April 04, 2026   Beirut  °C
سياسة

"قرار الحرب مخطوف"... فؤاد أبو ناضر يتهم حزب الله بتجاوز الشعب وجرّ لبنان إلى المواجهة

بعد سقوط مسيرة إيرانية الصنع من طراز شاهد في أحراج منطقة آسيا البترونية، والتي أفيد بأنها أطلقت من البقاع، وما سبقها من سقوط أجزاء لصاروخ إيراني في ساحل علما، من دون اتضاح مصدر إطلاقه أو هدفه حتى الآن، يبرز تساؤل جدي حول ما إذا كانت هناك نية مبيتة لإدخال المناطق الآمنة في لبنان في أتون الحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله، بهدف استجرار الاستهدافات الإسرائيلية إليها.

في هذا الإطار، أشار السياسي الدكتور فؤاد أبو ناضر إلى أن سقوط المسيرة في تلك المنطقة يثير العديد من علامات الاستفهام، لا سيما في ما يتعلق بمسارها المحتمل، وما إذا كانت متجهة نحو مواقع حساسة كمطار حامات أو غيره.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن المعطيات المتوافرة حتى الآن لا تزال محدودة، ما يجعل أي استنتاج نهائي أمرا صعبا، مشددا على ضرورة النظر إلى التطورات ضمن السياق الأوسع، المرتبط بالأوضاع في الجنوب وفي مجمل البلاد، إضافة إلى مسار المواجهة بين حزب الله وإسرائيل.


وأكد أبو ناضر أن تكرار حوادث سقوط المسيرات أو الشظايا في مناطق مختلفة، مثل كسروان، يطرح تساؤلات جدية حول مسارات هذه الهجمات وأهدافها الفعلية، متحدثا عن ما يتداول عن إطلاق بعض الصواريخ من الداخل اللبناني، وليس من خارج الحدود، ما يزيد من تعقيد المشهد.


وشدد على ضرورة أن يترك حزب الله مساحة آمنة للمدنيين، لا سيما للنازحين الذين يقدر عددهم بمئات الآلاف، وقد يكون قد تجاوز المليون، وغالبيتهم من أبناء الطائفة الشيعية، إلى جانب مسيحيين وسنة ودروز، جميعهم اضطروا إلى النزوح من مناطقهم، مؤكدا أنّ هؤلاء بحاجة إلى ملاذ آمن يضمن لهم الحد الأدنى من الكرامة والطمأنينة. ودعا إلى تحييد بعض المناطق عن دائرة الصراع لتبقى متنفسا إنسانيا.


ورأى أبو ناضر أن الحرب الدائرة لا تعبر عن إرادة اللبنانيين، مشيرا إلى أن البلاد تزج في مواجهة لم تخترها، ولا يعرف المواطنون أسبابها أو أهدافها، معتبرا أنّ سلوك حزب الله في المرحلة الحالية يظهر عدم اكتراث برأي اللبنانيين عموما، ولا حتى برأي جزء من بيئته الحاضنة. وأكد أنّ ليس جميع الشيعة يؤيدون استمرار الحرب أو يرغبون في إطالة أمدها.


وقال إنّ الحزب سبق أن تعهد لرئيس مجلس النواب نبيه بري بعدم الانخراط في الحرب في حال تعرضت إيران لهجوم، لكنه عاد وشارك في المواجهة، ما يعكس، برأيه، ارتباطه المباشر بالحرس الثوري الإيراني، وتنفيذه لسياساته من دُونِ الأخذ بالاعتبار تداعيات ذلك على لبنان واللبنانيين.


وأشار أبو ناضر إلى أن كل الخطوط الحمراء سقطت، ولم يعد هناك ما يمكن اعتباره خارج نطاق الاستهداف، معتبرا أن مختلف المناطق باتت عرضة للخطر في ظل التصعيد المستمر.


وعلى الصعيد العسكري، أكد أن الملف اللبناني بات منفصلا عن الملف الإيراني، مرجحا أن تستمر العمليات في لبنان بغض النظر عن نتائج المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. ولفت إلى أن إسرائيل قد تنتظر حسم مسار المواجهة مع إيران، إضافة إلى توافر ظروف ميدانية ومناخية مناسبة، قبل توسيع عملياتها البرية.


وأوضح أبو ناضر أنّ إسرائيل لم تعد تقبل بوجود تهديد مباشر على حدودها الشمالية، خصوصا وأن المسافة بينها وبين مواقع حزب الله تكاد تكون معدومة مقارنة بالبعد الجغرافي لإيران، معتبرا أنّ الدولة اللبنانية كان يفترض أن تضطلع بدورها في ضبط الوضع، ومنع الانزلاق إلى هذه الحرب، عبر فرض سيادتها ومنع أي نشاط عسكري خارج إطارها.


وفي ختام حديثه، أشار إلى أنّ الاتجاه العام للأوضاع في لبنان يتجه نحو مزيد من التصعيد والتأزيم، في ظل غياب الحلول السياسية، واستمرار التوترات العسكرية، ما ينذر بمرحلة صعبة على مختلف المستويات.


وفي المحصلة، تبدو البلاد أمام مرحلة دقيقة تتطلب مقاربة وطنية جامعة تعيد الاعتبار لمصلحة اللبنانيين، وتجنبهم مزيدا من الانخراط في صراعات تفوق قدرتهم على الاحتمال.