March 07, 2026   Beirut  °C
سياسة

سالم زهران: قد تسعى إسرائيل للوصول إلى نهر الليطاني.. والمقاومة تواصل عملياتها اليومية

يُتداول في الكواليس أن المعركة الحالية قد لا تكون كسابقاتها، مع تصاعد الحديث عن احتمال تحركٍ بري إسرائيلي وتغيير قواعد الاشتباك القائمة منذ سنوات. وفي هذا السياق، يطرح بعض المحللين سيناريو العودة إلى ما قبل العام 2000، أي إلى مرحلة الشريط الحدودي العازل والوجود العسكري الإسرائيلي المباشر في جنوب لبنان، وبين هذه السيناريوهات واحتمال توسع المواجهة إقليمِيًا، يبرز التساؤل: هل نحن أمام محاولةٍ لإعادة فرض واقع أمني جديد على الحدود الجنوبية أم أن المنطقة تتجه نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز الإطار اللبناني؟

في هذا الإطار، أَكَدَ مديرُ مركز الإرتكاز الإعلامي سالم زهران أن الحديث عن العودة إلى ما قبل العام 2000 يعني عمليًا إعادة نموذج الاحتلال الإسرائيلي الذي كان قائِمًا في جنوب لبنان قبل التحرير، حين فرضت إسرائيل ما كان يُعرف بالشريط الأمني، حيث كان الدخول إليه أو الخروج منه لا يحصل إلا بإذنٍ من قواتِها.


وأشار عَبرَ مِنصَة بالعربي إلى أن إسرائيل تحتل اليوم ما يقارب 12 كيلومترًا مربعًا تُعرف بالنقاط الخمس، وقد تسعى إلى توسيع هذا الانتشار وصولًا إلى نهر الليطاني. وفي المقابل، رَجَحَ أن تَعُود المقاومة إلى نمطِ عَمَلِهَا السابق القائم على العمليات اليومية واستنزاف القوات الإسرائيلية.


وأشار زهران إلى أن إسرائيل قد تحاول، بدعم أميركي، فرض اتفاق سياسي بعد انتهاء الحرب يكرس هذا الواقع بصيغة مختلفة، من بينها طرح أفكار مثل المنطقة الاقتصادية. إلا أنه اعتبر أن حزب الله لن يقبل بمثل هذا الطرح، ما قد يعيد المشهد إلى معادلة شبيهة بما كان قائِمًا قبل العام 2000، أي احتلال مقابل مقاومة.


وفي ما يتعلق بإمكان توسع المواجهة إِقليمِيًا، لفت إلى أن دخول أطراف إقليمية أخرى على خط الصراع من شأنه أن يغير ميزان القوى، إذ لن تبقى المواجهة محصورة في جبهة واحدة، مُرجِحًا أَن يقتصر دور بعض دول الخليج على الدعم السياسي أو الاقتصادي واللوجستي، أو الانخراط غير المباشر ضمن تحالفاتٍ أوسع، إلا أن ذلك قد يزيد من خطر تحول المواجهة إلى حرب إقليمية مفتوحة، مع ما قد يرافقها من توترات داخلَ العالم الإسلامي.


وأوضح زهران أن دول الخليج تتعامل حتى الآن مع الأزمة بوصفها تهديدًا أمنيًا خِطِيرًا، لكنها تسعى إلى تجنب الانخراط العسكري المباشر، مركزة على تعزيز منظومات الدفاع الجوي وحماية المنشآت النفطية والموانئ الحيوية.


وفي خِتامِ حَديثِهِ، أَشَارَ إلى أَنّ الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة التي طالت منشآت الطاقة في المنطقة أظهرت أن هذه الدول ليست بعيدة عن دائرة الاستهداف، ما يعني أن تكرار مثل هذه الهجمات قد يدفعها إلى الانتقال من سياسة الدفاع إلى الردع المباشر، على الرَغمِ مِن أَنّ السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى القريب يبقى استمرار سياسة الحذر الاستراتيجي، تعزيز الدفاعات وتقديم التسهيلات للحلفاء من دون الانخراط المباشر في الحرب، ما لم تفرض التطورات الميدانية واقعًا مُختَلِفًا.