April 17, 2026   Beirut  °C
سياسة

وجدي العريضي: هدنة اليوم ليست كسابقاتها... وإجماع متزايد ضد حزب الله

في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة، يترقب المعنيون مآل المفاوضات الأميركية - الإيرانية من جهة، ومصير المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل من جهة أخرى، في وقت يطرح فيه تساؤل أساسي حول مدى صمود اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين الجانبين، وما إذا كانت إسرائيل ستلتزم به أم ستواصل استهدافاتها في لبنان، في مشهد يعيد إلى الأذهان المرحلة التي تلت توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في العام 2024.

في هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي وجدي العريضي إن وقف إطلاق النار هذه المرة، لن تكون ظروفه مماثلة لما كانت عليه في المرات السابقة، إذ إن الحرب في السابق كانت حرب إسناد لغزة، ولم تكن قد بلغت مستوى الدمار أو التهجير أو المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل. أضاف: المعطيات اليوم تبدلت بشكل جذري، مشيرا إلى أن سقوط نظام بشار الأسد، أدى إلى انقطاع طريق الإمداد الأساسي لحزب الله، إلى جانب اندلاع حرب طاحنة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهو ما أسفر عن أضرار بالغة في البنية التحتية العسكرية والتكنولوجية الإيرانية.


ولفت عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن وجود إجماع عربي ودولي وخليجي ضد حزب الله، فضلا عن ما وصفه بحجم التهجير الذي طال بيئة كاملة من قرى وبلدات، إضافة إلى الدمار والخراب الذي لحق بالضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع، مشيرا إلى أن الحزب تعرض أيضا لضربات قاسية على مستوى القيادة، عبر اغتيال قيادات الصف الثاني وقيادات وسطية، بعد استهداف قيادات الصف الأول، معتبرا أن هذا الواقع يختلف كليا عن المرحلة السابقة.


وفي السياق نفسه، رأى العريضي أن الأمور لم تعد محصورة بوقف إطلاق النار، بل هناك مفاوضات سلام بدأت بشكل مباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، لافتا إلى أن إسرائيل قد تسعى في المرحلة المقبلة، في حال فشلت الهدنة، إلى إقامة حزام أمني واسع النطاق بعمق يتراوح بين 15 و20 كيلومترا.


وشدد على أنه في حال تحقق هذا السيناريو، فإن قدرة حزب الله على مواصلة الحرب ستكون محدودة، على الرغم من استمرار قدرته على إطلاق صواريخ من مناطق في البقاع ومناطق أخرى باتجاه إسرائيل، التي قد تلجأ بدورها إلى قصف هذه المواقع. وقال: لبنان قد يكون أمام نهاية مرحلة من الحروب، إلا أن الكلفة ستكون باهظة، مع احتمال بروز تطورات سياسية وأمنية لاحقة تشمل توترات واغتيالات واضطرابات متفرقة.


بناء على ما تقدم، فإن استمرار وقف إطلاق النار، سيكون مرتبطا بشكل مباشر بمجريات عملية التفاوض بين لبنان وإسرائيل، خصوصا في ظل ترقب واسع لما ستؤول إليه المسارات السياسية والأمنية الحالية. وتتجه الأنظار إلى المرحلة التي ستلي الجلسة التمهيدية التي عقدت بين الجانبين منذ يومين في نيويورك، والتي يفترض أن يبنى على نتائجها وتطوراتها ما يستجد من خطوات تفاوضية لاحقة، بما يحدد مسار المرحلة المقبلة على المستويين الميداني والسياسي.