March 27, 2026   Beirut  °C
سياسة

إيلي محفوض: طرد السفير الإيراني لا يكفي… المطلوب قطع العلاقات بالكامل مع طهران

تتكرر في الآونة الأخيرة الاستهدافات التي تطال شخصيات وأفرادًا إيرانيين داخل لبنان، حيث تبيّن أنهم كانوا موجودون داخل شقق سكنية في أحياء مدنية ومناطق لم تكن قد تعرّضت سابقا لأي استهداف. هذا الواقع يطرح مخاوف جدّية حول تعريض المدنيين للخطر، خصوصا مع استخدام أماكن سكنية مأهولة كمواقع لهذه الشخصيات.

وتكشف المعطيات أنّ بعض هؤلاء دخلوا الأراضي اللبنانية أو تنقّلوا فيها بأسماء غير حقيقية، مستخدمين جوازات سفر لبنانية يشتبه بأنها صادرة بطرق غير قانونية أو مزوّرة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الجهة التي أصدرت هذه الجوازات، ومن سهّل حصولهم عليها، في ظل حديث عن علم رسمي بهذه الوقائع.

وعلى الرغم من خطورة هذا الملف، لم يُسجل حتى الآن أي تحرك قضائي يُذكر، فلا ادعاءات قدمت ولا استدعاءات حصلت بحق من يشتبه بتورطهم في إصدار أو تسهيل هذه الجوازات، سواء من داخل الإدارة أو خارجها.


فلماذا لم يُفتح هذا الملف حتى الآن، ومن يحول دون محاسبة كل من ساهم في منح جوازات سفر مزوّرة لأشخاص بات وجودهم يعرّض الأمن اللبناني وسلامة المواطنين للخطر؟


في هذا الإطار، أكد رئيس حركة التغيير المحامي إيلي محفوض أنّ ملف إصدار جوازات السفر اللبنانية، سواء وفق الأصول أو عبر التزوير أو بطرق ملتوية، واستعمالها من قبل إيرانيين داخل الأراضي اللبنانية، يشكّل تهديدا مباشرا للأمن القومي، مشيرا إلى أنّ النفوذ الإيراني كان متغلغلا داخل مؤسسات الدولة اللبنانية، وأنّ هناك تواطؤا واضحا لبعض الموظفين الإداريين والعسكريين والأمنيين على مدى سنوات، بهدف خدمة حزب الله.


وشدد عَبرَ مِنصة "بالعربي" على أن الوقت حان لفتح هذا الملف وغيره من الملفات التي تمس السيادة اللبنانية، والتي أضرت بالقانون والدستور وبهيبة الدولة، داعيا إلى تحديد المسؤوليات ومعرفة كل من تورّط أو ساهم أو استفاد، من رأس الهرم إلى آخر موظف. وأوضح أنّ هذا الموضوع لم يعد مقبولا السكوت عنه، وأنّ أي تأخير يثير علامات استفهام كبيرة حول أداء الدولة.


وفي الشق الأمني، لفت محفوض إلى أنّ هؤلاء الأشخاص استأجروا شققا سكنية بين المدنيين، وأنّ بعض هذه المواقع تحوّلت إلى بؤر خطرة، ما يعرّض المواطنين لخطر مباشر، ويجعلهم يتساءلون عمّن يحميهم، في ظل تراخي المؤسسات الرسمية. وقال إنّ المواطن وقع ضحية خدعة، فيما هناك شركاء ومتواطئون يسهّلون عمليات التزوير، مما يزيد خطورة الوضع، مبديا عدم استغرابه من قيام السفارات العربية والأجنبية بسحب رعاياهم من لبنان، بسبب هذا الخلل الفاضح.


ومن الناحية السياسية، رأى أنّ الخطوات المتخذة حتى الآن، مثل طرد السفير الإيراني، غير كافية، وأن الطموح يجب أن يتجاوز ذلك لمساءلة الدولة الإيرانية على كل ما قامت به، وقطع العلاقات معها. وقال: سنستمر بتقديم الإخبارات والشكاوى، مع التمسك بمؤسسات الدولة، معوّلين على بعض القضاة الذين لا يزالون يتمتعون بالنزاهة. وطالب بالإسراع في البتّ في الشكوى المقدّمة ضد نعيم قاسم، مؤكدا أنّ إبقاءها من دون متابعة يعرقل بناء دولة القانون والمؤسسات.