مع دخول لبنان فعليًا في دائرة المواجهة، لم يعد الحديث يقتصر على تداعيات محتملة، بل بات يرتبط مباشرة بمسار صراع مفتوح يتفاعل على أكثر من مستوى إقليمي ودولي. هذا الانخراط يضع البلاد أمام مرحلة دقيقة، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية، وتتصاعد معها المخاوف من توسّع رقعة الاشتباك وانعكاساته على الداخل اللبناني، خصوصًا في ظل غياب ضمانات واضحة لحماية الاستقرار والمرافق الحيوية.
وفي هذا السياق، اعتبر الصحافي ألان سركيس أن ما يجري اليوم يتجاوز إطار المواجهة في جنوب لبنان، ليتحول إلى جزء من صراع إقليمي واسع تقوده إيران عبر الحرس الثوري، مشيرًا إلى أنّ فتح الجبهات في أكثر من اتجاه يأتي ضمن استراتيجية إيرانية تشمل المنطقة بأكملها، سواء في مواجهة إسرائيل أو عبر رسائل إلى الدول العربية وأوروبا.
وأوضح عبر منصّة "بالعربي" أنّ الرسائل الإيرانية تمتد أيضًا إلى بريطانيا، التي يُنظر إليها كشريك للولايات المتحدة، حتى في حال عدم مشاركتها المباشرة في الحرب، لافتًا إلى أنّ أي دور بريطاني ضاغط لوقف التصعيد قد ينعكس سلبًا على لبنان، عبر احتمال انخراط عسكري مباشر ضد حزب الله.
سركيس حذر من سيناريوهات تصعيدية قد تشمل مشاركة بوارج وطائرات بريطانية في استهداف مواقع داخل لبنان، بما فيها مناطق في البقاع ومناطق نفوذ الحزب، معتبرًا أنّ الأمور قد تتجه نحو توسّع أكبر قد يصل إلى تدخل قوات أميركية، بما فيها المارينز، على الأراضي اللبنانية أو قبالة شواطئ بيروت.
وأشار إلى أنّ القرار الأميركي، وفق قراءته، يتجه نحو إنهاء النفوذ الإيراني في لبنان، ومنع أي حضور إقليمي منافس، مع تعزيز النفوذ الأميركي، مستدلًا بحجم الحضور الدبلوماسي الأميركي في لبنان، ولا سيما السفارة في عوكر.
وعن الوضع الميداني، أكد سركيس أنّ حماية المرافق اللبنانية، بما فيها العاصمة بيروت، لا تزال غير مضمونة، مشيرًا إلى أنّ الضربات الإسرائيلية تُنفّذ وفق معطيات ميدانية ومن دون وجود ضمانات دولية واضحة بتحييد المنشآت الحيوية.
وأضاف أنّ ما تم تداوله رسميًا يقتصر على استمرار عمل مطار رفيق الحريري الدولي، من دون أي تأكيدات فعلية بحمايته، معتبرًا أنّ استمرار ارتباط الدولة اللبنانية بمحور حزب الله يجعل مختلف المرافق عرضة للاستهداف في أي تصعيد مقبل.