تتصاعد في الآونة الأَخِيرَة تساؤلات سياسية حول الأَسباب التي تدفع حزب الله إلى شن حملة مركزة ضد لجنة الميكانيزم، لا سيما عبر مواقف أعلنها نائبه ابراهيم الموسوي، حيث وصف تعيين السفير سيمون كرم كديبلوماسي مدني ضمن اللجنة على أَنَّهُ خطيئة ثانية تضاف إلى ملف حصر السلاح.
ويطرح هذا التصعيد علامات استفهام واسعة، خُصوصًا وأَنَّ عَمَل الميكانيزم متوقف ومجمد في المرحلة الراهنة، ما يفتح الباب أَمَامَ تساؤلات حول خلفيات هذا الاستهداف، وما إِذَا كان الحزب يقرأ دورًا مُستقبليًّا محتملًا لهذه اللجنة، الأَمِر الذي دفعه إلى التحرك مبكرًا لمحاصرتها سياسيًا وإعلاميًا.
في هذا السياق، أَكَّدَ النائب اللواء اشرف ريفي أَنَّ لبنان يشهد اليوم انتقالًا من مرحلة الدويلة إلى مرحلة الدولة، معتبرًا أَنَّ حزب الله يتصرف على أَنَّهُ الدويلة، فيما يحاول إِضفاء شرعية على هذا الواقع من خلال الخطاب السياسي والمؤسساتي.
وشَدَّدَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" على أَنَّ الدولة اللبنانية لا يمكن أَن تختزل بحزب أَو تنظيم، حتى لو كان له وجود في الحكومة أَو في مجلس النواب، مُذكِّرًا بِأَنَّ الجميع يَعلَم أَنَّ حزب الله يمثل إِيران ومصالحها في المنطقة، ولا يمثل لبنان ولا المصالح الوطنية اللبنانية.
وأَشَارَ ريفي إلى أَنَّ البلاد دخلت لحظة تعارض واضحة بين المصلحة الإيرانية والمصلحة اللبنانية، معتبرًا أَنَّ احتمالات الخلاف أَو المواجهة باتت مطروحة في ظل هذا التناقض.
وطرح علامة استفهام حول سبب التركيز على الميكانيزم بالذات في هذا التوقيت، مُتسائِلًا عَنِ السبب الذي دفع الحزب إلى إِعَادَة فتح هذا الملف، على الرَّغمِ مِن أَنَّهُ هو نفسه من وافق ووقع على مشروع وقف إطلاق النار في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وهو مشروع لم ينه شيئًا على أَرض الواقع.
وقَالَ ريفي إِنَّ المشكلة تَكمُنُ في أَنَّ الحزب اعتاد التنصل من التزاماته، فعند كل مرحلة يشعر فيها بِأَنَّ التوقيع لم يعد يخدم مصالحه، يسعى إلى الخروج منه ولا يحترم ما سبق أَن وافق عليه، مُعتَبِرًا أَنَّ هذا السلوك ينسحب أَيضًا على التعاطي مَعَ إِعلان بعبدا وغيره من التفاهمات التي عُمِل على تجاوزها في مراحل لاحقة.
وتَوَقَّفَ عِندَ اتجاه الأُمُور في إِيران، مُؤَكّدًا أَنَّ الدور الإِيراني في المنطقة قد شارف على نهايته، مُشيرًا إلى أَنَّ إيران لن تبقى كما كانت، لا في نفوذها ولا في قدرتها على فرض سياساتها، لا سيما بعد ما ارتكبته من سلبيات وجرائم.
وشَدَّدَ ريفي، في خِتامِ حَديثِه، على أَنَّ استمرار ايران في إِدَارَةِ ظهرها للدول المحيطة بها وغرقها في أوهام السيطرة والتوسع، لن يؤدي إِلَّا إلى مَزِيدٍ مِنَ العزلة والأَزَمَات.