January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

عراقجي في بيروت: غزل إيراني تحت عنوان "توقيع كتاب"

تأتي زيارة وزير الخارجية الإِيراني عباس عراقجي إلى بيروت غدًا الخميس في توقيت بالغ الحساسية، إِذ تتقاطع مع تطورات داخلية ضاغطة تشهدها إِيران على وقع احتجاجات شعبية واسعة، ومع مرحلة سياسية وأَمنِيَّة دقيقة في لبنان، في ظل بدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني الهادفة الى حصر سلاح حزب الله في منطقة شمال الليطاني.

زيارة تحمل في ظاهرها طابعًا ثقافِيًا، عنوانه توقيع كتاب، إِلَّا أَنَّ دلالاتها السياسية تتقدم بقوة على هذا العنوان المُعلَن، خصوصًا وأَنَّ عراقجي طلب مواعيد رسمية مع الرؤساء الثلاثة، ما يفتح الباب أَمَامَ تساؤلات جدية حول الأَهداف الفعلية للزيارة.

فهل يكتفي وزير الخارجية الإِيراني بمحطة بروتوكولية وثقافية أَم أَنَّ حضوره إلى بيروت يندرج في إِطَارِ حراك سياسي يتجاوز توقيع كتاب؟

في هذا الإِطَار، قال الكاتب والناشط السياسي مصطفى فحص إِنَّ زيارة وزير الخارجية الإِيراني إلى لبنان، سواء جاءت في إِطار دبلوماسي رسمي أَو في سياق ودي، تبقى خطوة بالغة الأَهمية، مُشَدِّدًا، في المُقَابِل، على ضرورة أَن يقوم وزير الخارجية اللبناني يوسف رَجِّي بزيارة مماثلة إلى إِيران، باعتبار أَنَّ الدبلوماسية يجب أَن تكون الوسيط الأَساسي لمعالجة المعضلة اللبنانية الإِيرانِيَّة.

 

وأَكَّدَ عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ غياب الحوار والنقاش على هذا المستوى أَو على مستوى أَعلى يمنع الوصول إلى حَلٍّ طبيعي ومتوازن، مُوضِحًا أَنَّ الهدف من هذا المسار الدبلوماسي هو الدفع باتجاه علاقة واضحة تقوم على منطق الدولة مع الدولة، بما يفرض على إِيران دعم لبنان من خلال مؤسساته الرسمية، وليس عبر قنوات تتصل بجماعات لبنانية أَو مكونات داخلية.

 

وأَشَارَ فحص إلى أَنَّ على لبنان أَن يستقبل عراقجي بوضوح وشفافية وأَن يتوجه أَيضًا إلى طهران بالوضوح نفسه، لطرح كل القضايا بصراحة كاملة، لافِتًا إلى أَنَّ إِيران، في نهاية المطاف، شعب يشبه شعوب هذه المنطقة ودولة تشبه دولها، لكنها انتهجت سياسة نفوذ دفعت المنطقة ولبنان ثمنًا باهظًا لها.

 

واعتَبَر أَنَّ سِيَاسَة النفوذ الإِيرانية هزمت وأَنَّ كلفتها كانت عالية، مُشيرًا إلى أَنَّ المرحلة الحالية تفتح الباب أَمامَ إِمكَان تصحيحِ العلاقة وتحويلِها إلى علاقة طبيعية من دولة إلى دولة.

 

وشدد فحص على أَنَّ إِيران، دَولَةً وشَعبًا، ليست عدوا للبنان، بل هي دولة خصم أَخطأت بحق لبنان وبحق المنطقة، مؤكِّدًا أَنَّ التعامل معها من موقع العداء لا يخدم مصلحة هذه العلاقة ولا يؤدي إلى تصحيحها.

 

ورأَى أَنَّ هذه المرحلة تشكل فرصة للبنان لتعزيز أَوراق قوته، لا سيما عند مناقشة ملف استقرار لبنان مع الجانب الإِيراني، داعِيًا إلى رَبطِ هذا النقاش بملفات الاستقرار وسلامة النظام داخلَ إِيران نفسهاز واعتَبَر أَنَّ ما يَحصل في الداخل الإِيرانِيّ يُمكِن أَن يتحول إلى عناصر قوة تفاوضية بيد الطرف اللبناني.

 

وفي هذا السياق، شَدَّدَ فحص على أَهَمِيَّة توجيه خطاب واضح إلى الجانب الإِيرانِيّ، يقوم على أَولَوِيَّة الاهتمام بمطالب الشعب الإِيرانِيّ قبل التدخل في شؤون الشعوب الأُخرى، مؤكِّدًا أَنَّ الدولة الإِيرانِيَّة لا يمكنها أَن تتحدث مع لبنان إِلَّا باسم جَميعِ اللبنانيين ومن خلال مؤسساتها الشرعية، وليس باسم فئة معينة، في وقت هناك فئات واسعة داخل ايران على خلاف مع النظام القائم.

عراقجي في بيروت: غزل إيراني تحت عنوان "توقيع كتاب"
عراقجي في بيروت: غزل إيراني تحت عنوان "توقيع كتاب" - 1