March 28, 2026   Beirut  °C
سياسة

مصطفى فحص: لا يمتلك حزب الله ما يدعيه من "ميثاقية شيعية" لإسقاط الحكومة.. وبري ليس في وارد تحمّل مسؤوليتها السياسية

في ظلّ تصاعد الحملات السياسية والإعلامية، يواصل حزب الله مساعيه الحثيثة لإسقاط الحكومة، مستعينا بمنابر إعلامية وسياسيين وناشطين ومؤيدين يشنّون هجوما متواصلا على أدائها وعلى رئيسها نواف سلام. ولا يُستبعد في هذا السياق أن يلجأ الحزب إلى تحريك الشارع كوسيلة ضغط لتحقيق أهدافه السياسية.

غير أن هذا المشهد يطرح تساؤلات جدية حول مدى قدرة الحزب على بلوغ هذا الهدف، وما إذا كان أي تصعيد ميداني سيُقابل بردّ فعل من الشارع المقابل، الذي قد لا يقف مكتوف الأيدي، لا سيما في ظل الدعم الواسع الذي يحظى به رئيس الحكومة نواف سلام من شريحة كبيرة من اللبنانيين.

في هذا الإطار، أكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى فحص أن حزب الله غير قادر على تعطيل عمل الحكومة أو إسقاطها، إذ لا يمتلك أي فريق ما يُعرف بـ"الثلث المعطّل" داخل الحكومة، وبالتالي لا توجد جهة قادرة على فرض إسقاط الحكومة من الداخل، مشيرا إلى أن الحزب لا يمتلك ما يدعيه من "ميثاقية شيعية" تتيح له إسقاط الحكومة. وشدد على أن مفهوم الميثاقية في لبنان يقوم على التوازن بين المسلمين والمسيحيين، وليس على تمثيل طائفة بعينها.


ولفت عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن الظروف العامة في البلاد لا تسمح بالتخلي عن الحكومة في ظل الأوضاع الصعبة، مؤكدًا أن الحكومة تقوم بواجباتها، بل وتتجاوزها، خصوصًا في ما يتعلق بالتعامل مع نحو مليون نازح، يشكل الشيعة نسبة كبيرة منهم، وأن الرئيس نبيه بري، الشريك الأساسي للحزب، ليس في وارد تحمّل المسؤولية السياسية نتيجة إسقاط الحكومة.


وفي سياق متصل، اعتبر فحص أن التأثير الوحيد والفعلي على صعيد التواصل مع الخارج يتمثل برئيس الحكومة نواف سلام، موضحا أنّ سلام لا يمثل طائفة بعينها ولا يسعى إلى زعامة طائفية، غير أن حساسية الواقع اللبناني وصراعات الجماعات قد تؤدي إلى احتكاكات غير محسوبة، قد تنعكس سلبًا على ملف النازحين وتفاقم التوترات الاجتماعية.


وأشار إلى أن أي تصعيد قد يؤدي إلى توترات داخلية لا يمكن لحزب الله تحمّل تبعاتها، خصوصا في ظل بيئة اجتماعية حساسة وتعامل دقيق مع قضية النازحين من قبل مختلف المكونات اللبنانية، مؤكدا أنّ التوازنات الداخلية في لبنان مختلفة ومعقدة، ما يجعل من الصعب على أي طرف فرض تغييرات جذرية. ولفت إلى أنّ دعم عدد من المكونات السياسية، بما فيها شرائح سنية ومسيحية ودرزية، لا يزال قائما لرئيس الحكومة، على الرغم من أنه لا يسعى إلى لعب دور الزعامة التقليدية.


وفي ما يتعلق بمشاركة الوزير فادي مكي في الجلسات الحكومية، اعتبر فحص أن هذه المشاركة تُسقط عمليا الادعاءات المتعلقة بغياب الميثاقية، وتؤكد استمرار عمل الحكومة ضمن الأطر الدستورية.


وعن التطورات المرتقبة في موضوع السفير الإيراني، أوضح أن المهلة المحددة له في لبنان توشك على الانتهاء، متوقعا أنّ السفير لن يغادر البلاد، لكنه في المقابل قد يمتنع عن ممارسة مهامه بشكل طبيعي، وسيبقى داخل مقر السفارة باعتبارها أرضا تخضع للسيادة الإيرانية وفق الأعراف الدبلوماسية.


وأكد فحص أنّ المرحلة المقبلة ستبقى مفتوحة على احتمالات عدة، في ظل التعقيدات الداخلية والتجاذبات الإقليمية التي تنعكس بشكل مباشر على الساحة اللبنانية.