March 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

يوسف دياب: أوامر الإخلاء توحي بمحاولة تفريغ الجنوب

مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تصديقه على السيطرة على مرتفعات إضافية في جنوب لبنان، بات واضحًا أن إسرائيل تتجه بوتيرة متسارعة نحو اجتياح بري لمناطق في الجنوب، لا سيما بعد الإنذارات التي وجهتها إلى سكان عشرات القرى بضرورة إخلائها تمهيدًا لعمليات عسكرية محتملة. وتزامن ذلك مع تصعيد ميداني وتحركات عسكرية توحي بأن المرحلة المقبلة قد تحمل تحولًا نوعيا في طبيعة المواجهة.

وأمام هذا المشهد، تتزايد التساؤلات حول أهداف العملية البرية وحدودها: هل نحن أمام إعادة إحياء صيغة الحزام الأمني الذي كان قائمًا قبل العام 2000 أم أن الدخول البري الإسرائيلي سيشمل مناطق أوسع وأشمل، بما يكرس واقعًا ميدانيًا جديدًا في الجنوب اللبناني ويعيد رسم معادلات الاشتباك على نحو مختلف؟

في هذا السياق، أكد الصحافي يوسف دياب أن المؤشرات الميدانية تدل على أن مسألة الاجتياح البري تتقدم بشكل كبير، لا سيما بعدما بات واضحًا أن كامل قوى الممانعة أصبحت منخرطة في المواجهة.


وأَوضَحَ عَبرَ مِنصة بالعربي أَنَّ إسرائيل استكملت حشودها العسكرية، إذ استُدعِيَ أكثر من 100 ألف جندي احتياط ينتشرون اليوم على الحدود، مع تسجيل بعض عمليات التوغل المحدودة.


وأشار دياب إلى أن التدخل البري بات أقرب من أي وقت مضى، لافِتًا إلى أن أوامر الإخلاء التي أصدرتها إسرائيل توسعت بشكل ملحوظ، فبعدما شملت 53 بلدة، ارتفع العدد إلى 87 بلدة، في خطوة توحي بمحاولة تفريغ قرى الجنوب من سكانها تمهيدًا لاجتياح بري واسع. وقالَ إِنَّ قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان قوات اليونيفل تلقت طلبًا بإخلاء بعض مواقعها، كما ألغت إسرائيل عمل لجنة الميكانيزم، في ما اعتبره تمهيدًا لعملية عسكرية برية قد تكون واسعة النطاق، وربما تبدأ من القطاع الأوسط وتمتد إلى القطاع الشرقي باتجاه البقاع الغربي وجبل الشيخ.


ولَفَت إلى أَنَّ القيادة الإسرائيلية تنظر إلى هذه الحرب باعتبارها مرحلة مفصلية، مستشهدًا بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي قال إن بلاده قطعت رأس النظام الإيراني وهي الآن تسحق أذرعه، في إشارة إلى أن المواجهة في لبنان ضد حزب الله تشكل، من وجهة النظر الإسرائيلية، مرحلة تستهدف إنهاء الحزب بالقوة العسكرية. وأَشَارَ الى أن هذه العملية تحظى، بحسب تقديره، بغطاء أمريكي واسع.


وفي ما يتعلق بقرار الحكومة اللبنانية حظر النشاط العسكري للحزب وحصر سلاحه بيد الشرعية، شدد دياب على أن الأهمية تكمن في أن لبنان الرسمي نزع الشرعية عن سلاح حزب الله، ما يعني أنه لم يعد يعتبر مقاومة لبنانية مسلحة على الإطلاق، بل تنظيمًا خارجًا على القانون في حال مارس أي عمل أمني أو عسكري. وأكد أن هذا القرار الحكومي يشكل تحولًا أساسِيا في المقاربة الرسمية.


وقَالَ إِنَّ أَيّ أعمال عسكرية قد ينفذها الحزب تستوجب، برأيه، الملاحقة القانونية، مُشيرًا إلى أن القضاء بدأ فعلًا التحرك في هذا الاتجاه، عبر استنابات قضائية لمعرفة الجهات التي أطلقت صواريخ وتسببت في ردات فعل إسرائيلية على لبنان.


وشَدَّدَ دياب على أَنَّ الدولة اللبنانية لا تملك، وفق المعطيات الدولية، خيارًا آخر سوى المضي في تنفيذ قرارها، حتى لو استدعى الأمر استخدام القوة العسكرية عبر الجيش أو الأجهزة الأمنية في مواجهة أي جهة تقوم بأعمال عسكرية خارج إطار الشرعية، مُوضِحًا أَنَّ الرسالة الأَميركِيَّة الموجهة إلى الدولة اللبنانية واضحة وخطيرة ومفادها بأنه في حال عدم وقف نشاطات حزب الله، فلن يكون هناك فصل بين الأهداف التي تستهدف الحزب وتلك التي قد تطال الدولة اللبنانية ومنشآتها، ما يجعل هامش الخيارات أمام الدولة محدودًا للغاية ويفرض عليها تطبيق القرار حتى لو أدى ذلك إلى إشكالات أمنية مع عناصر الحزب.