بعد قرار الحكومة اللبنانية حظر النشاط العسكري لحزب الله والعمل على تفكيك بنيته العسكرية والمالية، برزت تساؤلات حول الآلية التي ستعتمدها الدولة لتنفيذ هذه القرارات ومدى قدرتها على ترجمة التزاماتها أمام المجتمعين العربي والدولي إلى خطوات عملية على الأرض.
وفي المقابل، تجد الحكومة نفسها في موقع دقيق في ظل تعقيدات الواقع الداخلي وتشابك الملف مع توازنات سياسية وأمنية حساسة، فضلًا عن التهديدات الإسرائيلية المتكررة باستهداف البنى التحتية والمرافق الحيوية التابعة للدولة اللبنانية في حال لم تبادر إلى اتخاذ خطوات لنزع سلاح الحزب.
في هذا السياق، قال العميد المتقاعد جورج الصغير إن قرار الحكومة اللبنانية اعتبار حزب الله خارجًا عن القانون لا يعني بالضرورة قدرتها الفعلية على تنفيذ قرار نزع سلاحه أو تفكيك منظومته العسكرية، المالية والأمنِيَة على أَرضَ الواقِع.
وأَوضَحَ عَبرَ مِنصة "بالعربي" أَنَ مسألة تفكيك الحزب لا يمكن أَن تتحقق في لبنان في ظل استمرار الدعم الإيراني له، مُعتَبِرًا أَنَ هذا الأمر مرتبط بشكل مباشر بمصير النظامِ الإِيرَانِي أَو بحدوث تغيير جذري في العلاقة بين إيران والولايات المتحدة.
وأَشَارَ الصغير إلى أَنَ الحكومة الحالية، كما أَي حُكُومَة أُخرى، غير قادرة عَمَلِيًا على تنفيذ قرار نزع سلاح الحزب، مُؤَكِدًا أَنَ المشكلة ليست في النيات بل في غياب القدرة الفعلية في ظِلِ النُفُوذِ الإِيرَانِي.
واعتبر أَنَ ما تقوم به السلطة اللبنانية حاليًا يندرج في إِطار الخطاب السياسي أَو الدبلوماسي الموجه إلى الخارج، لا سيما الولايات المتحدة، من دون وجود إِمكَانِيَة حقيقية للتنفيذ.
وتَحَدَثَ الصغير عَن تجربة سابقة في خلال تسعينيات القرن الماضي عندما عُمِلَ على توحيد السلاح مع الميليشيات المسيحية في مرحلة ما بعد الحرب الأَهلِيَة، مُوضِحًا أَن تلك المحاولة كلفت نحو 4000 قتيل بين عسكريين ومدنيين قَبلَ أَن تُفَكَك الميليشيات لَاحِقًا نتيجة تغيرات سياسية إِقليمية، لا سيما بعد قطع خطوط الدعم الخارجي عنها.
واعتَبَرَ أَنَ الحَل الوحيد لنزعِ سلاح حزب الله يتمثل إِمَا بسقوطِ النظامِ الإِيراني أَو بِقَطعِ خُطُوطِ الدَعمِ بين طهران والحزب، مُشِيرًا إلى أَنَ أَي حكومة لبنانية لن تتمكن من تنفيذ هذا الأَمِر طَالَمَا استَمَرَ هذا الدَعم.
كما انتقد الصغير الضغوط الخارجية التي تُطالب الحكومة اللبنانية بنزعِ سلاحِ الحزب، مُعتَبِرًا أَنَ هذا الأَمر قد يؤدي إلى دفع البلاد نحو صراع داخلي، في حين أَنَ الحكومة تدرك محدودية قدرتها على تنفيذ هذا المطلب.
وفي سياقٍ آَخَر، تَطَرَقَ إلى العملية العسكرية التي شهدتها منطقة النبي شيت، مُشيرًا إلى أَنَ الجيش اللبناني لَعِبَ دَورًا أَسَاسِيًا في كشف عمليةِ الإِنزال التي حَصَلَت في المِنطَقَة. وقَالَ إِنَ الجيش رصد حركة المروحيات في وقت مبكر، ما أَدَى إلى كَشفِ مَوقع القوة المُنَفِذَة للعملية، الأَمر الذي دفع الجانبِ الإِسرائيلي إلى استخدام الغارات الجوية بكثافة لتأمين انسحاب القوة ومنع تدخل وحدات الجيش، لافِتًا إلى أَنَ كشف الجيش اللبناني للموقع ساهم في تعقيد المهمة وأَدَى إلى تصعيد عسكري سريع في محيط المنطقة.
وقال الصغير: أَظهَرَت التجارب السابقة في خلال الحرب الأَهلِيَة اللبنانية صعوبة استخدام الجيش في صراعات داخلية أَو في مواجهة قوى مسلحة محلية، مُحَذِرًا مِن مخاطر تكرار سيناريوهات مشابهة قد تؤدي إلى كلفة بشرية كبيرة.