March 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

شارل جبور: معركة إسناد طهران لن تنتهي قبل إنهاء سلاح "الحزب".. ولبنان الرسمي مستعد للجلوس مع إسرائيل

مع استمرار التصعيد على الجبهة الجنوبية واستمرار إطلاق حزب الله الصواريخ، ازداد الغموض حول الاتجاه الذي قد تسلكه المواجهة في المرحلة المقبلة، في ظل غياب أي أفق سياسي واضح للحل.

وفي هذا الإطار، طرح رئيس الجمهورية جوزاف عون مبادرة لوقف التصعيد، إلا أن المؤشرات حتى ذلك الحين لم تكن تدل على وجود تجاوب إسرائيلي معها.

بالتوازي، عاد الجدل الداخلي حول دور الجيش اللبناني في تطبيق خطة حصرية السلاح، وسطَ انتقادات سياسية لمواقف قيادة الجيش وطريقة التعامل مع هذا الملف.

وأمام هذه المعطيات، طُرحت تساؤلات أساسية حول المرحلة المقبلة: هل يمكن أن يتجه الوضع نحو اتفاق جديد لوقف إطلاق النار يمنح الحكومة مهلة إضافية لتنفيذ التزاماتها أم أن التصعيد كان مرشحًا للاستمرار والتوسع؟

في هذا السياق، قال رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية شارل جبور إن المسألة الأهم، بمعزل عن الموقف الإسرائيلي من مبادرة رئيس الجمهورية، سواء بالموافقة عليها أو رفضها، كانت تكمن في دلالتها السياسية. فحتى تلك اللحظة لم يصدر أي رد رسمي من إسرائيل، وقد توافق أو لا توافق، لكن الأهم أن لبنان الرسمي أعلن استعداده للجلوس مع إسرائيل للوصول إلى ترتيبات أمنية بين الطرفين.


ورأى عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن هذه الخطوة كانت تعني عمليًا إسقاط الذريعة التي كان يستند إليها حزب الله لتبرير سلاحه، والمتمثلة باعتبار أن إسرائيل عدو وأن وجود ما يُسمّى "المقاومة": ضروري لمواجهتها، لافتًا إلى أنه عندما أعلنت الدولة اللبنانية استعدادها للجلوس مع إسرائيل وجهًا لوجه للوصول إلى ترتيبات أمنية، فغيّر ذلك طبيعة المشهد السياسي والأمني وأسقط منطق المواجهة المفتوحة الذي كان يستند إليه الحزب في حساباته ومشروعه.


وأكد جبور أن الأفق في هذه المعركة كان واضحًا، خلافًا لمن قال إن الصورة ضبابية، فالمعركة التي افتتحها حزب الله، تحت عنوان إسناد طهران، كانت مختلفة عن المعارك السابقة التي حصلت تحت عنوان إسناد غزة، مُشيرًا إلى أن معركة إسناد غزة انتهت باتفاق 27 تشرين، الذي وقّع عليه حزب الله لوقف الهجوم الإسرائيلي. واعتبر أنه لو لم يوقّع حينها لكانت إسرائيل وصلت إلى الضاحية الجنوبية لبيروت.


وقال إن المشكلة كانت في عدم تطبيق الاتفاق، الذي نصّ بوضوح على نزع سلاح الحزب وتفكيك ميليشياته.


أما في المرحلة الجديدة، فرأى جبور أن المعركة المرتبطة بإسناد طهران لن تنتهي قبل إنهاء سلاح حزب الله وتفكيك تنظيمه، وإلا فكانت الحرب ستبقى مستمرة، مُعتبرًا أَن نهاية هذه الحرب كانت ستشكّل عمليًا نهاية الأداة الإيرانية في لبنان.


وأشار إلى أن السيناريو المقبل لم يكن ليكون مشابهًا لما حصل في المراحل السابقة، حيث كان يُصار إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار يعيد إنتاج الأزمة نفسها، مُشددَا على أن هذه المرة أدرك المجتمعان الإقليمي والدولي، إضافة إلى الدولة اللبنانية أن حزب الله كان يطلب وقف إطلاق النار في كل مرة ثم يعود وينقلب على الاتفاقات للحفاظ على سلاحه.


ولفت جبور إلى أن إسرائيل، وكذلك الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، باتوا أكثر حذرًا من تكرار هذا السيناريو، وبالتالي لم يكن ليحصل وقف إطلاق النار إلا كمدخل لإعادة قيام الدولة اللبنانية وبسط سلطتها. وقال: وقف إطلاق النار هذه المرة كان سيرتبط بإنهاء سلاح حزب الله، وإلا فَالعمليات العسكرية كانت ستستمر.


واعتبر أن لبنان دخل مرحلة مختلفة جذريًا عن المراحل السابقة، حيث لم تكن الهدنة مجرد استراحة تعيد إنتاج الصراع، بل خطوة تؤدي إلى إنهاء الحروب بشكل نهائي.


وقال جبور: لم يسبق أن وجد حزب الله نفسه في وضع شبيه بالوضع الذي كان يمر به آنذاك، معتبرًا أنه لم يعد لديه الحلفاء الذين كان يعتمد عليهم سابقًا. الحزب بات يواجه تراجعًا حتى داخل البيئة الشيعية، فضلًا عن أزمة على المستوى الوطني، في حين لم تكن هناك دول في الخارج تدافع عن بقائه مسلحًا.


وأشار إلى أن الموقف الدولي والعربي بات واضحًا في الدعوة إلى نزع سلاح حزب الله، سواء من الدول العربية والخليجية أو من الدول الغربية، إضافة إلى الموقف الرسمي اللبناني الذي تمسك بتطبيق الدستور وإنهاء ظاهرة السلاح خارج الدولة.


واعتبر جبور أن لبنان كان أمام فرصة تاريخية لإنهاء سلاح الحزب الذي جلب الدمار والخسائر للبنان، مؤكدًا أن هناك قرارًا لبنانيًا وخارجيًا لدعم الدولة اللبنانية في تطبيق دستورها وإنهاء ما وصفه بالحالة الشاذة المستمرة منذ ما بعد اتفاق الطائف في العام 1990.


وفي ما يتعلق بدور الجيش اللبناني، شدد على أن الجيش سيطبق القرارات الصادرة عن السلطة السياسية، موضحًا أنه لم يقل إنه لن ينفذها. ولفت إلى أَن الجيش هو الأداة التنفيذية للسلطة التنفيذية في لبنان والجهة الوحيدة المخوّلة احتكار السلاح والقوة في البلاد.


وأشار جبور إلى أن السلطة السياسية كانت قد اتخذت قرارًا واضحًا بحل التنظيم العسكري والأمني التابع لحزب الله، معتبرًا أن هذا التطور كان بالغ الأهمية. وأَكد أَن الدولة طلبت من الجيش تنفيذ هذا القرار، في ظل ظروف أكثر ملاءمة مما كانت عليه في السابق. فالظروف شملت رغبة رسمية وشعبية لبنانية في تنفيذ القرار، إضافة إلى تراجع قوة حزب الله مقارنة بالمراحل السابقة وتغيّر الظروف الإقليمية والدولية.


وفي ختام حديثه، قال إِن المطلوب كان الإسراع في تنفيذ هذه الخطوات، لأن ذلك كان جنّب لبنان استمرار الحروب والتصعيد ومَنَع نزع سلاح الحزب بطرق أخرى خارج إطار الدولة اللبنانية.