بعد عَامٍ على خطاب القسم وانطلاق العهد الجديد، تتجه الأَنظَار إلى حصيلة الأَدَاء السياسي والمؤسساتي في ظل تساؤلات متزايدة حول ما تحقق من الوعود المعلنة وما تعثر منها، لا سيما مع بروز مؤشرات تململ وانتقادات تطال أَداء السلطة التنفيذية، خصوصًا في ما يتعلق بملف سلاح حزب الله وحدود التقدم المُحَقَّق في تكريس حصرية السلاح بيد الدولة.
في هذا السياق، اعتبر الأُستَاذ الجامعي الدكتور علي مراد أَنَّ خطاب القسم وانتخاب رئيس الجمهورية جوزاف عون شَكَّلَا محطة مفصلية تمثل قطيعة عملية مع مسار سياسي طويل كان قائمًا في البلاد، سواء منذ اتفاق مار مخايل أَو منذ انتخاب الرئيس السابق ميشال عون، مشيرًا إلى أَنَّ هذه المرحلة الجديدة كرست على الأَقَلّ قطيعة سياسية واضحة مع معادلة جيش، شعب ومقاومة، وذلك في ظل التحولات الإِقليمية العميقة التي شهدتها المنطقة.
وأَكَّدَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ خطاب القسم شدد بشكل واضح وصريح على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وتناول أَيضًا مسألة السلاح الفلسطيني وغيره من أَشكال السلاح خارج إِطَار الدولة، مُعتَبِرًا أَنَّ هذا الطرح يشكل عنصرًا بالغ الأَهمية، لافِتًا إلى أَنَّ مفاعيله بدأت بالظهور من خلال البيان الوزاري، قرارات مجلس الوزراء والمسار العام الذي تعتمده الحكومة في المرحلة الحالية.
وفي معرض تقييمه بعد مرور سنة على خطاب القسم وفي ظل تعقيدات المشهدين الداخلي والإِقليمي، دعا مراد إلى مقاربة واقعية وهادئة للمرحلة، مُشيرًا إلى أَنَّ موازين القوى داخل المجلس النيابي لا تزال قائمة وحاضرة، كما أَنَّ التعقيدات الاقليمية لا تَزَال تُلقِي بثقلها على الوضع اللبناني. وعلى الرَّغمِ مِن ذلك، رأى أَنَّ رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يمتلكان موقفًا واضِحًا على المستوى الاستراتيجي في ما يتعلق بحصرية السلاح بيد الدولة، وهو ما ينعكس في البيان الوزاري، في قرارات الحكومة وكذلك في تعيين السفير سيمون كرم في لجنة "الميكانيزم".
وشَدَّد على أَنَّ العهد الجديد لا يمكن أَن يُحَقِّق انتِقَالًا جَذرِيًّا وَشَامِلًا في البلاد في خلال فترة قصيرة، داعِيًا إلى مُقَارَنَةٍ موضوعية بين المرحلة السابقة والمرحلة الحالية، سواء في ظل حكومة نجيب ميقاتي، أَو في خلال عهد الرئيس ميشال عون أَو في خلال مرحلة الفراغ الرئاسي، وصولًا إلى الواقع الراهن، مُعتَبِرًا أَنَّ الاتجاه العام اليوم مختلف.
وأَكَّدَ مراد أَنَّ مَسَار حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية انطلق ولن يتوقف وأَنَّ ما تبقى يتعلق بالاعتبارات التكتيكية، الحسابات السياسية، الضغوط والتهديدات التي يفرضها المشهد العام، دَاعِيًا، في هذا السياق، إلى مَنحِ الثقة للسلطة التنفيذية، مَعَ الإِقرَارِ بِوُجُودِ مُلَاحَظَاتٍ على مستوى التفاصيل والأَدَاء، لكنه شَدَّدَ على أَنَّهُ مِنَ الناحية الاستراتيجية، فِإِنَّ الدولة اللبنانية بقيادة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة تسير في الاتجاه الصحيح.

