وسط تصاعد التوتر الإقليمي، شهدت العاصمة اللبنانية بيروت موجة قصف غير مسبوقة، حيث استهدفت أكثر من 100 غارة العاصمة ومحيطها خلال 10 دقائق فقط، في ضربات متزامنة شنت من دون سابق إنذار. ومع إعلان إسرائيل أن الاتفاق الحالي لا يشمل الساحة اللبنانية، تصر أطراف أخرى على أن الاتفاق يشمل لبنان تلقائيا، ما يضع المنطقة أمام تساؤلات حاسمة حول مستقبل التصعيد والتهدئة.
فهل نحن أمام عملية هدفها تغيير التوازنات الجغرافية والسياسية في الجنوب اللبناني؟ وهل سيكون حزب الله قادرا على امتصاص هذه الضربة المفاجئة والرد بمستوى يوازي حجم الدمار؟ أم أن التفوق الجوي الإسرائيلي والدقة الاستخباراتية وصلتا إلى نقطة اللاعودة، بما قد يدفع لبنان نحو نفق مظلم مجهول نهايته؟ أم أننا أمام جولة ضغط عسكري قاسية قد تمهد لتفاهمات لاحقة، أو ربما بداية تصعيد أوسع قد يغير قواعد اللعبة في المنطقة؟
في هذا الإطار، أوضح مدير الأخبار والبرامج السياسية في "إذاعة لبنان الحر" ورئيس تحرير الأخبار في الـ LBCI جان الفغالي أن ما حدث الأربعاء 8 آذار، يمثل إنجازا استخباراتيا إسرائيليا يوازي ضربة "البيجرز"، من دون أن تعلن إسرائيل عن تفاصيله، مؤكدا أن هذه الضربة موجعة لحزب الله، ولن يكون سهلا عليه امتصاصها والرد بالمستوى المطلوب، خصوصا بعد دخول المنطقة ولبنان في مسار تفاوضي. ولفت إلى أن التفوق العسكري الإسرائيلي يجعل حزب الله عاجزا عن تحقيق أي إنجاز عسكري على الأرض.
وردا على سؤال حول موقف القوى الدولية في ظل هذا التصعيد، وسماحها بانزلاق الأمور نحو "حرب كسر عظم" شاملة، أو التدخل لفرض تهدئة قسرية، رأى عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن واشنطن تضع يدها على المنطقة، وأن الحديث عن المفاوضات يشير إلى اتجاه نحو انحسار التصعيد.
وحول ما إذا كان ما نشهده اليوم مجرد رسالة عسكرية محدودة أم بداية مواجهة مفتوحة، شدد الفغالي على أنّ إسرائيل لا توجه رسائل سياسية بقدر ما تصوب على إصابة أهدافها، فهي تمتلك بنك أهداف وتنفذ عملياتها حين تتاح الظروف، مؤكدا أنّ الهدف يشمل إعادة رسم خطوط الاشتباك وقواعد الردع، حيث تسعى إسرائيل لإبعاد خطر صواريخ حزب الله، وقد تغلغلت في عمق أكثر من 15 كيلومترا ولن تنسحب قبل توقيع اتفاق سلام مع لبنان.
أما عن دور الدولة اللبنانية، فأوضح أن الحكومة بذلت جهودها للوصول مباشرة إلى طاولة التفاوض، ويبدو أنها نجحت إلى حد كبير، مؤكدا أن الكلمة الآن للدبلوماسية قبل أن تكون للميدان.
وأجاب الفغالي على سؤال حول ما إذا كنا أمام تصعيد موقت أم مرحلة جديدة قد تغير معادلات المنطقة، فقال: المشهد عمليا يقع في الوسط بين التصعيد والدبلوماسية، حيث كلما تراجعت الدبلوماسية، تقدّم التصعيد، والعكس صحيح.
في الخلاصة، يبدو أن لبنان يقف اليوم عند مفترق حاسم بين خيارات صعبة: التصعيد العسكري الذي قد يغير قواعد اللعبة على الأرض، والدبلوماسية التي قد تمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة. ويوضح المشهد أن التوازنات الدقيقة بين القوى المحلية والإقليمية والدولية ستكون المحدد الرئيسي لمسار الأحداث في المرحلة المقبلة، بينما يبقى السؤال الأبرز: هل ستنجح العقلانية والضغط الدولي في كبح هذا التصعيد، أم أن الحرب قد تصبح الخيار الوحيد لتسوية الحسابات على الأرض؟