April 18, 2026   Beirut  °C
سياسة

جاد الأخوي: سلاح حزب الله فقد مبرره بعد الـ 2000.. ودمجه بالدولة ليس الحل

في ظلّ التطورات السياسية والأمنية المتسارعة التي رافقت مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، لا سيّما مع بدء الهدنة الممتدة على عشرة أيام وما سبقها من تحركات سياسية وإقليمية، تتكثّف التساؤلات حول المرحلة المقبلة واتجاهات هذا المسار.

وبين وقف لإطلاق النار وهدنة مشروطة ضمن مسار تفاوضي أوسع، يبرز النقاش حول انعكاسات أي تسوية محتملة على الواقع اللبناني الداخلي وعلى التوازنات السياسية والأمنية القائمة، لا سيما ما يتصل بسلاح حزب الله. فهل يصبح هذا السلاح أمام مرحلة إعادة تعريف لدوره ووظيفته في حال الوصول إلى اتفاق مستقر وانسحاب إسرائيلي شامل، بما يفتح النقاش مجددا حول موقعه خارج إطار الدولة وحدود استمراره بالشكل الحالي؟

في هذا الإطار، أكّد رئيس ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين الصحافي جاد الأخوي أن وجود سلاح حزب الله الذي بني تاريخيا على سردية "المقاومة ضد الاحتلال"، فقد دوره خصوصا في مرحلة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب عام 2000.


وأشار عبر منصة "بالعربي" إلى أنه في حال الانتقال إلى اتفاق سلام مستقر وانسحاب إسرائيلي شامل، فإن هذه السردية تفقد مبررها الأساسي، ما يضع السلاح خارج إطار الدولة ومن دون وظيفة وطنية مقنعة، وينتقل النقاش من شرعيته كـ "مقاومة" إلى شرعيته كـ "سلاح مستقل"، وهو ما قد يضع الحزب أمام ضغوط داخلية ودولية متزايدة باتجاه إعادة النظر في هذا الواقع، معتبرا أن منطق السلاح خارج الدولة يصبح أصعب بكثير في زمن السلام.


وأضاف الأخوي أنه في حال انسحاب إسرائيلي كامل وتثبيت اتفاق مستقر، فإن السلاح يدخل في مرحلة إعادة نقاش جذري داخل لبنان، حيث يصبح استمرار امتلاكه خارج إطار الدولة صعب التبرير، مع تراجع منطق المقاومة لصالح منطق السيادة وحصرية السلاح بيد الدولة، ما يحوّل الملف من قضية خلافية إلى استحقاق وطني ضاغط على المستويين الداخلي والخارجي.


وفي ما يتعلق بإمكانية الفصل بين البعد السياسي والعسكري داخل حزب الله، أشار إلى أنه لا يمكن الحديث عن جناحين منفصلين بشكل واقعي وسهل، نظرا لطبيعة البنية التي تطورت تاريخيا على أساس أمني وعسكري، بحيث يبقى البعد العسكري هو الإطار الحاكم، فيما تأتي الأدوار الأخرى في خدمته، موضحا أن هذا الطرح يعكس قراءة شائعة لدى شريحة من اللبنانيين، في مقابل تقديم الحزب نفسه كتنظيم سياسي-اجتماعي، إلا أن أي تحول فعلي، في حال حصوله، يتطلب تغييرا عميقا في البنية والوظيفة وليس مجرد تعديل شكلي، ما يجعل المسار معقدا وطويلا وربما صعبا.


أما في ما يخص مقاربة الدولة اللبنانية لهذا الملف في حال الوصول إلى تسوية نهائية، أبدى الأخوي معارضته لفكرة دمج سلاح حزب الله ضمن المؤسسات الرسمية، مرجحا أن تتجه الدولة اللبنانية في حال الوصول إلى تسوية نهائية إلى مقاربة تدريجية تراعي التوازنات الداخلية من دون أن يكون "الدمج" خيارا تلقائيا، مع الاستفادة من تجارب مشابهة، مثل تجربة الحشد الشعبي في العراق، التي أظهرت تحديات مرتبطة بازدواجية القرار الأمني داخل الدولة.


ولفت إلى أن أي مسار في هذا الاتجاه قد يقوم على ثلاث ركائز أساسية، تتمثل في حصر قرار السلم والحرب بيد الدولة فعليا، وتفكيك البنية العسكرية خارج المؤسسات بدل استيعابها بشكل مباشر، إلى جانب تعزيز قدرات الجيش اللبناني ليكون الجهة الوحيدة الحاملة للسلاح، معتبرا أن هذه العملية تحتاج إلى وقت طويل وإدارة دقيقة للتوازنات تفاديا لانفجار داخلي.


وختم الأخوي بالإشارة إلى أنه في حال عدم تخلي الحزب عن سلاحه رغم اتفاق سلام محتمل، فإن ذلك سينعكس على الاستقرار الداخلي من خلال تصاعد أزمة الشرعية وتعميق الانقسام حول مفهوم السيادة، إلى جانب شلل سياسي مزمن داخل المؤسسات، وارتفاع احتمالات التوترات الأمنية والاحتكاكات الداخلية أو الانزلاق إلى مواجهات موضعية، فضلا عن ضغوط خارجية متزايدة على الدولة اللبنانية، بحجة عدم قدرتها على فرض حصرية السلاح.


كما شدد على أن أي مسار لحصر السلاح بيد الدولة يمر حتما عبر تقوية الجيش اللبناني، ليس فقط عبر التسليح، بل من خلال إعادة هيكلة وتحديث العقيدة العسكرية لتكريس حصرية قرار السلم والحرب بيد الدولة، وتوفير غطاء سياسي واضح يتيح له أداء دوره بدون خطوط حمراء، معتبرا أن هذه العناصر في حال توافرها مجتمعة تحوّل الجيش إلى الركيزة الفعلية لأي استقرار طويل الأمد في لبنان.


وبين هذه القراءات والسيناريوهات المطروحة، يبقى الملف مفتوحا على أكثر من احتمال، في انتظار ما ستؤول إليه مسارات التهدئة والمفاوضات الحالية، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستتجه نحو تثبيت تسوية سياسية أوسع، أم ستبقي هذه الملفات الأساسية في قلب النقاش الداخلي اللبناني بكل تعقيداته وتوازناته.