بعد مؤتمر المعارضين الشيعة في سمال فيل الذي شهد حشدًا لافتًا، برزت تساؤلات حول ما إذا كان هذا الحدث يشكل انطلاقة لمسار سياسي جديد داخل البيئة الشيعية وولادة معارضة فاعلة للثنائي.
ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، يُطرح السؤال عن وجود خارطة طريق انتخابية واضحة لدى هؤلاء المعارضين وقدرتهم على توحيد صفوفهم وتجنب تشتت الأصوات.
فهل يتمكنون فعلًا من إحداث تغيير وخرق في جدار الثنائية أم تبقى تحركاتهم في إطار الاعتراض من دون ترجمة عملية في صناديق الاقتراع؟
في هذا السياق، أكد الصحافي جاد أخوي أَنَّ المؤتمر كان جيدًا من حيث التنظيم والحضور، مُشيرًا إلى أنه جاء نتيجة مسار طويل من المحاولات والنقاشات التي بدأت منذ فترة طويلة.
وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّهُ في الأول من حزيران العام 2025 أُطلِقَت مُبَادَرَة تحت اسم لقاء اللبنانيين الشيعة، بهدف إيجاد مساحة تفكير جماعي مختلفة عما حَصل في العام 2005، حين تم التوصل إلى ما عرف بالاتفاق الرباعي تحت شعار أنه لا بديل عن الثنائي، في حين أنه كان هناك بديل آنذاك لكن حصل تَجَاوز له.
وأَشَارَ أخوي إلى أَنَّ لقاء اللبنانيين الشيعة انطلق لتأكيد فكرة أساسية مفادها بِأَلَّا خيار سوى الدولة، موضحًا أَنَّ اللقاء تابع عمله من خلال جهود مكثفة واجتماعات أسبوعية تعقد كل يوم سبت، بهدف جمع أكبر عدد ممكن من الشخصيات والتيارات ضمن ما يسمى بالمعارضة الشيعية، مع تحفظه على هذه التسمية، معتبرًا أن المشاركين هم لبنانيون شيعة قبل أي توصيف آخر.
وأوضح أن المؤتمر الذي عُقِدَ في سمال فيل شكل الذكرى السنوية الأولى تحت عنوان نحو الإنقاذ وكان مناسبة لإظهار أن المعارضين الشيعة ليسوا مهمشين كما يروج البعض، بل هم موجودون وفاعلون.
وأكد أخوي أنه لا يؤيد أن تكون المجموعة نسخة مطابقة عن الثنائي، بل يسعى القائمون عليها إلى جمع مختلف الأطياف من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار والشباب، على قاعدة الاتفاق على مبادئ وأفكار مشتركة، مع الحفاظ على حرية كل فرد في التمسك بقناعاته الخاصة.
وفي ما يتعلق بالاستحقاق الانتخابي، تَحَدَّثَ عَن وُجُودِ توجه لوضع خارطة طريق انتخابية، مع الاعتراف بأن الكثير من الشباب يرغبون في الترشح، إلا أن ترشح الجميع بشكل عشوائي قد يؤدي إلى تشتت الأصوات. لذلك تهدف اللقاءات إلى التوصل إلى أرضية موحدة تضمن عدم تضارب المرشحين المنتمين إلى الفريق نفسه.
وعن حجم المعارضين داخل البيئة الشيعية، دعا أخوي إلى قراءة الأرقام بواقعية، مُشيرًا إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات ضمن هذه البيئة لا تتجاوز في كثير من الأحيان 47%. ومن بين هؤلاء، يصوت نحو 90% للثنائي، ما يعني أن هذه النسبة لا تمثل 90% من مجموع الشيعة. وقَالَ إِنَّهُ إِذَا افترضنا أن ما بين 15 و20% من الناخبين لا يشاركون لأسباب مختلفة، فإن ذلك يترك نحو 33% من القاعدة غير الراضية. ومع إضافة الأصوات التي حصل عليها المعارضون في الانتخابات السابقة، يمكن أن تصل نسبة المعترضين إلى نحو 43 أو 44% من الأصوات الشيعية.
وفي معرض رده على سؤال افتراضي حول إمكان حصول انقسام بين حركة أمل وحزب الله وإمكان تحالف المعارضة الشيعية مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، أَجبَ بِحَزِم أنه يضع بري في الخانة نفسها مع حزب الله، مُعتبرًا أن الحزب دمر البلاد فيما ساهم بري في إضعاف هيكلية الدولة من خلال التوظيفات العشوائية، البطالة المقنعة ومشاريع شابها الفساد.
وشدد أخوي على أنه لا يمكن القبول بتجاوز هذه الملفات بحجة الضرورات الانتخابية، لافِتًا إلى أنه شخصيًا يرفض التحالف مع بري.
وأَكَّدَ أَنَّ هذا الموقف يعبر عن رأيه الشخصي، مع إقراره بوجود مخاوف من تحالفات قد تفرض لاحِقًا.