تمثل الخطوة الأولى على طريق استعادة الدولة اللبنانية سيادتها وهيبتها في قرار الحكومة طلبها من الجيش والقوى الأمنية الانتشار في محافظة بيروت وجعلها مدينة خالية من السلاح، وذلك عقب الغارات الإسرائيلية التي استهدفت العاصمة وأوقعت مئات الضحايا بين قتيل وجريح ومفقود، إضافة إلى دمار واسع في الممتلكات والبنى التحتية.
وقد حظي القرار بموافقة معظم أركان الحكومة، بمن فيهم وزيري حركة أمل، إلا أن ما لم يخل من مفاجأة كان اعتراض وزيري حزب الله على قرار من شأنه تعزيز أمن العاصمة وحماية سكانها.
وينظر إلى هذا الاعتراض على أنه لا يندرج في إطار الإعتراض على الحفاظ على أمن بيروت فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى رفض البعد الإنساني الذي يستهدفه القرار، في ما يخص حماية حياة السكان بمختلف انتماءاتهم. ويأتي ذلك في ظل جدل سياسي متصاعد حول آليات تنفيذ القرار ومدى قدرته على فرض الاستقرار في العاصمة وإعادة الاعتبار لسلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بشكل عام، مجددا أيضا.
في هذا الإطار، رحب عضو "كتلة الكتائب"، النائب نديم الجميل، بمطالبة الحكومة الجيش والقوى الأمنية بالانتشار في محافظة بيروت وحصر السلاح بيد الدولة، معتبرًا أن هذا القرار، حتى وإن أتى متأخرًا، يبقى من أبسط واجبات الدولة اللبنانية، التي تقع على عاتقها مسؤولية فرض حضورها الأمني والعسكري في عاصمتها وعلى كامل أراضيها.
في المقابل، طرح الجميل، في حديثه لمنصة "بالعربي"، علامات استفهام حول مدى قدرة الحكومة على تنفيذ قراراتها، مستعيدًا قراراتها السابقة التي اتخذتها خلال الأشهر التي سبقت الحرب الراهنة، والتي أظهرت بوضوح غياب الإرادة الحقيقية لدى الحكومة ورئاسة الجمهورية في تطبيق القرارات المتخذة، لا سيما قرارات 5 و7 آب، وفي ملف السفير الإيراني، وفي مسألة عدم شرعية حزب الله، مؤكدًا أن العبرة تبقى في التنفيذ.
وإذ أكد دعمه لهذه القرارات، دعا الحكومة إلى فرضها على أرض الواقع، لا الاكتفاء بإعلانها. كما شدد على أن مطلب نزع السلاح غير الشرعي لا يقتصر على بيروت فحسب، بل يشمل جميع الأراضي اللبنانية، ويتضمن انتشار الجيش وحصرية السلاح بيد الدولة في كل لبنان.
كما دعا إلى أن تكون بيروت منطلقًا لاستعادة هيبة الدولة وسيادتها، على أن تتحول العاصمة إلى نموذج يُعمم ومنطلق يُبنى عليه لاستعادة سيادة الدولة على كامل تراب الوطن.
وحول اعتراض وزيري حزب الله على قرار جعل بيروت منزوعة السلاح، رأى الجميل أن موقفهما جاء في السياق الطبيعي، لأن كل خطوة تعزز حضور الدولة وتكرّس سيادتها وتُترجم قراراتها الشرعية، تعني تلقائيًا تراجع الحزب وضعفه.
وختم بالإشارة إلى أن الوزيرين يمثلان حزبهما لا الشرعية اللبنانية، وبالتالي فإنه من الطبيعي أن يعترضا على قرار من هذا النوع، لما له من تأثير في تضييق هامش تحرك الحزب، معتبرًا أن الحل الأمثل لاعتراضهما هو استقالتهما من الحكومة.
في الخلاصة، يعد قرار الحكومة نشر الجيش والقوى الأمنية في محافظة بيروت وجعلها منطقة خالية من السلاح خطوة أساسية في مسار استعادة الدولة لهيبتها وتعزيز حضورها الأمني، خصوصًا بعد الاعتداءات الإسرائيلية التي أوقعت ضحايا ودمارًا واسعًا في العاصمة. ويؤمل أن يشكل هذا القرار في بيروت فاتحة لقرارات لاحقة تشمل الأراضي اللبنانية كافة، بما يعزز منطق الدولة وسيادتها على كامل أراضيها، غير أن العبرة تبقى في التنفيذ، على أمل ألا يبقى القرار حبرًا على ورق أو مجرد أمنيات تضيع في فضاء الأمر الواقع المتحكم بالأرض.