فعلها قائد الجيش العماد رودولف هيكل وحدد في خلال جلسة مجلس الوزراء مهلة زمنية تتراوح بين 4 - 8 أشهر إبتِدَاءً مِنَ اليوم لسحب سلاح حزب الله من منطقة شمال الليطاني حتى نهر الأولي.
وقد مرت الجلسة بسلاسة لَافِتَة واقتصرت المداخلات فيها على الاستفسارات، من دون تسجيل اعتراضات مباشرة على القرار أَو آليته.
وتزامُنًا مع هذا المسار الرسمي، رفع الأَمينُ العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم سقف مواقفه، مُحَذِّرًا الحكومة من ارتكاب ما وصفه بخطيئة كبرى في ملف نزع السلاح، مُكَرِّرًا اتهامه لها بتنفيذ الرغبة الاسرائيلية ودَاعِيًا إلى وَقفِ أَيّ تحرك في هذا الاتجاه.
وبين قرار الجيش الحاسم وتعنت الحزب، تبرز أسئلة أساسية حول كيفية تنفيذ خطة شمال الليطاني في حال استمر الرفض، ما هي التبعات السياسية والامنية التي قد تترتب على ذلك وإلى أَيِّ مدى تستطيع الحكومة الدفع قُدُمًا نحو تنفيذ خطة الجيش وبسط سلطتها الكاملة على المنطقة.
في هذا السياق، اعتبر عضو كتلة الجمهورية القوية النائب بيار بو عاصي أَنَّ المواقف الصادرة عن قيادة حزب الله، لا سيما تحذير الحكومة من القِيامِ بِسَحبِ السلاح، تعكس تَعَنُّتًا وَاضِحًا. وقَالَ إِنَّ الحزب يتصرف كدولة مستقلة، له أَرضه، جيشه، مؤسساته وتمويله ويتعامل مع الدولة اللبنانية وكأنها قوة احتلال، بينما يسعى، في الوقت نفسه، إلى الاستفادة من مؤسساتها الرعائية.
أَضَافَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إِنَّ هذا السلوك يتناقض مع مفهوم الدولة الواحدة والشعب الواحد، مُؤَكِّدًا أَلَّا وجود لشعبين في لبنان بل لشعب واحد ضمن دولة واحدة.
وَشَدَّدَ بو عاصي على أَنَّ الدولة اللبنانية قامت على عقد اجتماعي وطني يضمن المساواة بين المكونات، يحفظ الاستقلال ويرفض الاستقواء بالخارج، مُعتَبِرًا أَنَّ أَيّ خروج عن هذا الإِطَار يُشَكِّلُ رَفضًا صَرِيحًا لِمَنطِقِ الدَّولَة.
وأَكَّدَ أَنَّ الجيش سينتشر في كل لبنان، سواء نال ذلك رضى الحزب أَم لم ينله، لِأَنَّ قرار بسط سلطة الدولة غير قابل للمساومة ولن يسمح لِأَيِّ جهة بفرض أَمر واقع بقوة السلاح أَو بتهديد الدولة بالحرب.
وفي ما يتعلق بالمهلة التي حددت بين 4 - 8 أَشهر، أَوضَحَ بو عاصي أَنَّهُ لا ينظر إِليها على أَنَّهَا شراء للوقت، بل أَنَّها جُزءٌ من خطة تنفيذية يضعها الجيش لتطبيق قرار السلطة السياسية، مُشِيرًا إلى أَنَّ المؤسسة العسكرية لا تكسب وَقتًا ولا تخسره، بل تنفذ ما يطلب منها وفق الاليات التي تراها مناسبة وترفع تصوراتها إلى مجلس الوزراء إِذَا اقتضى الأَمِر.
وأَكَّدَ أَلَّا منطق للابتزاز أَو أَخذ الدولة رهينة تحت أَيِّ ذَرِيعَة، مُشَدِّدًا على أَنَّ لبنان دولة ذات سيادة ومؤسسات وإِذَا قرر الحزب الاصطدام بالجيش فعليه أَن يتحمل كامل المسؤوليات السياسية، الشعبية، الأَمنية والعسكرية المترتبة على ذلك. وقَالَ إِنَّ مهمة الجيش واضحة وهي بسط سلطة الدولة وإِذا اعتبر البعض ذلك استِفزَازًا فهذه مشكلته وليست مشكلة الدولة.
وَشَدَّدَ بو عاصي على أَنَّ الخطة بدأت بالفعل في جنوب الليطاني ونفذ جزء كبير منها وستستكمل في شمال الليطاني، رَافِضًا منطق تقسيم لبنان إلى مناطق نفوذ. وأَكَّدَ أَنَّ البلاد إِمَّا أَن تكون دولة واحدة أَو لا تَكُون. كما أَعلَنَ استمرار كتلة الجمهورية القوية وحزب القوات اللبنانية في دعم هذا المسار ورفضهما الخضوع لِأَيِّ تهويل أَو ابتزاز من شأنه عرقلة قيام الدولة وبسط سلطتها على كامل أرَاضيهَا.