فتح سقوط نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تساؤلات جدية حول مدى تأثيره على "محور الممانعة"، و"حزب الله" خصوصا، على المستويين المالي والاقتصادي، لاسيما وأَنَّ فنزويلا كانت من أبرز الداعمين الماليين لهذا المحور.
فكيف سيتأثر الحزب الغارق أصلًا في أزمة مالية خانقة بعد الحرب الأخيرة التي خلفت دمارًا واسعًا في مناطق بيئته الحاضنة وأضعفت قدرته على تقديم التعويضات والدعم الاجتماعي؟ وهل سيقتصر الأثر على الجانب المالي أم سيمتد ليطال استقرار المشروع السياسي للمحور كله؟
في هذا الإِطَار، أَكَّدَ رَئيس تحرير مَوقع "جنوبية" علي الأَمين أَنَّ البحث في تأثير سقوط نظام مادورو على مالية حزب الله يجب ألا يقتصر على البعد المالي، مُعتَبِرًا أَنَّ الأثر السياسي لهذا التطور يفوق بكثير أي انعكاسات مالية مباشرة.
وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أن توصيف فنزويلا على أنها الممول الأكبر لمحور الممانعة مسألة خلافية، إذ توجد مصالح مشتركة وعلاقات قائمة، لكن حجمها الحقيقي ومدى تأثيرها المالي لا يزالان موضع نقاش.
وأَشَارَ الأَمين إلى أَنَّ العلاقة بين فنزويلا وحزب الله تندرج ضمن إطار أوسع من شبكة علاقات تجمع دولًا وتنظيمات عِدَّة، لَافِتًا إلى أن سقوط إحدى حلقات هذا المحور، سواء عبر انهيار أنظمة حليفة أو من خلال اعتقالات وتطورات أمنية وسياسية كبرى، يساهم في إضعاف هذا النظام من التحالفات الذي يعاني أساسًا من أزمات داخلية وتناقضات عميقة.
واعتبر أَنَّ مَا حَصَلَ مع مادورو، سواء من حيث سقوطه أو طريقة توقيفه وربط اسمه بملفات المخدرات، يشكل ضربة سياسية ومعنوية إضافية لمحور الممانعة.
ورَأَى أَنَّ التطورات ستنعكس حَتمًا على إِيران وحزب الله من خلال مزيد من تضييق الخناق السياسي والاقتصادي، خُصوصًا إذا كانت فنزويلا قد شكلت في مراحل سابقة مُتَنَفَّسًا أو مساحة حركة على المستوى الدولي. وقَالَ إِنَّ المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من الضغوط، ما يعني تراجع فرص أي مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة الأَميركية، مقابل تصاعد سياسة الحصار والعزل، لا سيما تجاه إيران وحزب الله.
وأَكَّدَ الأَمين أَنَّ هذه الوقائع تستدعي من حزب الله إعادة قراءة شاملة لمسار سياساته وخياراته، لأن الكلفة لم تعد محصورة به وحده، بل باتت تطال لبنان ككل، مُعتَبِرًا أَنَّ الخيارات الحالية التي يعتمدها الحزب تقوده نحو الانتحار السياسي، لا إلى ما يسميه بالاستشهاد، مُشَدِّدًا على أَنَّ مَنطِق العقل والمصلحة يفرِضَانِ أولوية حماية لبنان وحماية بيئته الاجتماعية، لا سيما الطائفة الشيعية التي يعلن الحزب باستمرار حرصه على حمايتها.
وشَدَّدَ على أَنَّ الخيار العقلاني يتمثل في اندماج حزب الله ضمن شروط الدولة اللبنانية، الاعتراف بسيادتها والدخول في نظام مصالحها وتعزيز وحدة الشعب اللبناني، لافِتًا إلى أَنَّ هذا المسار، على الرَّغمِ مِن ما يحمله من كلفة سياسية نتيجة خيارات سابقة، قد يشكل فرصة للحفاظ على وجود الحزب في المرحلة المقبلة، يفتح الباب أمام إعادة تقييم التجربة السابقة وتحديد أولويات جديدة تفرضها الوقائع القاسية في لبنان والمنطقة.
وعلى الصعيد المالي، قَالَ الأَمين إِنَّ حزب الله يعيش منذ ما بعد الحرب الأَخيرَة أزمة مالية واضحة، تتجلى في عجزه عن تلبية التزاماته الأساسية، سواء في ما يتعلق بوسائل الإِعلام التابعة له، أو التعويضات، أو الإيواء أو دفع المستحقات للمتضررين، مؤكِّدًا أَنَّ مظاهر هذه الأزمة كانت قائمة قبل سقوط مادورو، لكنها مرشحة للتفاقم مع استمرار حالة الاختناق الإقليمي والدولي.
وخَتَمَ: سقوط فنزويلا لن يؤدي وحده إلى كارثة مالية فورية لحزب الله، نظرًا لاعتماده الأساسي على إيران وعلى موارد متعددة أخرى، إِلَّا أَنَّ ما يَتَعَرَّض له المشروع السياسي لمحور الممانعة من اهتزاز وانهيار سيؤدي حتمًا إلى تعميق الأزمة المالية، ضمن مسار خسائر متواصل لم يعد من الممكن تجاهله.

