March 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

وجدي العريضي: بحال رد "الحزب" على إسرائيل، فلن يكون هناك تحييد للمطار وكل البنى التحتية

تتصاعد التوترات والتهديدات إقليميًا بين إيران، إسرائيل والولايات المتحدة، ومجدّدًا يجد لبنان نفسه في قلب هذا المناخ المشحون. لبنان، الذي يعاني أصلًا من أزمات اقتصادية، سياسية واجتماعية متراكمة، يعيش اليوم تحت القلق والخوف من تعرض المرافق الأساسية، مثل مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري وغيره، لأي استهدافٍ محتمل، لا سيما بعد التحذيرات التي أطلقها وزير الخارجية يوسف رجي.

في هذا السياق، يترقب اللبنانيون تحركات حزب الله عن كثب، متسائلين عن مدى مشاركته في أي مواجهةٍ إقليمية محتملة وما إذا كان لبنان سيُجرّ معه إلى مواجهةٍ قد تؤدي إلى تداعياتٍ أمنية، سياسية واقتصادية كبيرة، مع تهديدٍ واضح للاستقرار الداخلي والمرافق الحيوية للدولة.

وفي هذا الإطار، أكّد الصحافي وجدي العريضي أَنَّ التطورات الإقليمية تتصاعد بشكل مُستَمِرّ، مُشِيرًا إلى أنه من خلال اتصاله بأحد أعضاء الحزب الجمهوري من أصلٍ لبناني ومقرب من الإدارة الأمريكية، تبيّن له أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحده يعرف ما قد يحصل في الساعات المقبلة أو في خِلالِ اليَومَين المُقبِلَين. ورأى أن المشهد صعبٌ ومعقد، ومن الطبيعي أن تكون انعكاسات أي توتر على لبنان مباشرة، باعتباره الحلقة الأضعف.


وأَشَارَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ حِزبَ الله يشكّل أحد أذرع إيران البارزة في المنطقة وحليفها الأساسي إيديولوجيًا وعقائديًا، مؤكدًا أن أي مشاركة له في مواجهة محتملة سَتحصل وَفقَ طلب إيران، مع التنويه إلى أن أي دعم كما كانت الحال في غزة سيكون مُكلفًا للحزب وبيئته، وكذلك للبنان ككل. وقَالَ إِنَّ هناك نوعًا من التروّي في هذا الموضوع، إذ لم تتضح معالم الصورة بعد، مع سباقٍ محتدم بين الحرب والدبلوماسية.


ولفت العريضي إلى أنّ هناك ضغطًا كبيرًا من إسرائيل وحتى الولايات المتحدة على الدولة اللبنانية للإسراع بخطوة حصر السلاح، موضحًا أن الهدف أيضًا دفع حزب الله للتنحي جانبًا في حال اندلاع حرب. ورَأَى أَنَّ قَصفَ البارجة الإسرائيلية للبقاع وما نتج عنه من دمارٍ، خسائر واغتيال قيادات في حزب الله كان بمثابة رسالة تحذيرية وتجربة قبل أي مواجهة إقليمية محتملة، ما يوضح حجم الاستعدادات الإسرائيلية وخطورة أي تصعيد محتمل.


وفيما يخص التحذيرات التي أطلقها وزير الخارجية يوسف رجي بشأن احتمال استهداف مطار بيروت، أوضح أنّه وعلى الرَّغمِ من نفي إسرائيل لهذا الأمر، إلا أنّ المرجح أن التحذيرات تَستَنِدُ إلى معلوماتٍ دقيقة، لافِتًا إلى أَنَّهُ في حال رد حزب الله على إسرائيل، فلن يكون هناك تحييد للمطار أو للمرفأ أو للطرق، الجسور وكل البنى التحتية. واعتَبرَ أَنَّ الأَمر يُشَكِّلُ ضغطًا على الحكومة اللبنانية وأيضًا توجيه الرأي العام ضد حزب الله.


وأكّد العريضي أنّ رئيس الجمهورية جوزف عون يتواصل بشكلٍ دائم مع السفير الأمريكي ميشال عيسى ومع جهاتٍ دولية أخرى لتقليل الخطر على المرافق الحيوية، مشيرًا إلى أن الدبلوماسية اللبنانية تعمل بالتوازي مع اتصالات مصرية، فرنسية وخليجية لمنع أي عدوان على لبنان. وشَدَّدَ على أَنَّ كل هذه الجهود تهدف إلى تجنيب لبنان مواجهة مباشرة إذا تفلتت الأمور إقليميًا.


وبالنسبة للتداعيات الاقتصادية والاجتماعية، تَحَدَّثَ عَنِ انعكاس المناخ الداخلي اللبناني على الاستثمارات والثقة بالاقتصاد، موضحًا أن أي حرب محتملة ستؤدي إلى تدمير الاقتصاد وتعطيل حركة الاستثمارات، خصوصًا في ظلِّ استمرار الأزمات المالية والاجتماعية. وقَالَ إِنَّ أَيّ هزة أمنية أو صراعٍ جديد سيؤثر بشكل مباشر على المواطن اللبناني ومستوى الاستقرار العام، مع الإشارة إلى ما حصل سابقًا مع رجل الأعمال الإماراتي الشيخ خلف أحمد الحبتور، الذي اضطر لإغلاق فندقين، ما أثر على أكثر من 500 عائلة، موضحًا أن لبنان لم يعد يحظى بثقة المستثمرين كما هو الحال في سوريا، حيث تسهّل الدولة البيئات الاستثمارية.


وأَشَارَ العريضي إلى أَنَّ لبنان يعيش على حافة احتمالات محفوفة بالمخاطر، مع دورٍ حساس لحزب الله في تحديد مسار الأحداث من خلال المشاركة أو التنحي كما حصل في الحرب السابقة وضغوطٍ دبلوماسية مستمرة لحماية الدولة والمرافق الحيوية، وسط قلقٍ اقتصادي واجتماعي كبير يعيشه اللبنانيون وترقّب مستمر لكيفية انحسار الأزمة أو تفاقُمِهَا.