January 17, 2026   Beirut  °C
سياسة

عودة الخماسية في زمن الضغوط: هل تنجح الرعاية الدولية هذه المرة؟

في توقيتٍ سياسيٍّ وأمنيٍّ بالغِ الحساسية، يُعاد تفعيل عمل اللجنة الخماسية، فيما يقف لبنان عند تقاطع استحقاقات داخلية وضغوط إقليمية ودولية متصاعدة.

وتكتسب هذه الخطوة أهميتها في ظل احتدام التوتر حول ملفات مفصلية، في مقدّمها شمال الليطاني، وحصر السلاح بيد الدولة، والاستحقاق الانتخابي، ما يستدعي حضورًا دوليًا أكثر فاعلية لمواكبة مرحلة محفوفة بالتحديات.

وفي هذا الإطار، أعلن السفير المصري علاء موسى دخول اللجنة الخماسية مرحلة إعادة تشكيل، في خطوة تهدف إلى تطوير أدائها وتعزيز قدرتها على المتابعة، مع انضمام شخصيات جديدة إلى إطارها، بما يعكس توجّهًا دوليًا لإعادة تنشيط دور اللجنة وتكثيف حركتها السياسية. ويؤشّر هذا المسار إلى حرص واضح على توفير مظلّة دعم للدولة اللبنانية ومؤسساتها في مرحلة يُتوقّع أن تكون مليئة بالاختبارات الصعبة.

في هذا السياق، قال الصحافي عبد الوهاب بدرخان إن إعادة تفعيل عمل اللجنة الخماسية في هذا التوقيت بالذات تعكس إدراكًا دوليًا متقدّمًا لدقّة المرحلة التي يمرّ بها لبنان سياسيًا وأمنيًا.


وأشار بدرخان، عبر منصة "بالعربي"، إلى أن لقاء اللجنة الخماسية مع رئيس الحكومة نواف سلام منذ أيام قليلة، وما تبعه من إعلان السفير المصري عن دخول اللجنة مرحلة إعادة تشكيل مع ضمّ شخصيات جديدة، يؤكّدان أن هناك قرارًا دوليًا بإعادة تنشيط هذه المظلّة في لحظة مفصلية.


واعتبر أن الهدف الأساسي هو إظهار دعم أوضح لتوجّهات الحكومة اللبنانية في مرحلة يُتوقّع أن تكون شديدة الحساسية وقابلة لمزيد من التوتر.


وأكد أن أهمية اللجنة الخماسية تكمن في كونها أداة تنسيق دولي تهدف إلى مواكبة الدولة اللبنانية ومنحها غطاءً سياسيًا في ظل استمرار إيران في إعلان دعمها لـ "حزب الله". ولفت إلى أن طهران تكرّر رسميًا أن قرار الحزب مستقل عنها، وهو موقف أعلنه وزير خارجيتها خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، غير أن هذا الطرح لا يعكس الواقع الفعلي للعلاقة بين الطرفين، بحسب بدرخان.


ورأى أن إعادة تنشيط الرعاية الدولية للبنان جاءت مترافقة مع تقدّم واضح في التحضيرات لعقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، بعدما كان التردّد يحيط بهذه الخطوة. وأشار إلى أن فرنسا أبدت حماسًا خاصًا لعقد المؤتمر في باريس، فيما تفضّل الولايات المتحدة عدم الظهور في الواجهة مباشرة.


واعتبر أن التوجّه نحو مؤتمر دعم الجيش يسبقه مؤتمر تمهيدي في الدوحة، ما يدل على جدّية المجتمع الدولي في دعم مؤسسات الدولة.


وأوضح بدرخان أن هذا المسار يشكّل حافزًا مباشرًا للدولة اللبنانية للمضي قدمًا في المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، لكنه لفت في الوقت نفسه إلى أن الدول المشاركة ستتعامل بدقّة مع الخطة التي سيقدّمها الجيش اللبناني في 5 شباط، أي قبل نحو شهر من انعقاد مؤتمر باريس. ورأى أن هذا التدقيق يعكس رغبة الدول المانحة في التأكّد من قدرة الجيش على تنفيذ ما سيلتزم به.


وأشار بدرخان إلى أن تزامن زيارات الموفدين الدوليين إلى بيروت مع إحياء عمل اللجنة الخماسية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش يندرج كلّه في اتجاه واحد، هو تعزيز قدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها وتنفيذ التزاماتها في ظل واقع داخلي معقّد.


وفي ما يتعلّق بتعنّت "حزب الله" واستمرار الدعم الإيراني له، قال بدرخان: "إن هامش الإنجاز يبقى محدودًا في المدى القريب، وإن الرهان قد يكون على مسار المفاوضات مع إيران إذا ما عادت إليها فعليًا". لكنه أبدى تحفّظًا حيال أولوية الملف اللبناني في أي مفاوضات محتملة، مشيرًا إلى أن الطرح الأميركي يركّز على أربعة ملفات هي: البرنامج النووي، الصواريخ الباليستية، المواد النووية، والسلوك الإقليمي، بما فيه الأذرع التابعة لإيران.


ورأى أن إيران قد تكون مستعدّة لتقديم تنازلات في الملفات المرتبطة مباشرة ببقاء النظام، لكنها تعتبر أن الأذرع الإقليمية تمثّل استثمارًا استراتيجيًا راكمته على مدى عقود.


وأضاف أن هذه الأذرع بات لكلٍّ منها خصوصيته واستقلاليته النسبية، ما يجعل التعامل معها أكثر تعقيدًا.


وعن الموقف السعودي، ختم قائلًا: "موقف المملكة ثابت ولم يشهد تحوّلًا جوهريًا، إذ تؤكّد الرياض استعدادها لدعم لبنان شرط توافر بيئة مستقرة وآمنة للاستثمار، مع حرصها على عدم الغوص في تفاصيل السياسة الداخلية اللبنانية".

عودة الخماسية في زمن الضغوط: هل تنجح الرعاية الدولية هذه المرة؟
عودة الخماسية في زمن الضغوط: هل تنجح الرعاية الدولية هذه المرة؟ - 1