لم تعد الحرب الإسرائيلية تقتصر على الاغتيالات والاستهدافات المحدودة كما في مراحلَ سابقة، إذ تخطت الصواريخ الإسرائيلية هذه المرة نطاق عملياتها التقليدي لتطال مناطق لم تكن ضمن مسار المواجهة في الحروب الماضية، بما في ذلك مناطق لم تشهد سابقًا حضورًا مباشرًا في المعركة. ويأتي ذلك بالتوازي مع حديث عن توسع مشاركة حزب الله في المواجهة، مقابل تقارير ميدانية تتحدث عن تقدم إسرائيلي في بعض النقاط الحدودية في الجنوب. وبين هذا التصعيد المتسارع والتغير في طبيعة العمليات العسكرية، يبرز تساؤلٌ أساسي: إلى أين تتجه المواجهة في لبنان وهل نحن أمام حربٍ أوسع أم محاولة لفرض واقع أمني وسياسي جديد على الأرض؟
في هذا السياق، أكَدَ وَزيرُ الاقتصاد السابِق البروفسور آلان حكيم أن توسع العمليات الاسرائيلية نحو مناطق جديدة يرتبط بوجود عناصِر، أو خلايا أو مخازن تابعة لحزب الله فيها، مشيرًا إلى أن هذا التحول يعكس تغييرًا كامِلًا في طبيعة المعركة عسكريًا وسياسِيًا وعلى مستوى الأهداف.
ولفت عَبرَ مِنصَة بالعربي إلى أَنَ حزبَ الله بدوره وسع مشاركته في المواجهة، في وقتٍ تُشيرُ فيه التقارير الميدانية إلى تقدم إسرائيلي على الأرض، مقابل استمرار عمليات الحزب سواء عبر القصف أو عبر الهجمات على القوات الإسرائيلية.
واعتبر حكيم أن استمرار هذا التصعيد يجعل السيناريو الأكثر ترجيحًا حربًا أوسع في لبنان بين إسرائيل وحزب الله، مع محاولة تحييد الدولة اللبنانية عن المواجهة باعتبار أن الصراع قائم بين الحزب وإسرائيل، مُوضِحًا أَنَ ما يَحصل يتقاطع مع التوجهات الأميركية في المنطقة، حيث تميل السياسة الأميركية الحالية إلى خيار الحسم الاستراتيجي وتقليص نفوذ إيران ووكلائها، أكثر من الاكتفاء بإدارة الصراع أو تجميده، ما يجعل التسوية السريعة أو التهدئة التقليدية غير مجدية.
وَقَالَ إِنَ لبنان بات أمام واقع جديد يتطلب مقاربة مختلفة من الدولة اللبنانية للتعامل مع ملف سلاح حزب الله ودوره السياسي والعسكري، دفع الدولة لتحمل مسؤولياتها الأمنية بشكل كامل، تعزيز دور الجيش اللبناني وتطبيق القرارات الحكومية لضبط الوضع على الأرض، مُؤكِدًا أَنَ الهدف ليس فقط إنهاء المواجهة الحالية، بل إعادة قواعد اللعبة بشكل دائم بحيث يصبح الجنوب اللبناني خاضعًا بالكامل لسلطة الدولة اللبنانية بعيدًا عن أي تأثيرات خارجية، وإلا سيدفع لبنان مرةً أخرى ثمنًا باهظًا.
وَشَدَدَ حكيم على أن المرحلة الراهنة شديدة الحساسية وتتطلب موقفًا وطنِيًا واضحًا، مع معالجة جذرية للنزوح والمعاناة الإنسانية التي يعيشها المدنيون.
وأَشَارَ إلى أَنَ لبنان لا يزال قادرًا على اتخاذ قرارات حاسمة إذا توفرت الإرادة السياسية، مع إعطاء المفاوضات زَخمًا أكبر واتخاذ خطوات حازمة لفرض سلطة الدولة على كامل أراضيها، مُعتَبِرًا أَنَ إيران باتت اليوم، في نظره، دولة خارجة عن القانون مثل حزب الله، في إشارةٍ إلى دورها الإقليمي وانعكاساته على الساحة اللبنانية.