March 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

جاد الأخوي: تخوين المؤسسة العسكرية يهدف إلى إضعاف ثقة الناس بها

يشهد جنوب لبنان تصعيدًا عسكريًا مُتَسَارِعًا وتصريحات إسرائيلية عن إمكان توسيع العمليات الميدانية، الأمر الذي يطرح سؤالًا مصيريًّا حول مستقبل الجنوب وما إذا كانت المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة.

فمع تزايد الحديث عن احتمال تنفيذ إسرائيل عملية برية بهدف إنشاء حزام أمني على طول الحدود، تتعاظم المخاوف من تبدل جذري في الواقع الجغرافي والديموغرافي للقرى الحدودية، لا سيما إذا ترافق ذلك مع تدمير واسع للبُنى التحتية وتحويل مساحات شاسعة إلى مناطق غير صالحة للحياة.

وفي هذا السياق، يطرح مصير عشرات الآلاف من أبناء الجنوب نفسه بإلحاح: هل يجدون أنفسهم أمام موجة نزوح جديدة تضاف إلى التهجير الراهن أم تنجح الجهود السياسية في تجنيبهم سيناريو الأرض المحروقة؟


بين حسابات الميدان وتعقيدات السياسة الإقليمية، يبقى الجنوب أمام مفترق طرق دقيق، تتداخل فيه الاحتمالات العسكرية مع الهواجس الإنسانية، في انتظار ما ستؤول إليه التطورات في الأيام المقبلة.


في قراءة لتلك التطورات، حَذّرَ الصحافي جاد الأخوي من خطورة المرحلة التي يَمُرّ بها الجنوب اللبناني، لافِتًا إلى أَنّ القراءة الواقعية في الوقت الحاضر تشير إلى أن الاحتلال المباشر ليس بالضرورة الخيار الأكثر ملاءمة لإسرائيل، نظرًا إلى كلفته العسكرية والبشرية وإلى ما قد يترتب عليه من استنزاف طويل الأمد.


وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة بالعربي أَنَّ أَيّ عملية توغل، إذا حصلت، قد تقتصر على دخول سريع إلى مناطق محددة بهدف استهداف مستودعات ذخيرة، أو أسلحة أو منصات صواريخ وتدمير ما تعتبره إسرائيل بنى تحتية عسكرية، قبل الانسحاب مجددًا. إلّا أنّ الأخطر، برأيه، لا يكمن في احتلال تقليدي طويل، بل في احتمال تحويل القرى الحدودية إلى أرض محروقة بذريعة حماية الحدود الإسرائيلية، عبر تدمير المرافق الحيوية وإفقاد المنطقة مقومات العيش.


وأشار الأخوي إلى أن ما شهدته المنطقة الجنوبية أخيرًا من استخدام طائرات لإلقاء مواد تؤدي إلى إتلاف الأشجار والمزروعات يُثيرُ مخاوف جدية من توجه نحو جعل الشريط الحدودي منطقة غير قابلة للحياة، لافِتًا إلى أَنَّ هذا السيناريو قد يشكل بديلًا عمليًا عن إقامة حزام أمني شبيه بذلك الذي كان قائمًا قبل تحرير العام 2000، ولكن من دون احتلال مباشر ودائم، تفاديًا للخسائر التي قد تنجم عن وجود عسكري ثابت داخل القرى.


وفي ما يتعلق بمصير السكان، أعرب أخوي عن قلق بالغ إزاء احتمالات التهجير الواسع، لا سيما إذا أضيفت القرى المدمرة أصلًا إلى لائحة المناطق المستهدفة، مُعتَبِرًا أَنَّ الخشية تكمن في موجة نزوح كبيرة قد تطاول عشرات آلاف المواطنين، في ظل غياب وضوحٍ حول الخطط البديلة أو الضمانات المتوافرة لحمايتهم.


وانتقد الأخوي القرار الذي اتخذه حزب الله بإطلاق الصواريخ، واصفًا إياه بأنه قرار عشوائي وغير مسؤول، كان يفترض التفكير في تداعياته على المدنيين قبل القِيام بِهِ. كما تناول الحملة التي يتعرض لها الجيش اللبناني من قبل مؤيدين للحزب، على خلفية قرارات حكومية وإجراءات أمنية، بينها توقيف عناصر على حواجزه، معتبرًا أَنَّ محاولات تخوين المؤسسة العسكرية تهدف إلى إضعاف ثقة الناس بها.


وشدد على أن الجيش يمثل الدولة والمظلة الجامعة لِجَميعِ اللبنانيين وأن عقيدته وطنية ثابتة، إذ إن الجندي، بمجرد انخراطه في المؤسسة العسكرية، يصبح مسؤولًا عن الدفاع عن جميع المواطنين من دون تمييز.


وأكد الأخوي أَنَّ التجارب السابقة أظهرت أن اللبنانيين يقفون في نهاية المطاف إلى جانب الجيش عندما يشعرون بأنه يحمي الشرعية.


وفي سياق حديثه عن المواقف الداخلية، تطرق إلى موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، مُشيرًا إلى أن موقفه في مجلس الوزراء كان متقدمًا لجهة تأييد القرار الذي اتُّخِذَ وأن الوزراء المحسوبين عليه أيدوا هذا التوجه.


وقَالَ الأخوي إِنَّهُ، مع تقديره لأي خطوة إيجابية تصدر عن بري في هذه المرحلة الدقيقة، لا يمكن تجاهل ملفات داخلية عالقة ارتبطت بعهده السياسي، من بينها قضايا التوظيف في القطاع العام، مشاريع مجلس الجنوب وملف الأملاك البحرية، مُعتَبِرًا أَنَّ تقييم الأداء السياسي يجب أن يكون شاملًا، فلا يقتصر على موقف آني واحد، بل يشمل مجمل السياسات التي أثرت في بنية الدولة ومؤسساتها.


إقليميًا، رأى أَنَّ التطورات في إيران تحمل أبعادًا خطيرة، في ظل تصاعد الإستهدافات وقرارات تتعلق بمستقبل النظام هناك، في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب.


وأَشَارَ الأخوي إلى أَنَّ أن الحديث عن دعم صيني أو روسي لإيران لا يعني بالضرورة انخراطًا مباشرًا في الحرب، إذ إن لكلٍ من روسيا والصين حساباتهما الخاصة، سواء على صعيد الحرب في أوكرانيا أو المصالح الاقتصادية العالمية. كما لَفَتَ إلى إعلان بريطانيا إرسال قطعة بحرية إلى المنطقة، متسائِلًا عما إذا كان ذلك يمهد لتدخل أوسع.


وأَكَّدَ أَنَّ لبنان يقف أمام مفترق طرق دقيق، حيث تتداخل العوامل المحلية بالإقليمية، ما يستدعي، برأيه، تغليب منطق الدولة وتحصين الداخل لتفادي الأسوأ.