April 02, 2026   Beirut  °C
سياسة

جوني منير: الفصل السابع غير وارد الآن.. وصمت رئيس الجمهورية موافقة ضمنية على قرار طرد السفير الإيراني

تشير المعطيات الدبلوماسية إلى أن لبنان أبلغ بعثته لدى الأمم المتحدة بموقف رسمي يتضمن تصنيف الجناح العسكري لحزب الله كمنظمة خارجة عن القانون، بالتوازي مع قرار الحكومة في 2 آذار بحظر أنشطته العسكرية والأمنية.

يعكس هذا التطور محاولة لإعادة تثبيت مرجعية الدولة في ملف السلاح، مع ما قد يترتب عليه من تداعيات سياسية داخليا وضغوط أو تفسيرات خارجية. أما في ما يتعلق بإمكان التمهيد للفصل السابع، فلا يعد هذا الإجراء بحد ذاته مؤشرا مباشرا على ذلك، إذ إن تفعيل الفصل السابع يتطلب قرارا صريحا من مجلس الأمن في سياق تهديد واضح للسلم والأمن الدوليين.

في قراءة لهذا الموضوع، قال الصحافي جوني منير إن النتائج التي قد تترتب على هذا الأمر، في حال ثبوت صحته، تحمل دلالات واضحة على مستوى الواقع الداخلي، مشيرا إلى أن بعض المواقف تعكس وكأن من يطلقها لا يدرك حقيقة التوازنات القائمة، أو أنه يتجاهل عمدا المعطيات الداخلية، حيث يبدو أن القرار قد اتخذ سلفا انسجاما مع المطالب الدولية التي تتكرر منذ فترة.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن هذه المطالب ترتبط بشكل أو بآخر بالعلاقة بين الجيش وحزب الله، لافتا إلى أن مجمل هذه التطورات قد تدفع إسرائيل إلى التصعيد، في ظل محاولات بعض الأطراف توظيف هذه المعطيات لتأكيد وجهة نظرها أو لتبرير الضغوط التي تمارس، خصوصا في ما يتعلق بالسؤال المطروح حول سبب عدم تحرك الجيش بعد تصنيف الحزب كمنظمة خارجة عن القانون من قبل الحكومة اللبنانية، وهو ما يفسر على أنه حذر في التعاطي مع هذا الملف.


وفي ما يتعلق بإمكان نقل القضية إلى المحافل الدولية، أو إلى الأمم المتحدة، وما إذا كان ذلك قد يؤدي إلى استجلاب الفصل السابع، اعتبر منير أن هذا الاحتمال غير وارد في الوقت الراهن، مرجحا أن تصدر خطوات أو قرارات دولية تمنح غطاء معينا، لكن من دون الوصول إلى مستوى الفصل السابع، في ظل غياب الظروف التي تسمح بذلك.


وأشار إلى أن الرسائل التي تصل من الخارج تفيد بأن المشكلة الأساسية تكمن في اتخاذ قرارات من دون تنفيذها، آخرها موضوع السفير الإيراني، إذ إن عدم تطبيق القرارات يفسر على أنه غياب للنية والإرادة أو القدرة، معتبرا أن هذا الأمر يضعف موقع الدولة ويجعل قراراتها موضع تشكيك.


وفي ما خص وضع السفير الإيراني، أوضح أن الإشكالية معقدة، إذ إن نزعه من صفته الدبلوماسية لا يعني بالضرورة وجود آلية عملية لتنفيذ أي إجراء بحقه، نظرا لاعتبارات تتعلق بالحصانة وبالواقع الميداني، حيث إن أي خطوة من هذا النوع قد تؤدي إلى توتر داخلي، خصوصا وأن خروجه من مقر السفارة لا يعني إمكانية التعرض له، في ظل الحماية التي قد يوفرها له حزب الله.


ورأى منير أن القرار الذي اتخذ في هذا السياق لم يكن مدروسا بالشكل الكافي، مشددا، في الوقت نفسه، على أن التراجع عنه بعد اتخاذه قد يكون أكثر كلفة، ما يفرض الاستمرار فيه، ولو مع إدراك تعقيداته. واعتبر أنّ معالجة هذا الملف تتطلب بداية مقاربة أوسع تتعلق بوضع حزب الله، قبل الانتقال إلى تفاصيل أخرى.


وتحدث عن ما يتداول حول موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون، لافتا إلى أن المعطيات تشير إلى أنه كان على علم بالقرار أو موافقا عليه، بدليل عدم صدور أي اعتراض أو نفي رسمي من رئاسة الجمهورية، واستمرار الإجراءات. واعتبر أنّ هذا الصمت في حد ذاته يعد مؤشرا على وجود موافقة ضمنية على المسار المعتمد.