April 02, 2026   Beirut  °C
سياسة

من بروكسل إلى بيروت: كيف مهّد سامي الجميّل للبيان الأوروبي؟

في السياسة، لا تصدر المواقف الكبرى من فراغ، ولا تأتي البيانات الدولية بمعزل عن مسارات ضغط وعمل دبلوماسي تراكمي. من هنا، يكتسب البيان الأخير الصادر عن الاتحاد الأوروبي حول لبنان وتحميل حزب الله مسؤولية العواقب المأساوية للحرب والذي دعا فيه إلى مفاوضات سياسية مباشرة بين لبنان وإسرائيل، أهمية تتجاوز مضمونه، ليطرح سؤالًا مشروعًا: من مهّد لهذا الموقف الأوروبي المتقدّم؟


في هذا السياق، علمت مِنصة "بالعربي" أن اسم سامي الجميّل برز في هذه المسألة، خصوصا وأنّه خاض في الأسابيع الماضية جولة أوروبية لافتة، حمل خلالها الملف اللبناني إلى عواصم القرار. لم تكن تحركاته ذات طابع بروتوكولي، بل جاءت ضمن مقاربة سياسية واضحة تهدف إلى إعادة وضع القضية اللبنانية على جدول الأولويات الدولية.


خلال لقاءاته في بروكسل وعدد من العواصم الأوروبية، اجتمع الجميّل مع مسؤولين في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، إلى جانب نواب وشخصيات سياسية مؤثرة. وقد ركّز في مداخلاته على مجموعة من العناوين الأساسية، أبرزها ضرورة دعم الدولة اللبنانية، وتعزيز قدرات الجيش، والعمل الجدي على تطبيق القرارات الدولية، وفي مقدّمها حصر السلاح بيد الشرعية.


كما علمت مِنصّة "بالعربي" أنّ الجميّل شدّد على أن الأزمة اللبنانية لم تعد شأنًا داخليًا فحسب، بل تحوّلت إلى مسألة ذات أبعاد إقليمية ودولية، في ظل تنامي نفوذ قوى غير خاضعة لسلطة الدولة، وما يرافق ذلك من تداعيات على الاستقرار العام.


في ضوء هذه التحركات، جاء البيان الصادر عن الاتحاد الأوروبي ليؤكد مجموعة من النقاط التي تتقاطع بشكل واضح مع الطروحات التي حملها الجميّل، وفي مقدّمها: دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، والتأكيد على حصرية السلاح بيد الدولة، والدعوة إلى تنفيذ القرارات الدولية والتشديد على أهمية الاستقرار المرتبط بسيادة الدولة.


صحيح أن القرار الأوروبي لا يُبنى على مبادرة فردية، بل هو نتاج توازنات ومصالح معقّدة، إلا أن تزامن المواقف، وتقاطع المضامين، يشيران إلى دور لا يمكن تجاهله للتحرك السياسي الذي قاده سامي الجميّل في الدفع نحو إعادة تسليط الضوء على الملف اللبناني داخل المؤسسات الأوروبية.


ما يمكن تسجيله في هذا السياق، هو أن لبنان عاد ليحضر في النقاش الأوروبي من زاوية مختلفة: زاوية السيادة وبناء الدولة، لا فقط من باب إدارة الأزمات. وهذا التحوّل، وإن كان لا يزال في بداياته، يعكس فعالية الجهود الدبلوماسية التي تسعى إلى نقل القضية اللبنانية من الإطار المحلي إلى مستوى التأثير الدولي.


في المحصلة، قد لا يكون من الدقة اختزال البيان الأوروبي بشخص أو جهة واحدة، لكن من الواضح أن الحراك الذي قاده الجميّل ساهم في تهيئة الأرضية السياسية لهذا الموقف، ووضع لبنان مجددًا تحت مجهر الاهتمام الأوروبي.