March 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

هل يلطّف الحريري الأجواء بين لبنان وسوريا؟

بعد الكشف عن أن الرئيس سعد الحريري كان قد حدد مَوعِدًا لزيارة يَقُومُ بِهَا إلى دمشق للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع، قبل أن تؤجَّل على خلفية الضربة الإسرائيلية لإيران، تتجه الأنظار اليوم إلى إمكان تحديد موعد جديد لهذه الزيارة، لا سيما بعد إعلان الحريري عودة تيار المستقبل إلى الحياة السياسية.

وفي ضوء هذه المعطيات، يبرز تساؤل أساسي حول أهمية هذا اللقاء في حال انعقاده وما يمكن أن يحمله من دلالات سياسية، سواء على مستوى إعادة تنظيم العلاقة بين بيروت ودمشق ضمن إطار رسمي واضح أو على صعيد انعكاساته الداخلية، خصوصًا داخل الطائفة السنية التي يمثل الحريري أبرز مرجعياتها السياسية. كما يطرح اللقاء المحتمل علامات استفهام حول تداعياته على التوازنات السياسية اللبنانية عمومًا وإمكان مساهمته في إعادة رسم مشهد التحالفات والتموضعات في المرحلة المقبلة.

في هذا الإطار، أكد النائب السابق الدكتور عاصم عراجي أَنَّ ما يحصل اليوم على صعيد العلاقات اللبنانية السورية يشكل تطورًا بالغ الأهمية، لا سيما بعد مرحلة سابقة شهدت اختلالًا واضحًا في مسار هذه العلاقات نتيجة السياسات التي انتهجها النظام السوري السابق والتي انعكست سلبًا على طبيعة التواصل بين البلدين.


وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ المرحلة الماضية اتسمت بوجود نظام إجرامي في سوريا أدى إلى اضطراب كبير في العلاقة بين لبنان وسوريا، حيث لم تكن الأُمُور تسير في الاتجاه الصحيح، ما تسبب بإشكالات عِدَّة وانعكاسات سلبية على الشعبين اللبناني والسوري.


وأشار عراجي إلى أن هذا الواقع أدى إلى حالٍ من التفرقة والبلبلة داخل لبنان وأسهم في خلق توترات بين مكونات المجتمع اللبناني، كما ترك تداعيات سلبية على العلاقة بين الشعبين.


وشدد على أنه بعد رحيل نظام بشار الأسد، من الطبيعي أن تتجه الأُمُور نحو تصحيح مسار العلاقات بين البلدين، على قاعدة الاحترام المتبادل والعلاقات الرسمية من دولة إلى دولة، وهو ما أَكده مرارًا الرئيس الشرع، بَعِيدًا عن منطق التعامل مع أطراف أو أحزاب أو فئات داخلية، مُعتَبِرًا أَنَّ أَي خطوة في هذا الاتجاه من شأنها أَن تفتح الباب أَمَامِ مرحلة جديدة من العلاقات الصحية والمتوازنة بين لبنان وسوريا.


ولفت عراجي إلى أَنَّ إِعادة ترميم العلاقة بين فئة واسعة من اللبنانيين، لا سيما الطائفة السنية، وبين الدولة السورية، من شأنها أَن تنعكس إِيجَابًا على الاستقرار الداخلي في لبنان.


وأشار إلى أَنَّ سوريا تضم أكثر من 22 مليون سني تعرضوا لظروف صعبة في خلال السنوات الماضية، ما يجعل من الضروري اعتماد مقاربة سياسية جديدة تقوم على الانفتاح والتواصل الصحيح.


وأكد عراجي أن زيارة أَيّ مسؤول لبناني إلى دمشق، وفي مقدمهم الرئيس سعد الحريري، الذي يمثل شريحة واسعة من اللبنانيين ويُعَدُّ زَعِيمًا للطائفة السنية، يمكن أن تشكل خطوة إيجابِيَّة نحو تعزيز العلاقات الثنائية وفتح صفحة جديدة قائمة على التعاون والتفاهم.


وقالَ إِنَّ أَيّ توجه سوري لإقامة علاقات رسمية واضحة مع الدولة اللبنانية، بعيدًا عن سياسة المحاور أَو التعامل مع قوى محددة، يُعَدُّ مُؤَشِّرًا إِيجَابِيًّا ينعكس على مجمل الحياة السياسية في لبنان ويسهم في تعزيز الاستقرار الداخلي وترسيخ منطق الدولة في العلاقات بين البلدين.

هل يلطّف الحريري الأجواء بين لبنان وسوريا؟
هل يلطّف الحريري الأجواء بين لبنان وسوريا؟ - 1