March 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

يعرب صخر: بث فيديو قاعدة حامات هو تعد إيراني على سيادة لبنان وقرار دولته

بعد التقرير المُصَوَّر الذي بثته قناة العالم الإيرانية عن قاعدة حامات الجوية التابعة للجيش اللبناني، والتي وصفتها القناة بأنها "قاعدة أميركية"، تصاعدت المخاوف من احتمال استهدافها في حال اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل التوتر الإقليمي المتصاعد.

وتطرح هذه المعطيات تساؤلات مُلِحَّة: هل ستكون قاعدة حامات هدفًا لإيران مباشرة، أم لحزب الله أم للطرفين معًا ضمن سيناريو تصعيدي أوسع؟ وما التداعيات المحتملة على لبنان إذا تَحَوَّلَ إلى ساحة مواجهة مفتوحة؟

في هذا السياق، قال العميد المتقاعد يعرب صخر إن الحشد العسكري المهول في المنطقة وغير المسبوق منذ عشية الحرب على العراق يؤشر إلى أن إيران باتت متيقنة بأن الضربة واقعة مهما طال أمد المفاوضات والمتاهات المرتبطة بالشروط الأمريكية.


ووصف عَبرَ مِنصّة بالعربي المرحلة الراهنة بأنها مفاوضات على حافة الحرب، لِأن المعطيات الميدانية والسياسية تدل، برأيه، على أن المواجهة أصبحت أقرب من أي وقت مضى.


وأشار صخر إلى أن إيران بدأت تمهد لاحتمال اندلاع حرب إقليمية، وهو توصيف يعني إشراك أذرعها في المنطقة هذه المرة، بخلاف ما حصل في حرب الأيام ال12 في حزيران الماضي، التي بقيت ضمن نطاق محدود ولم تستخدم فيها تلك الأذرع.


ولفت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان حريصًا آنذاك على إنهاء المواجهة بسرعة، لِأنه يفضل تحديد النهايات قبل البدايات ولا يرغب في الانخراط في حروب مفتوحة، معتبرًا أن هذا النهج يفسر التأخير والتردد في اتخاذ القرار.


وقال صخر إِنَّ طهران بدأت إرسال رسائل واضحة عن استعدادها لتوسيع رقعة الصراع، من خلال رفع وتيرة الخطاب لدى حلفائها، ومنهم حزب الله وحزب الله العراقي، اللذان أعلنا الاستعداد للمساندة وعدم الوقوف على الحياد.


واعتبر أن الأمر يأتي في سياق إشارة إيرانية إلى أن أي حرب مقبلة لن تكون محصورة بجبهة واحدة، بل ستستخدم فيها مختلف الأوراق المتاحة.


وتوقف صخر عند تداول فيديو يتضمن تلميحًا إيرانيًا إلى قاعدة حامات الجوية التابعة للجيش اللبناني، معتبرًا أن الأمر يشكل تعديًا على السيادة اللبنانية وتمردًا على قرار الدولة، الذي كان يفترض أن يكرس حصرية القرار الأمني والعسكري بيدها. ورأى أن تراخي السلطة أتاح للحزب أن يستقوي على الدولة بدل أن تفرض هي سلطتها عليه، ما أدى إلى اختلال في موازين العلاقة الداخلية.


واعتبر أن الرسائل لا تقتصر على الداخل اللبناني، بل تمتدُ إلى الولايات المتحدة الأمريكية، في إشارة إلى أن قواعدها وبعثاتها الدبلوماسية في المنطقة قد تصبح أهدافًا في حال اتساع المواجهة.


واستشهد صخر بخفض عديد موظفي السفارة الأمريكية والإبقاء على الطاقم الأساسي، إضافة إلى حادثة سقوط مسيرة مجهولة الهوية قرب مدرج حامات، فضلًا عن تهديدات بإطلاق مسيرات باتجاه عوكر، ما دفع الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات احترازية.


وردًا على سؤال عما إذا كان حزب الله سيبادر إلى استهداف مواقع عسكرية أو قواعد مرتبطة بالولايات المتحدة وما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على لبنان، أكد أن أولى الانعكاسات ستصيب الدولة اللبنانية نتيجة تباطؤها في فرض قراراتها، معتبرًا أن سياسة تجنب المواجهة الداخلية أظهرت ضعفًا شَجَّعَ الحزب على التمادي، على الرغم من أن قرار الحكومة وضعه في موقع الخارج عن الشرعية.


وأشار صخر إلى أن احتمال اندلاع حرب إسرائيلية على لبنان لا يزال قائمًا، موضحا أن هذا السيناريو كان مطروحًا منذ الخريف الماضي، إلا أن انشغال الأنظار بجبهة الشرق أدى إلى تأجيله. ورأى أن الحرب على لبنان قد تقع سواء اندلعت مواجهة مباشرة مع إيران أم لا، لِأن الحسابات الإسرائيلية، بحسب تقديره، تتجاوز الإطار المحلي.


وحذَّرَ من أَنَّ أَيّ مواجهة مقبلة قد لا تميز بين لبنان الرسمي والبنى العسكرية للحزب، كما حصل في حرب ال66 يومًا حين حال ضغط دولي من دون استهداف المرافق الحيوية. أما في المرحلة المقبلة، فقد تشمل الاستهدافات مؤسسات الدولة والبنية التحتية، ما ينذر بكلفة عالية وتداعيات واسعة على لبنان.