January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

هل يعود ميقاتي رئيسًا من باب القضاء؟

بعد الدعوات الأخيرة التي أطلقتها بعض الأطراف المطالبة من الرئيس نجيب ميقاتي بتقديم طعن في نتائج الاستشارات النيابية الأخيرة، التي أسفرت عن تكليف الرئيس نواف سلام بتشكيل الحكومة بأغلبية 84 صوتًا مقابل 9 أصوات حصل عليها ميقاتي، وذلك على خلفية الكشف عن ملف المدعو "أبو عمر"، واعتبار خصوم الرئيس سلام أن وصوله إلى رئاسة الحكومة حصل بطريقة غير قانونية، فتح باب التساؤلات حول مدى إمكانِ الطعن في هذه النتائج أمام القضاء.

في المقابل، لفت البيان الذي أصدره الرئيس ميقاتي، حيث أعلن بوضوح أن موضوع الاستشارات النيابية وما رافقه من الملابسات التي أفضت إلى تسمية رئيس الحكومة الحالي، "أصبح بالنسبة إليه من الماضي، وأنه غير معني بأي سجال أو نقاش في هذا الملف".

لكن، وفي حال أقر القضاء هذه الدعوة، فإنها ستكون سابقة في تاريخ القضاء اللبناني، إذ لم يسبق أن طُعِنَ بنتائج الاستشارات النيابية التي تقود إلى تكليف رئيس الحكومة بهذا الشكل.

فماذا يقول القانون والدستور اللبناني حول إمكانِ اللجوء إلى هذا الخيار وما حدود صلاحيات رئيس الجمهورية في هذا السياق؟

هنا أَوضَحَ الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك موقف القانون والدستور بشكل قاطع، مُؤكدًا أن كل ما يتداول إعلاميًا بشأن الطعن أو التشكيك في تكليف الرئيس نواف سلام بتأليف الحكومة لا يستند إلى أي أساس من الصحة، لا من حيث الواقع ولا من الناحية القانونية أو الدستورية، مشددًا على أن هذه الادعاءات تفتقر كليًا إلى السند الدستوري.

 

وذَكَّرَ عبر مِنصّة "بالعربي" أن تكليف الرئيس نواف سلام جاء نتيجة استشارات نيابية ملزمة حصلت وفقًا لأحكام الدستور اللبناني، لا سيما المادة 53 منه، ما يجعل هذا التكليف مستوفيًا لكامل الشروط الدستورية والميثاقية.

 

وأشار مالك إلى أنه، وبناء عليه، لا توجد أي إمكانية قانونية أو دستورية للطعن بهذه النتائج، لا من قريب ولا من بعيد.

 

وقال إنَّ رئيس الجمهورية جوزاف عون، وإن كان ملزمًا القيام بالاستشارات النيابية، إلا أنه ليس "صندوق بريد"، بل يتمتع بدور دستوري فاعل وله رأيه وصلاحيته في إصدار مرسوم التكليف، مع الأخذ بعين الاعتبار نتائج الاستشارات الملزمة التي تحدد اسم الشخصية الأكثر نيلًا لثقة النواب.

 

وأَكَّدَ مالك أن كل ما يثار في هذا الإطار لا يعدو كونه كلامًا إعلاميًا يفتقر إلى أي قيمة قانونية أو دستورية، لا يمكن البناء عليه أو صرفه على الصعيد الدستوري مطلقًا، معتبرًا أن إثارة مثل هذه الطروحات تساهم في خلق بلبلة سياسية ودستورية لا مبرر لها.

هل يعود ميقاتي رئيسًا من باب القضاء؟
هل يعود ميقاتي رئيسًا من باب القضاء؟ - 1