تتزايد في الآونة الأخيرة المؤشرات إلى وجود وعود غربية بتقديم دعم للجيش اللبناني بهدف تعزيز قدراته في مجال ضبط الحدود، عبر المساهمة في تشكيل فوج خامس للحدود يضاف إلى الأفواج ال 4 التي انشئت في خلال السنوات الماضية، والتي تولت مراقبة الحدود البرية من النهر الكبير شمالًا حتى نقطة المصنع في البقاع، في إطار مساع دولية لتعزيز سيادة الدولة ومنع التهريب.
وفي هذا السياق، يبرز السؤال حول طبيعة الفوج الخامس ودوره المتوقع وما إذا كان سيشكل امتدادًا للأفواج القائمة أَم سيتولى مهامًا مختلفة، لا سيما في ما يتعلق بمراقبة الحدود البحرية وسد أَي فراغ محتمل بعد انتهاء عمل قوات اليونيفيل في هذا المجال.
في هذا الإطار، قال العميد المتقاعد يعرب صخر إِنَّ مراقبة الحدود البرية والبحرية تفرض متطلبات واضحة، في مقدمها انتشار أفواج الحدود البرية الأربعة على امتداد الحدود اللبنانية من أقصى الشمال إلى أَقصى الجنوب، تَطبِيقًا للقرار الدولي 1680 الذي ينص على مسك الحدود ومراقبتها، منع التهريب ومنع تدفق ونقل الاسلحة، وهي التزامات تندرج أَيضًا ضمن
إِطَارِ القرارين الدوليين 1701 و1559، إلى جانب القرارات الحكومية اللبنانية التي اكدت بدورها هذه المسؤوليات.
وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ مِن بين هذه المتطلبات تبرز أَهمية فوج الحدود البحري المزمع إنشاؤه، لا سيما في ضوء التطورات المرتقبة على صعيد وجود قوات اليونيفيل في لبنان.
وأَشَارَ صخر إلى أَنَّ "اليونيفيل"، خصوصا القوة البحرية التابعة لها، أَدَّت دَورًا أَساسيًا وفاعلًا في مراقبة البحر وتوجيه السفن ومنع عمليات التهريب، وقد ارتكز هذا الدور في بداياته بشكل أَساسي على القوة البحرية الألمانية ضمن إطار اليونيفيل.
ولَفَت إلى أَنَّهُ مع اقتراب موعد مغادرة قوات اليونيفيل لبنان، سواء في خلال الأشهر القليلة المقبلة أو في موعد أقصاه نهاية السنة، تصبح الحاجة ملحة إلى إنشاء قوة بحرية لبنانية تتولى مراقبة الحدود البحرية، منع التهريب ومنع نقل السلاح وسائر النشاطات غير المشروعة.
وأَشَارَ صخر إلى أَنَّ الجيش اللبناني يمتلك أَصلًا قاعدتي بيروت البحرية وجونية البحرية وأَنَّ فوج الحدود البحري الجديد من شأنه تعزيز هاتين القاعدتين وتطوير قدراتهما، بما يسمح لهما بحلول محل القوة البحرية التابعة لليونيفيل التي ستغادر.
وأَكَّد أَنَّ المهمة الأساسية لفوج الحدود البحري الرقم 5 تتمثل في سد الفراغ الذي سيخلفه انسحاب القوة البحرية الدولية، غير أَنَّ هذا المسار يبقى مشروطًا بقيام الدولة اللبنانية بواجباتها كاملة وبِأَن يمضي الجيش اللبناني، الذي ينفذ قرارات السلطة اللبنانية، قدمًا في عملية نزع سلاح الميليشيات.
وتَحَدَّثَ صخر عَن المؤتمر المرتقب في 5 اذار لدعم الجيش اللبناني بالتجهيزات والإمكانيات اللازمة، مشددًا على أَنَّ هذا الدعم الدولي مرتبط باستكمال الجيش لمهمته في نزع السلاح على كامل الاراضي اللبنانية والانتقال إلى المرحلة الثانية من هذه العملية، والتي من المأمول ان تنطلق في خلال شهر شباط المقبل.