March 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

أسعد بشارة: المطالبة بإقالة هيكل مطلب جدي.. والحملات على الجيش تؤدي إلى زعزعة الثقة بدوره

عاد دور الجيش اللبناني إلى واجهة النقاش الداخلي في الأيام الأخيرة، على وقع الجدل المتصاعد حول قدرته على ضبط السلاح ومنع إطلاق الصواريخ من مناطق يفترض انها تحت سلطة الدولة، إضافةً إلى السجالات السياسية التي طاولت قيادة الجيش والمطالبات التي برزت بإقالة قائده. وبين من يحمل المؤسسة العسكرية مسؤولية ما يَحصل على الأرض ومن يرى أن المشكلة تتجاوز قدراتها وترتبط بتوازناتٍ سياسيةٍ معقدة، تتزايد علامات الاستفهام حول موقع الجيش في هذه المرحلة الحساسة.

وفي ظل الحديث عن ضغوطٍ داخليةٍ وخارجيةٍ مرتبطةٍ بدور الدولة في بسط سلطتها الأمنية، يبرز تساؤلٌ أساسي: لماذا لا تُطبق الخطط والقرارات التي تُطالب بها الحكومة لضبط السلاح وهل يقف قائد الجيش العماد رودولف هيكل أمام قيودٍ سياسيةٍ وأمنيةٍ تمنعه من تنفيذها ام أن المشكلة تَكمُنُ في مكانٍ آخر؟

في هذا الإطار، أكد الصحافي أسعد بشارة أن قواعد الاشتباك لم تعد قائمةً على معادلاتِ ردعٍ متبادلة، مشيرًا إلى أن القاعدة الوحيدة القائمة حاليًا هي التفوق الإسرائيلي، مقابل محاولة حزب الله البقاء والاستمرار مهما كانت الخسائر التي يتكبدها هو، بيئته ولبنان.


وأَشَارَ عبر منصة "بالعربي" إلى أن هذه المعادلة قد تقود في نهاية المطاف إلى وقفٍ للحرب وفق شروطٍ تفرضها إسرائيل، سواء حصل ذلك عبر استمرار المواجهة أو من خلال اتفاقٍ لوقف إطلاق النار، لافتًا إلى أن أي وقفٍ محتملٍ للنار قد يكون مشروطًا بنزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية والأمنية.


وفي ما يتعلق بالجدل الدائر حول قيادة الجيش، اعتبر بشارة أن المطالبة بإقالة قائد الجيش مطلبٌ جدي، مشيرًا إلى أن هناك تيارًا يتشكل من عواصم القرار وصولًا إلى الداخل اللبناني للضغط في اتجاه تغيير قائد الجيش. لكنه أوضح، في المقابل، أن قائد الجيش لا يَزال يحظى بغطاءٍ من رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، مؤكدًا أن موقع قيادة الجيش يمر في واحدةٍ من أدق وأصعب المراحل في تاريخ المؤسسة العسكرية، إذ يجد القائد نفسه بين خيارين صعبين: إما الاصطدام بحزب الله، وهو ما لا يريده، أو البقاء تحت المجهر الدولي المطالب بأن يقوم الجيش بدوره الكامل.


وقال إن الحملات التي تستهدف الجيش قد تؤدي إلى زعزعة الثقة بدوره، خصوصًا وأَن تركيبته تعكس طبيعة المجتمع اللبناني المتعدد، ما يجعل قدرته على فرض السيطرة الكاملة على الأرض أمرًا معقدًا، مرجحًا أَن تتزايد الضغوط في ملف المساعدات الدولية. وحذر من احتمال حجب الدعم عن الجيش إذا لم يُظهر تقدمًا في مسألة ضبط السلاح ومنع حزب الله من الإمساك بالأرض أمنيًا.


ولفت بشارة إلى أن ما حصل بعد استهداف فندقي "كونفورت" في الحازمية و"أرمادا" في الروشة، حيث نزل عناصرٌ من حزب الله إلى الأرض وكأن لا وجود لأي جهازٍ أمنيٍ أو عسكري، يشكل مؤشرًا خطيرًا على حجم التحديات التي تواجهها الدولة.


وكشف أن المعلومات تشير إلى أن الضغط على قائد الجيش في خلال الجلسة الحكومية الأخيرة لم يأتِ فقط من رئيس الحكومة، بل أيضًا من رئيس الجمهورية، إلا أن هذا الضغط يبقى محدودًا نظرًا لحساسية وضع الجيش، موضحًا أن حزب الله يحاول منع الجيش من تنفيذ أي مهمةٍ قد تؤدي إلى احتكاكٍ مباشر، تحت عنوان أن ذلك قد يجر البلاد إلى ما يسميه الحزب حربًا أهلية.


وأشار بشارة إلى أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل يتمتع بغطاءٍ سياسيٍ من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، غير أن هذا الغطاء قد لا يكون كافيًا في ظل الضغوط الدولية المتزايدة، التي قد تدفع الجيش إلى اتخاذ خطواتٍ أكثر حضورًا على الأرض لضبط الأمن، محذرًا من أن أخطر ما يواجه لبنان اليوم هو حالة التفلت الأمني وكأنه لا وجود لأي قوةٍ شرعيةٍ عسكريةٍ أو أمنية، إلى جانب تداعيات الحرب المستمرة.