March 19, 2026   Beirut  °C
سياسة

وجدي العريضي: الضوء الأخضر أُعطي لإسرائيل ولبنان أمام ساعات خطرة

في لحظةٍ تتهاوى فيها كلّ الخطوط الحمراء، ويغرق لبنان في واحدة من أخطر مراحله منذ عقود، تتسارع المؤشرات نحو تصعيد غير مسبوق يضع البلاد على حافة تحوّلٍ دراماتيكي في مسار الحرب. فمع اتساع رقعة القصف واستهداف مختلف المناطق اللبنانية بعنفٍ متصاعد، ووسط انهيار قنوات التواصل السياسية والدبلوماسية، يبرز مشهدٌ قاتم ينذر بأن الساعات أو الأيام المقبلة قد تحمل تطورات مفصلية تتجاوز كل ما شهده لبنان سابقاً، في ظلّ قرارٍ دولي–إقليمي يبدو أنه اتُّخذ بعيداً عن الأضواء، ويُعيد رسم قواعد الاشتباك على نحوٍ أكثر خطورة.

في هذا السياق، حذر الصحافي وجدي العريضي من أن لبنان دخل مرحلة بالغة الخطورة، معتبرًا أن "البلاد برمتها باتت تحت النار والقصف والدمار، حيث تستهدف إسرائيل أي نقطة تعتبرها ضمن بنك أهدافها في مختلف المناطق اللبنانية، وبعنف غير مسبوق".

 

وأشار، في حديثه عبر منصة "بالعربي" إلى أن "الخطوط الحمر سقطت بالكامل، وأن الاتصالات التي كانت تُترجم عبر قنوات مع الأميركيين لم تعد قائمة، بعدما انتقلت الأمور إلى مستوى مختلف كليًا، حيث لا مكان اليوم لأي مفاوضات".

 

 وكشف العريضي أن "زيارة المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف إلى إسرائيل، والتي كانت تهدف إلى ترتيب مسار تفاوضي، أُلغيت بطلب أميركي–إسرائيلي"، مضيفًا أن "هناك قرارًا مشتركًا اتُّخذ بعيدًا عن الأضواء خلال لقاءات بين الجانبين، يقضي بعدم الدخول في أي مفاوضات في المرحلة الراهنة". ولفت إلى أن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن صراحة إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل، في سابقة خطيرة، ما يعني أن لبنان أمام ساعات أو أيام شديدة الحساسية قد تكون مفصلية في مسار الأحداث".

 

 وفي ما يتعلق بالدور المطلوب من الدولة اللبنانية، شدد العريضي على ضرورة "قيام دولة فعلية، وعدم الاستمرار في سياسة المسايرة أو المهادنة"، معتبرًا أن "لبنان لا يمكن أن يبقى رهينة تحت عباءة حزب الله أو ضمن قرار أحادي يجر البلاد إلى مواجهات مدمرة"، محذرًا من "دفع أثمان باهظة تفوق بكثير ما تكبده اللبنانيون سابقًا".

 

 أما على صعيد المؤسسة العسكرية، فأكد أن "المطلوب من الجيش اللبناني أن يكون جيش الدولة بكل ما للكلمة من معنى، وأن يتلقى أوامره من قيادته فقط، من دون أي مسايرة أو خضوع لأي ضغوط"، محذرًا من "خطورة الانزلاق إلى خطاب يوحي بانقسام داخل الجيش، لما يحمله ذلك من مخاطر إعادة البلاد إلى مراحل مظلمة من تاريخها".

 

وأشار إلى أن "الخبر الذي نشرته إحدى الصحف ويحمل طابعًا استخباراتيًا، يهدف إلى إثارة الفتنة والدفع نحو حرب أهلية، وهو ما يستوجب موقفًا واضحًا من قيادة الجيش لتوضيح الحقائق ووضع حد لأي محاولة استغلال".

 

 وفي ما يخص ملف سلاح حزب الله، اعتبر العريضي أنه "بعد كل ما جرى، يبدو أن إسرائيل هي من ستتولى عمليًا تدمير قدرات الحزب، كما ألمح ترامب"، مضيفًا أن "الجيش اللبناني يمتلك القدرة على الانتشار في مختلف المناطق، من دون الحاجة إلى إذن من أي جهة، سواء في الضاحية الجنوبية أو الجنوب أو البقاع".

 

وختم بالقول إن "عدم إقدام الجيش على هذه الخطوة حتى الآن، لأسباب باتت غير مقنعة داخلياً وخارجياً، يضع لبنان أمام تساؤلات كبرى، ويزيد من حجم الضغوط العربية والدولية، في مرحلة لا تحتمل المزيد من التردد أو الحسابات الضيقة".