March 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

من الإلغاء إلى التأكيد: لبنان ينتظر زيارة هيكل واشنطن

يتساءل المراقبون عن سبب تحديد زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، إلى واشنطن في أوائل شباط المقبل، بَعدَمَا أُلغِيَت الزيارة السابقة وقبل انعقاد مؤتمر دعم الجيش في آذار المقبل.

ما الذي تَغَيَّرَ منذ الإلغاء، وماذا سيسمع هيكل من المسؤولين الأمريكيين في خلال لقاءاته؟ لا سيما في ظل المعلومات المتداولة التي تشير إلى احتمال مطالبة الجانب الأمريكي الجيش ب "الضرب بيد من حديد" ضد حزب الله، بالتزامن مع دخول المرحلة الثانية من حصر السلاح في منطقة شمال الليطاني، وما يحمله ذلك من انعكاسات على مهام الجيش واستقراره في الجنوب.

في هذا السياق، أوضح العميد المتقاعد شامل روكز أن المبدأ الأساسي الذي اعتمده الجيش في التعاطي مع الولايات المتحدة يتمحور حول التركيبة المؤسساتية الأمريكية، أي العلاقة بين الكونغرس، مجلس النواب، مجلس الشيوخ ورئاسة الجمهورية، مُشيرًا إلى أَنَّ هذه التركيبة تختلف تَمَامًا عن ما نراه في لبنان.

 

وقالَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إِنَّ نتيجة هذه التركيبة كان من الطبيعي أن يكون هناك نوع من الانتظار قبل اتخاذ أي خطوات أو زيارات رسمية، خصوصًا في الأمور الحساسة المتعلقة بالدعم العسكري والتنسيق بين القوى العسكرية اللبنانية والأمريكية.

 

وأشار روكز إلى أن الأمور بدأت تتضح أكثر مع مرور الوقت، خُصوصًا فيما يتعلق بكيفية عمل الجيش اللبناني في الجنوب وعلاقاته المباشرة بالقوات الأمريكية، لافِتًا إلى أَنَّ مُعظَم تجهيزات الجيش اللبناني وتدريباته تأتي عبر التعاون المباشر مع الولايات المتحدة، ما يجعل هذه العلاقة جوهرية بالنسبة لدعم الجيش اللبناني.

 

ونوه بأن أي مؤتمر لدعم الجيش اللبناني لا يمكن أن يكون له تأثير حقيقي مَِن دُونِ الاطمئنان والمشاركة الفعلية من الولايات المتحدة، مُشَدِّدًا على أَنَّ التواصل بين اللبنانيين في الداخل والخارج مع الجيش الأمريكي ساهم في توضيح الأمور وإعداد زيارة جديدة لدعم الجيش اللبناني.

 

وأَكَّدَ روكز أَنَّ هذه الزيارة لا تحمل طابعًا سِيَاسِيًّا، بل هدفها الأساسي دعم الجيش باعتباره عنوان الاستقرار في البلاد، خصوصًا في ظل الظروف الصعبة الحالية، وبما يساهم في الانتقال إلى مرحلة أقل صعوبة وأعلى استِقرارًا.

 

وأَوضَحَ أَنَّ الجيش اللبناني، وفق تقييمه الشخصي وخبرته الطويلة، يمتلك ترتيبًا وانضباطًا محترفًا مُشَابِه للجيش الأمريكي، خُصُوصًا في مجال مكافحة الإرهاب، مُشيرًا إلى أَنَّ الظروف الداخلية ساهمت في تعزيز الحذر والتعاطي الدقيق مع المؤسسة العسكرية اللبنانية من قبل الجانب الأمريكي.

 

وحول ما يتداول عن توجيهات محتملة من الأمريكيين للجيش بضرب حازم في شمال الليطاني بيد من حديد، شدد روكز على أن موقف الجيش اللبناني واضح، وهو ضمان الأمن والاستقرار للشعب اللبناني، مُؤكِّدًا أَنَّ الجيش يجب أن يكون قوة وطنية قادرة على حماية المواطنين وضمان استقرار المناطق، وليس مجرد قوة حدودية.

 

وأكد أن الجيش اللبناني يجب أن يكون قوة وطنية قادرة على ضمان الأمن والاستقرار في جنوب لبنان، بما يتيح عودة الأهالي إلى قراهم بأمان، لافِتًا إلى أَنَّ حماية المواطنين واستقرار مناطقهم هو الهدف الأساسي من الدور الوطني للجيش في هذه المنطقة.

 

وقَالَ روكز إِنَّ حَلّ القضايا السياسية والقرارات العليا يجب أن تحصل من قبل السلطة السياسية والحكومة، مع الحفاظ على قدرة الجيش على أداء مهامه بشكل فعال ومحايد، وَفقًا للقرارات الدولية مثل ال 1701 و1559 و1680، مع ضمان حقوق الجيش اللبناني في الحفاظ على الأمن والاستقرار.

 

وتَطَرَّقَ إلى بعض الالتباسات المتعلقة بالعمليات العسكرية في جنوب الليطاني، مثل عمليات إزالة الألغام والأسلحة، مُوضَِحًا أَنَّ الجيش لا يقوم بتنظيف المناطق من السكان، بل ينظف من المخاطر لضمان سلامة المواطنين، مُؤكِّدًا أَنَّ دَورَهُ هو ضمان استقرار المجتمع اللبناني ككل، وليس التسبب بأي أضرار للمدنيين.

 

وشَدَّدَ روكز على أَنَّ الجيش اللبناني يعمل على ضمان السيطرة الوطنية على كامل الأراضي اللبناني وأن هذا الالتزام يجب أن يكون شامِلًا لِجَميع المواطنين اللبنانيين، مُؤكِّدًا أَنَّ الجيش هو الضمان الأساسي لاستقرار لبنان ووحدته، بَعيدًا عَن أَيِّ أَجِندَاتٍ سِيَاسِيَّة أَو حِزبِيَّة.

من الإلغاء إلى التأكيد: لبنان ينتظر زيارة هيكل واشنطن
من الإلغاء إلى التأكيد: لبنان ينتظر زيارة هيكل واشنطن - 1