March 28, 2026   Beirut  °C
سياسة

غسان حجار: قرار رجّي يرتبط بالحد من دور الحرس الثوري.. ولا مصلحة "للثنائي" في الانسحاب من الحكومة

أثار قرار وزير الخارجية يوسف رجّي طرد السفير الإيراني من لبنان موجة واسعة من الاعتراضات السياسية وردود الفعل الشعبية، ضمن بيئة الثنائي الشيعي، الذي اعتبر الخطوة مساسا بتوازنات قائمة. وقد ترافقت هذه المواقف مع حملات مكثفة على وسائل التواصل الاجتماعي وتحركات ميدانية محدودة، في وقت بدت فيه الحكومة ماضية في عملها من دون أي مؤشرات على تعطيل فعلي أو تصعيد يتجاوز سقف المواقف السياسية.

يتزامن هذا القرار مع مرحلة إقليمية شديدة التوتر، في ظل تصاعد التوتر بين إيران وعدد من الدول العربية، وكثرة الحديث عن أدوار طهران داخل الساحة اللبنانية. وبين المواقف المعلنة والتقديرات غير المعلنة، يبرز تباين واضح في مقاربة القوى السياسية لهذه الخطوة وخلفياتها.

فهل تعكس هذه الحملة الواسعة على القرار رفضا فعليا قد يترجم بتصعيد سياسي أو شعبي، أم أنها تبقى ضمن إطار الضغط السياسي المحدود؟


في هذا السياق، أكد مدير تحرير صحيفة النهار الصحافي غسان حجار أنّ قرار وزير الخارجية يوسف رجّي ذو هدف سياسي واضح، موضحا أنّ القرار يرتبط بعامل خارجي يتعلق بتوجيه إيران ضربات إلى الدول العربية، لا سيما الخليجية منها، وبالموقف العربي من إيران والدبلوماسية الإيرانية. وأشار إلى أنّ القرار يندرج في إطار تضامن لبنان مع الدول العربية التي تتعرض لهذه الاعتداءات، وعامل داخلي، يرتبط بحسب رأيه، بالحد من دور الحرس الثوري الإيراني الذي عاد وظهر بشكل واضح في لبنان في المرحلة الأخيرة.


ولفت عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن الاستهدافات الإسرائيلية للحرس الثوري تدل على نشاطه داخل الأراضي اللبنانية، ما يؤثر على الأمن اللبناني، ويطرح إشكالية سيادية تتعلق بتدخله العسكري، وليس فقط السياسي، في الشأن الداخلي. وقال إنّ هذا الحضور تزامن مع تطورات ميدانية، إذ إن الجبهة اللبنانية لم تتحرك طوال فترة الاعتداءات الإسرائيلية، لكنها دخلت في المواجهة بعد استهداف إيران، ما يعزز، برأيه، فرضية ارتباط القرار الميداني بالحرس الثوري الإيراني.


وفي ما يتعلق بالتداعيات، اعتبر حجار أن التصعيد السياسي أو الشعبي ليس مرتفعا، مشيرا إلى أن المواقف التي صدرت، سواء عن حزب الله أو عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، بقيت ضمن السقف السياسي. كما لفت إلى أن التحركات الشعبية كانت محدودة، واقتصرت على تحرك بسيط قرب السفارة الإيرانية، ولم تأخذ طابعا واسعا.


وأشار إلى أن الوزراء الذين يمثلون الثنائي الشيعي قاطعوا الجلسة الحكومية، لكنهم لم ينسحبوا من الحكومة، ولم يقاطعوا مجلس الوزراء بشكل كامل، ما يدل على أن مستوى التصعيد لا يزال مضبوطا، خصوصا وأن هذا الفريق لا مصلحة له في الانسحاب في المرحلة الحالية، في ظل إمكانية استمرار الحكومة حتى في حال استقالته، كما حصل في تجارب سابقة.


وفي قراءته للحملة ضد الوزير رجي، رأى حجار أنها متوقعة، نظرا لأن القرار يمس شريحة سياسية لبنانية واسعة ترتبط بإيران ارتباطا سياسيا ودينيا وماليا، معتبرا أن هذه الحملات ليست مفاجئة في ظل طبيعة القرار.


وأوضح أن ردود الفعل بقيت ضمن سقف مرتفع في التعبير فقط، لكنها لم تتجاوز هذا الإطار عمليا، مشيرا إلى أن الحملات على وسائل التواصل الاجتماعي لا تعكس بالضرورة واقعا فعليا، في ظل اعتماد مختلف القوى السياسية على جيوش إلكترونية للتأثير في الرأي العام.


واعتبر حجار أن هذه الأجواء قد تزيد من مستوى الاحتقان السياسي الموجود أساسا، سواء في هذا الملف أو في ملفات أخرى مرتبطة بالعلاقة مع إيران، مشددا على أنّ هذا القرار لم يعن قطع العلاقات مع طهران، إذ لا تزال السفارة قائمة وتعمل بشكل طبيعي، ما يدل على أن الإجراء يندرج ضمن إطار دبلوماسي محدد.


وفي ما يتعلق بموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، أشار إلى أن رفضه العلني للقرار يأتي في سياق موقف سياسي، مؤكدا أن التعبير عن هذا الرفض لا يعني بالضرورة وجود تناقض فعلي في إدارة الملف. ولفت إلى أن أي تنفيذ للقرار يبقى مرتبطا بموقف الدولة الإيرانية ومدى التزامها به.


وقال حجار: بري يتعامل مع هذا الملف ضمن توازن دقيق، محاولا التكيف مع المتغيرات من دون كسر التوازنات الداخلية أو الإخلال بها، في ظل إدراكه لحجم التحولات التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها على لبنان.