يعقد النائب وضاح الصادق، اليوم، مؤتمرًا صحافيًا في المجلس النيابي، يضع في خلاله الرأي العام أمام ثلاثة إخبارات قضائية كان قد تقدّم بها إلى القاضي جمال الحجار بصفته النائب العام التمييزي، تتناول ملفات يعتبرها الصادق من أخطر القضايا المرتبطة بالمال العام، الانتظام العام والمؤسسات الدستورية، في مرحلة بالغة الحساسية تمرّ بها البلاد.
وبحسب ما علمت مِنصّة "بالعربي" فإنّ الإخبار الأول يتعلّق بمناقصة عمومية أطلقتها إدارة الجمارك لشراء وتركيب أجهزة تفتيش (سكانرز) في مرفأ جونية. وتشير المعطيات المتوافرة بشأن هذه المناقصة إلى وجود مؤشرات جديَّة على التلاعب في إعداد دفتر الشروط والمواصفات الفنية، بما يؤدّي إلى تقييد المنافسة وتوجيه الصفقة بصورة مخالفة لأحكام قانون الشراء العام ولمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص. ويُخشى، في حال ثبوت هذه المخالفات، أن يترتّب عليها هدر مباشر للمال العام وإخلال بانتظام المرفق العام، فضلًا عن ضرب الثقة بآليات الشراء العمومي التي يُفترض أن تشكّل أحد أعمدة الإصلاح المالي والإداري.
أمّا الإخبار الثاني، فيتناول ملفًا ماليًا بالغ الخطورة يتعلّق بحاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، على خلفية تصريحات أدلى بها في مقابلة إعلامية منشورة بتاريخ 27 تشرين الثاني 2025 عبر عدد من القنوات التلفزيونية والمنصّات الإخبارية. وفي تلك المقابلة، صرّح سلامة بأنّ مبالغ مالية تُقدّر بما بين خمسة إلى ستة مليارات دولار أميركي سنويًا كانت تُحوَّل أو تُهرَّب من لبنان إلى سوريا في خلال السنوات الماضية وأنّ هذه التدفقات المالية شكّلت جزءًا من الأعباء التي ساهمت في تفاقم الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي. كما أشار إلى أنّ الكلفة الإجمالية التي تكبّدها لبنان نتيجة الحرب السورية تراوحت بين خمسة وعشرين إلى ثلاثين مليار دولار أميركي.
وتكتسب هذه التصريحات خطورتها من كونها صادرة عن أعلى سلطة نقدية سابقة في البلاد، وتشكل، وفق مقاربة قانونية، إقرارًا علنيًا بوقائع تمسّ جوهر النظام المالي والنقدي اللبناني، ما يستوجب تحقيقًا قضائيًا فوريًا وشاملًا لتحديد المسؤوليات وكشف مسارات الأموال والجهات المستفيدة منها.
الإخبار الثالث يتناول ملف الأملاك العامة العائدة لبلدية بيروت، ويكشف، بحسب ما ورد في الإخبار، عن حجم التعدّيات المستمرة على الملك العام البلدي، وما يرافقها من استغلال غير مشروع وهدر مباشر للمال العام، إضافة إلى حرمان الخزينة البلدية من إيرادات مستحقة كان من الممكن أن تساهم في تحسين الخدمات والبنى التحتية في العاصمة.
وقد تبيّن، من خلال المتابعة والمراجعات، أنّ عددًا كبيرًا من العقارات، الأراضي، الحدائق، المرافق والملحقات العائدة لِبلدية بيروت قد وُضِعَت اليد عليها بصورة غير قانونية، واستُخدمت أو استُثمرت من قبل أفراد وجهات مختلفة لتحقيق منافع خاصة اقتصادية أو تجارية أو شخصية، من دون أي سند قانوني أو ترخيص وفقًا للأصول، ومن دون إخضاع هذه الإشغالات لأي آلية قانونية تضمن حماية المال العام أو تحصيل بدلات الإشغال المستحقة.
ويؤكّد الإخبار أنّ هذه الأملاك تُعدّ جزءًا من الملك العام البلدي الذي لا يجوز التصرّف به أو إشغاله إلا بموجب قرارات صادرة عن المجلس البلدي وتحت رقابة سلطة الوصاية وأنّ استمرار هذا الواقع يشكّل انتهاكًا فاضحًا للقانون ولمبدأ حماية الملك العام.
وفي سياق متصل، ستكون بيروت حاضرة بقوّة في هذا المؤتمر، إذ سيُعلن النائب الصادق عن كتاب رسمي كان قد وجّهه إلى وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، يطلب فيه إعادة تصنيف وضمّ عدد من المحاور الرئيسية في مدينة بيروت إلى شبكة الطرق الدولية وإخضاعها لصلاحية وزارة الأشغال العامة والنقل بدلًا من بلدية بيروت.
ويشمل الطلب تحديدًا: جادة بشارة الخوري، جادة صائب سلام (كورنيش المزرعة)، جادة سليم سلام، والخط البحري الممتد من الكرنتينا – مرفأ بيروت حتى منطقة الرملة البيضاء، بما يعني وضع هذه المحاور الحيوية تحت إشراف وزارة الأشغال، بما تحمله هذه الخطوة من أبعاد إدارية، تنظيمية ومالية تتعلّق بإدارة الطرق وصيانتها وتنظيم الحركة عليها.
ويُنتظر أن يشكّل هذا المؤتمر محطة سياسية وقضائية مفصلية، يضع فيها النائب وضاح الصادق هذه الملفات أمام الرأي العام والسلطة القضائية، في محاولة لدفع التحقيقات قدمًا، تثبيت مبدأ المحاسبة ومنع طمس القضايا التي تطال المال العام والمصلحة العامة، لا سيّما في العاصمة بيروت التي تعاني منذ سنوات من الإهمال والفوضى والتعدّيات.