتها خلال المهلة المحددة، وكذلك إلى أين ستتجه الأمور بعد انقضاء هذه المهلة، ومن له الفضل الفعلي في إقرار تلك الهدنة.

وفي هذا السياق، قدم الكاتب السياسي من باريس الدكتور أحمد ياسين قراءة تحليلية للمشهد القائم، مستبعدا صمود الهدنة، التي تمثل، وفق تقديره، حدا أدنى من التوافق، حتى وإن جاءت تحت ضغط أميركي. واعتبر أنها تشكل بداية لتقارب بين لبنان وإسرائيل من جهة، ونتيجة للانقسام الداخلي العمودي حول ملف السلام مع إسرائيل من جهة أخرى.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن هناك مصالح متعارضة لأطراف عدة قد تدفع نحو إفشال الهدنة، إذ إن إسرائيل، وإن قبلت بها ظاهريا إكراما للرئيس دونالد ترامب، فقد تجد مصلحة في تعطيلها، كما أن حزب الله قد يرفضها إذا رأى أنها تأتي على حسابه أو تؤدي إلى لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل لا يتوافق مع مصالحه.


وفي المقابل، تحدث ياسين عن وجود مصالح مشتركة قد تدفع الطرفين إلى الحفاظ على الهدنة، إذ يسعى حزب الله إلى تثبيت حالة من الهدوء لتخفيف الضغط عن بيئته الحاضنة المتعبة من الحرب والنزوح، في حين تهدف إسرائيل إلى ترسيخ الهدنة كخطوة نحو تحقيق السلام، وإحداث شرخ داخلي في البنية السياسية اللبنانية في وجه الحزب، مشبها الأمر إن حصل بعملية "بيجر 3".


وبناء على هذه المعطيات، قدر إمكان فشل الهدنة بنسبة تصل إلى 70%، مقابل 30% لاحتمال نجاحها، مرجعا ذلك إلى تشابك المصالح وتعقد المشهد.


وحول الجهة التي يعود إليها الفضل الفعلي في إقرار تلك الهدنة، اعتبر ياسين أن الدور الحاسم كان للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي فرض القرار فرضا على إسرائيل، خلافا لمواقف عدد من صناع القرار في إدارته الذين كانوا يؤيدون الاستمرار في الحرب، نافيا أن يكون لإيران أي دور إيجابي في هذا السياق. واعتبر أن تأثيرها اقتصر على تأجيج الصراعات في لبنان.


كما أشار إلى أن بنود الهدنة، لا سيما ما يتعلق بحرية الحركة الإسرائيلية، تشير إلى استمرار الواقع نفسه الذي كان قائما في العام 2024 مع بعض الإضافات لمصلحة إسرائيل، مع ربط أي انسحاب إسرائيلي بمسألة نزع سلاح حزب الله، في ما يشبه معادلة "الأرض مقابل السلاح".


وفي تعليقه على الأحداث التي شهدتها بيروت وضواحيها بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، رأى ياسين أنها تعكس استعراضا للقوة داخليا، منتقدا أداء حزب الله في المقارنة بين تعاطيه مع الداخل اللبناني ومع إسرائيل في ظل العجز الذي أظهره الحزب في مواجهة التوغلات الإسرائيلية جنوبا.


وخلص إلى أن المشهد يبقى مفتوحا على الاحتمالات كافة، في ظل تشابك العوامل الداخلية والخارجية، ما يجعل مسار الهدنة رهنا بالتطورات خلال الأيام المقبلة.


في ضوء ما تقدم، تبدو الأيام الـ 10 المقبلة بمثابة اختبار حاسم لمسار هذه الهدنة، إذ سيتحدد خلالها ما إذا كانت ستتحول إلى واقع مستقر يكرس التهدئة، أم أنها ستتجه نحو الانهيار والعودة إلى التصعيد. ويبقى المشهد مرهونا بما ستفرزه التطورات مع انقضاء المهلة المحددة.