تمر العاصمة بيروت حاليا بأصعب مراحلها، تحت ضغط سكاني متزايد رافق موجات النزوح، واكتظاظ خانق في أحيائها وطرقاتها، إلى جانب توترات اجتماعية تتفاقم يوما بعد يوم. هذا الواقع يترافق مع وضع أمني دقيق، حيث تتكرر الحوادث من محاولات سرقة إلى إطلاق نار وغيرها، في مشهد يعكس تفلتا واضحا وشعورا متزايدا بانعدام الأمان لدى المواطنين.
وبعدما شعر المواطنون بشيء من الأمان والارتياح مع انتشار القوى الأمنية في بعض طرقات العاصمة خلال الساعات الأخيرة، سرعان ما تبدد هذا الشعور، إذ شهدت منطقة رأس بيروت حادثة أمنية تمثلت بمحاولة سرقة تطورت إلى إطلاق نار، ما أعاد القلق إلى الواجهة وأبقى الأحياء تحت وطأة التهديدات اليومية.
فإلى أي مدى تستطيع بيروت الاستمرار في تحمل هذه الضغوط، وهل ما نشهده اليوم هو واقع موقت أم مؤشر على مرحلة أكثر صعوبة؟
في هذا الإطار، شددت الإعلامية اللبنانية لينا دوغان على أن العاصمة تمر بمرحلة صعبة جدا، تحت ضغط سكاني متزايد رافق موجات النزوح القسري لأهالي الجنوب بسبب التهديدات الإسرائيلية، والذي شكل حالة اكتظاظ خانق في الأحياء والطرقات، وتوترات اجتماعية متفاقمة تتزايد يوما بعد يوم، مشيرة إلى أنّ ترتيب وضع النازحين أصبح ضروريا، ليس فقط لصالح سكان بيروت، بل لصالح النازحين أنفسهم، نظرا لتأثير الأعداد الكبيرة على حركة السير والحياة اليومية لكل من المقيمين والوافدين إلى العاصمة.
وقالت عَبرَ مِنصة "بالعربي" إن المرحلة المقبلة ستشهد تحديات كبيرة خصوصا في ظل رفض الإسرائيلي التفاوض، موضحة أن المطلوب من الجميع، مقيمين ونازحين، هو الوعي أولا وأخيرا لمواجهة هذه المرحلة الحرجة.
وأوضحت دوغان أن أي بلد يعيش حربا أو وضعا اقتصاديا منهارا يتعرض بشكل طبيعي لارتفاع حالات الشذوذ الأمني، مثل السرقة والابتزاز، معتبرة أن حادثة محمد قزاز مثال على دفاع المواطن عن ممتلكاته وحقوقه في ظل التفلت الأمني. وأكدت أنّ الدفاع عن النفس لا يستدعي إبقاء الشخص موقوفا طالما سلم نفسه، شاكرة القوى الأمنية على تدخلها وتواجدها على الأرض تلبية لطلبات المواطنين. وشددت على ضرورة أن يبقى الجميع تحت سقف القانون.
ورأت أنّ الأزمة الاقتصادية في لبنان مستمرة منذ 2019، وأن الوضع الحالي يزيد الضغط على الجميع، ويجعل القدرة على التكيف مع الظروف الاقتصادية الصعبة محدودة، سواء بالنسبة لسكان بيروت أو للنازحين، منبهة من أنّ ارتفاع أسعار المعيشة والخدمات اليومية يزيد من صعوبة الحياة على الأسر. وتحدثت عن وجود عائلات كثيرة في بيروت "تحت خط الفقر"، ويواجه بعضها صعوبة حتى في الاشتراك بالكهرباء أو حتى توفير احتياجاته الأساسية.
وحول التوترات الحاصلة بين السكان والنازحين، شددت دوغان على أن اختلاف وجهات النظر بين المواطنين يساهم في إشعال الخلافات، مؤكدة أن الحد الأدنى من الوعي والنقاش الواعي بين الناس يمكن أن يخفف من الاحتقان الاجتماعي. وقالت إنّ الانقسام الحالي يؤثر على القدرة على تجاوز الأزمة، وإنّ أي انفراج سياسي ليس متوقعا في المدى القريب، مما يعني أن الضغوط الأمنية والاقتصادية ستستمر، وستؤثر سلبا على المدينة بأكملها في حال غياب التعاون والوعي.
وأكد أنّه في ظل الحرب والأوضاع الراهنة، لم يعد بالإمكان التفكير بعيدا عن ضغوط اليوم، لافتة إلى أن بيروت، على الرغم من قلبها الكبير وقدرتها على الصمود، ستعاني من هذه التحديات، خصوصا وأن مبدأ التهجير والتهديم شبه الكامل للقرى الجنوبية الذي يتبعه الإسرائيلي يحتّم على النازحين عدم القدرة على العودة إلى قراهم. ودعت، في الختام، الجميع إلى التحلي بالصبر والوعي والتضامن.