في ظل تصعيد إسرائيلي متزايد على الساحة اللبنانية، لا سيما في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني، آخرها الاستهداف الاسرائيلي العنيف لبلدة كفرحتى الأحد، تتكاثر الأسئلة حول خلفيات هذا التَطَوّر الخطير وتوقيته.
فمع دخول الجيش اللبناني المرحلة الثانية من خطته الأمنية في الجنوب وما رافقها من تباطؤٍ في تَنفيذِ إِجرَاءَاتِ حَصرِ السِّلَاح، يبرز تساؤل محوري: هل تسعى إسرائيل إلى استباقِ مهمة الدولة اللبنانية بالنار، مستندةً إلى ما تعتبره عجزًا رسميًّا عن تنفيذ القرارات السيادية؟
تَصعيدٌ أعاد شبح التوسع الجغرافي للمواجهة وفتح الباب أمام مخاوف جدية من انتقال الضربات إلى مناطق أكثر كثافة سكانية، في وقت يترقب فيه الداخل اللبناني مواقف الطبقة السياسية وقدرتها على احتواء الانزلاق نحو مرحلة أكثر خطورة.
في هذا السياق، اعتبر رئيس تحرير الأخبار في المؤسسة اللبنانية للإرسال انترناشونال ومدير الأخبار والبرامج السياسية في إذاعة لبنان الحر جان الفغالي أَنَّ ما تشهده الساحة اللبنانية من ضربات إِسرائيلية في الأَيَّامِ والساعات الأَخيرَة لا يُشَكِّلُ تصعيدًا غير مسبوق ولا يمكن ربطه بما يسمى المرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني في شمال الليطاني، مُؤَكِّدًا أَنَّ ما تقوم به اسرائيل ليس مُفاجِئًا على الإِطلاق.
وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ إِسرائيل، ومنذ بدء ضرباتها في لبنان بعد 27 تشرين الثاني 2024، لم تُمَيِّز بين جنوب الليطاني وشماله، بل نفذت عملياتها العسكرية وفق أَجِندَةٍ خَاصَّة بها وبناء على بنك أَهدافٍ مُحَدَّد سَلَفًا.
وأَشارَ الفغالي إِلى أَنَّ إِسرائيل عند تنفيذ أَيِّ ضربة، تعلن عن الهدف الذي استهدفته، سواء كان في جنوب الليطاني أَو شماله، ما يدل على أَنَّ عملياتها لا ترتبط بالتقسيمات الجغرافية التي تعتمدها الدولة اللبنانية.
ولَفَت إلى أَنَّ ما حَصَلَ في الساعات أَو الأَيَّام الأَخيرَة لا يمكن اعتباره انتقَالًا إلى مرحلة ثانية، موضحًا أَنَّ مفهوم المراحل هو توصيف لبناني داخلي، في حين أَنَّ اسرائيل، من وجهة نظرها، لا تتعامل مع مراحل أَولَى أَو ثانية أَو ثالثة، بل مع هدف واحد ثابت.
وشَدَّدَ الفغالي على أَنَّ الهدف الإِسرَائِيلِيّ المُعلَن يَتَمَثَّل في تَدمِيرِ سِلَاحِ حِزبِ الله، سواء كان موجودًا جنوب الليطاني أَو شَمَالَهُ أَو في البقاع أَو حتى في مناطق الشمال، مُعتَبِرًا أَنَّ الضربات الأَخِيرَة تندرج في هذا الإِطَار ولا تحمل أَي دلالات جديدة أَو مفاجئة.
وحول ما إِذَا كانت الأَوضَاع تَتَّجِهُ نَحو تَصعِيدٍ وَاسِع، رَأَى أَنَّ توصيف ما يَحصل بالتصعيد يبقى مسألة مصطلحات، مُشيرًا إلى أَنَّهُ إِذا اعتبر ما حصل في خلال ال48 ساعة الماضية تصعيدًا، فهو تصعيد موضعي ومحدود. وقَال: الجوهر في المسألة يكمن في امتلاك إِسرائيل بنك أَهداف وأَنَّهَا متى سنحت لها الفرصة لتنفيذ ضربات عسكرية، لا تتردد في القيام بذلك، بغض النظر عن التسميات أَو التوصيفات السياسية والإِعلَامِيَّة.