January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

رفض حماس والجهاد الإسلامي يفتح باب السيناريوهات الأخطر داخل المخيمات

مع إعادة فتح ملف السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، لم يعد النقاش محصورًا بالخطط المعلنة، بل أصبح مرتبطًا بما يحصل فعليًا على الأرض. فالدولة اللبنانية بدأت بخطوات عملية ضمن مسار حصرية السلاح بيدها، انطلاقًا من جنوب نهر الليطاني وصولًا إلى المخيمات الفلسطينية شماله، حيث سُجّلت عمليات سحب كميات محددة من السلاح، ما يعكس بداية تحرك فعلي، وإن بقيت التساؤلات قائمة حول مدى شمولية هذا المسار.

وعلى الرَّغمِ مِن هذه الخطوات العملية، لا يزال التساؤل الأساسي حاضرًا: إذا كانت الدولة قد بدأت فعليًا بهذا المسار، فهل ستتمكّن من المضي به حتى نهايته وضبط كل أشكال السلاح خارج نطاقها، في ظل التعقيدات السياسية والأمنية؟

وسط هذه التساؤلات، أشار الصحافي والمحلّل السياسي الفلسطيني أنيس محسن إلى أنّ إدراج السلاح الفلسطيني ضمن المرحلة الثانية من خطّة حصرية السلاح بيد الدولة يُعدُّ أمرًا طبيعيًا، مؤكدًا أنّ هذا الملف مطروح منذ أكثر من ثلاثة عقود، وتحديدًا منذ بدء تطبيق اتفاق الطائف في العام 1993، حيث بادر الجانب الفلسطيني إلى طرح معالجة وتنظيم السلاح داخل المخيمات بشكل شمولي، مؤكّدًا أنّه عندما يُطرح من الجانب اللبناني لا يواجه أي اعتراض من الفصائل الفلسطينية، لا سيما منظمة التحرير، حركة فتح وباقي الفصائل.

 

وأوضح عبر منصة “بالعربي” أنّ كُلّ الفصائل الفلسطينية سلمت الأسلحة الثقيلة بعد العام 1993، فلم يعد يوجد بعد ذلك سلاح ثقيل دَاخِلَ المخيمات، وقال إِنَّما عاد إلى المخيمات لاحقًا لم يكن بالسلاح الثقيل، بل كان متوسطًا، وفي بعض المخيمات مثل عين الحلوة والرّشيدية قد توجد راجمات صواريخ قديمة العهد، قصيرة المدى، تعود إلى الحرب العالمية الثانية.

 

وأكّد محسن أنّ التسليم الفعلي يحصل على صعيد السلاح الذي تقدمه حركة فتح، مشيرًا إلى أنّ الحديث حتى الآن لا يشمل السلاح الخفيف، لأن تسليمه يعني تسليم أمن المخيمات إلى الدولة اللبنانية، وهو أمر غير وارد حاليًا، إذ يتطلب فهمًا دقيقًا للواقع الاجتماعي في المخيمات وتدريب عناصر متخصصة للتعامل مع هذا الواقع وانعزاله الجغرافي.

 

وتوقف عند موقف حماس والجهاد الإسلامي، موضحًا أنّ مسألة تسليم السلاح ليست أمرًا مرفوضًا، ولكن هناك اشتراطات تتعلق بالدور السياسي، مؤكدًا أنّ حماس لا تمتلك سلاحًا ثقيلًا، بل أسلحة عادية مثل أربجيات وكلاشينكوف، بينما كانت فتح تمتلك السلاح الثقيل، والجهاد الإسلامي لا يعمل بشكل كبير داخل المخيمات ووجوده رمزي.

 

ورأى محسن أنّ تجربة نهر البارد لن تتكرر، مشيرًا إلى أنّ القوى الإسلامية المتطرفة موجودة فقط على أطراف عين الحلوة، ويمكن عزلها بسهولة من دُونِ الحاجة إلى حرب، وقالَ إنَّ لا الجانب اللبناني ولا الفلسطيني قادرين على تكرار سيناريو نهر البارد، ولا أحد يقبل به.

 

وأوضح محسن أنّ السلاح الفلسطيني لم يكن يشكل تهديدًا للمحيط اللبناني منذ انتهاء الحرب الأهلية، بل كان يمثل خطرًا على الفلسطينيين أنفسهم أكثر من اللبنانيين. وقال إِنَّ محاولات استغلال المخيمات ضمن النزاعات الإقليمية، مثل الثورة السورية، فشلت جميعها، سواء من الفصائل التابعة للنظام السوري السابق أو منظمة التحرير.

 

وأشار إلى أنّ السلاح الفلسطيني داخلَ المخيمات فعال سياسيًا أكثر من كونه ميدانيًا، وقد يضرُّ بالفلسطينيين أكثر مما يضرُّ لبنان، مؤكدًا أنّ الهدف من إبراز هذه القضية هو سياسي داخليًا وخارجيًا.

 

وقال محسن: التسوية ستكون هادئة، لن تخوض حماس أي معركة مرتبطة بالسلاح وسيحصل تسليم السلاح من دُون اشتباك مع الجيش أو أي قوة لبنانية رسمية. وختم: فكرة ربط السلاح بالحقوق المدنية للفلسطينيين خطأ، فالحقوق المدنية مقدمة لهم أولًا وأخيرًا، وهي حق معترف به، ولا علاقة له بتسليم السلاح.