تتزايد التساؤلات في الآونة الأخيرة حول ما إذا كانت إمكانية المفاوضات بين لبنان وإسرائيل قد باتت شبه مستحيلة، في ظل تصاعد المواجهات الميدانية وتحول الكلمة الفصل إلى ميزان القوى العسكرية بانتظار حسم قد يميل لصالح أحد الطرفين، إسرائيل أو حزب الله.
وفي هذا السياق، يطرح مراقبون علامات استفهام حول مصير مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون، وما إذا كانت قد سقطت قبل أن تبصر النور، لتغلق معها أبواب الحلول الديبلوماسية.
كما يبرز الموقف الإسرائيلي المتشدد الرافض لأي تفاوض قبل نزع سلاح حزب الله، وسط مخاوف من استمرار تل أبيب في تنفيذ مخططها جنوبا، وصولا نهر الليطاني وربما الزهراني أو ما بعدهما.
في هذا الإطار، أكد نائب نقيب المحررين الصحافي صلاح تقي الدين أن المفاوضات لم تبدأ أصلا لكي تنتهي، مشيرا إلى أن التعنت الإسرائيلي ورفضه التفاوض مع لبنان لا يزالان مستمرين، بالتوازي مع تنفيذ إسرائيل مخططها التدريجي في المناطق الجنوبية، في محاولة لإنشاء ما تسميه "المنطقة الأمنية العازلة"، وهو مسار مستمر عمليا على الأرض.
وأوضح عبر منصة "بالعربي"، أن هناك إصرارا إيرانيا في المقابل على أن يكون لبنان جزءا من أي مفاوضات تتعلق بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، معتبرا أن ما يُتداوَل من تسريبات حول هذه المفاوضات لا يرقى إلى مستوى الوقائع المعلنة، بل يبقى في إطار غير المؤكد.
وأشار تقي الدين إلى أن ما هو معروف علنا في ما يتعلق بالمحادثات الأميركية - الإيرانية يتركز حول إمكانِ التوصل إلى وقف لإطلاق النار، آملا في أن يكون هذا الأمر قابلا للتطبيق، على الرغم من الشكوك حول مدى استعداد إسرائيل لتوسيع أي اتفاق ليشمل لبنان.
وفي سياق متصل، لفت إلى أن ما يُتداول في تصريحات دولية يفيد بأنه حتى في حال توقفت الحرب على إيران، فإنها قد لا تتوقف على لبنان، نظرا إلى وجود خطة لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى استكمالها، وتقوم على القضاء على حزب الله عسكريا وإقامة منطقة عازلة، وهي ملامح بدأت تتضح تدريجيا.
ورأى تقي الدين أن المرحلة المقبلة ستكون شديدة الخطورة، لا سيما خلال الأسبوعين المقبلين، موضحا أن القانون في الولايات المتحدة الأميركية يفرض على الرئيس الأميركي، في حال خوض حرب خارجية، أن يمثل أمام الكونغرس خلال 60 يوما، لطلب الموافقة على استمرار الحرب وتأمين التمويل اللازم لها، وإلا فسيضطر إلى وقفها.
وأكد أن هناك ضغوطا متزايدة داخل الكونغرس، خصوصا من قبل الديمقراطيين وبعض الأصوات الجمهورية المعارضة للرئيس دونالد ترامب، ما قد يدفعه إلى محاولة تحقيق أكبر قدر ممكن من الإنجازات خلال الأيام الـ 15 المقبلة، أو الاتجاه نحو الدخول في مفاوضات قد تفضي إلى إنهاء الحرب على إيران.
وشدد تقي الدين على أنه في كلتا الحالتين، سواء توقفت الحرب على إيران أم لم تتوقف، فسيكون لبنان في موقع مختلف، إذ إن إسرائيل ماضية في تنفيذ خطتها، ما ينذر بالمزيد من المآسي والصعوبات الداخلية.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، اعتبر أن الحديث عنها لا يزال سابقا لأوانه، لافتا إلى أن المبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية جوزاف عون لم تنجح حتى الآن في إيجاد نقطة انطلاق فعلية، بسبب التعنت الإسرائيلي وعدم الاكتراث الأميركي، حيث لم توافق إسرائيل على الدخول في مفاوضات قبل تحقيق أهدافها العسكرية ضد حزب الله.
وأشار تقي الدين إلى أن إسرائيل، وقبل تصعيدها الأخير، عمدت إلى استهداف ما تعتبره مصادر تمويل لحزب الله، من بينها مكاتب صيرفة، لافتا إلى استهداف مكتب صيرفة كبير في شتورا، في إطار محاولة أميركية - إسرائيلية لتجفيف مصادر التمويل.
واعتبر أن هذا التوجه ينطوي على مبالغة، إذ إن مصادر تمويل حزب الله أوسع بكثير من أن تقتصر على شركات صيرفة، موضحا أن هذه المصادر تضررت بالفعل في مراحل سابقة، لا سيما نتيجة الضغوط الدولية والحملات المرتبطة بمكافحة شبكات التمويل، إلا أنها لا تزال قائمة وعدّة.